نصيحة "الإنجليز" لـ "إسلام"!

date 2017/02/17 views 2041 comments 3

يعترف العالم، للإنجليز، بكونهم أصحاب الملكية الفكرية والأدبية، للعبة كرة القدم، ويعترفون لهم، بالصرامة في تنظيم قوانينها وممارستها، ومزجها بين السياسة والمجتمع، فيصبح الاحتيال فيها ونهب المال العام والخاص، من الجرائم الكبرى التي يُحاسب عليها مرتكبوها، فنجحوا وهم موطن "الهوليغانز" في تحويل الملاعب إلى مسارح، من دخلها كان آمنا وراقيا، وبعثوا قانون اللعب النظيف، الذي يمنع على الأندية، أن تصرف أكثر من مداخيلها أو تصرف المال على من لا يستحقّ، وأن تمدّ يدها للدولة الإنجليزية الغنية، وأن تقتني اللاعبين من الأسواق "البائرة".

لأجل ذلك قام عدد من المحللين والخبراء الإنجليز، بتوجيه نصيحة في مرحلتها الأولى، للاعب الجزائري إسلام سليماني بعد أن عقم عن تسجيل الأهداف، لأجل أن يسعى حتى يكون في نفس قيمة المبلغ المالي، الذي راوح الثلاثين مليون أورو، الذي دفعه ناديه الإنجليزي ليستر سيتي، لنادي سبورتينغ لشبونة، حتى وإن كان من دفع هذا المبلغ الكبير، رجل أعمال من تايلندا.

حِرص الإنجليز على نزاهة اللعبة، وأن يكون كل لاعب أو مدرب أو رئيس ناد، المناسب فيها، في مكانه المناسب، يتابعه الملايين من البشر من محبي اللعبة، الذين يدفعون مثل أي مناصر، ثمن مشاهدة المباريات الأسبوعية للدوري الإنجليزي، الذي تحوّل إلى اقتصاد قائم بذاته، يُشغل مئات الآلاف من البريطانيين، ويُدخل للخزينة العامة عبر مصلحة الضرائب، الملايين من الجنيهات الإسترلينية، تدفعها أندية الكرة ومعها اللاعبين من أمثال إسلام سليماني، المطالب في المرحلة الأولى لأن يسعى لأن يكون بنفس قيمة العقد الذي أمضاه مع ناديه، وفي المراحل الأخرى، سيكون لسان من نصحوه، بأن عُذرهم سبق إنذارهم، ولن يجد إسلام نصيحة مثل هاته، لا تُحبط عزمه، ولا تجعل منه ملكا في مملكة الكرة، وفي أجواء لن تدفعه لتعاطي المنشطات ولا التعدّي على المدرب أو أخذ المال من دون مقابل.

لو بقي سليماني في الدوري الجزائري بين مناصرين شوفينيين يقتحم بعضهم الميدان ويُسمعه البقية من سوق الكلام الفاسد، وأقلام تقذفه الرصاص، بدلا عن الانتقاد والنصيحة، لكان حاله ربما مثل يوسف بلايلي الذي شارك في مباراة ضمن رابطة أبطال إفريقيا وفي أوردته جرعات من الكوكائين، أو مثل اللاعب عبد المالك مقداد الذي شارك ضمن رابطة أبطال إفريقيا كملاكم وليس كلاعب كرة، وخصمه مدربه كمال مواسة، أمام أعين الغانيين أو مثل الحارس فوزي شاوشي، الذي صفع شرطيا، أو مثل الذين ذبلوا قبل أن يُزهروا أو تركوا الرياضة نهائيا وامتهنوا حرفة أخرى، كما كان حال الملاكم الأولمبي إلياس عبادي، الذي سعى للذهب في ريو ديجانيرو، فوجد نفسه في ورشة نِجارة، لأن لا أحد أخذ بيده ولو بالتأنيب والعقاب، كما هو شأن إسلام سليماني، الذي رفعوا قيمته المالية إلى ثلاثين مليون أورو، عندما اجتهد وأصاب، مع ناديه الأسبق سبورتينغ لشبونة، وها هم الآن ينصحوه بالسعي لأجل تبرير هاته القيمة المالية، حتى ينال الثناء الذي يستحقه أو العقاب الذي يستحقه، معنويا وماديا.

  • print