عندما تتحوّل الخرافة إلى دين!

date 2017/02/17 views 1615 comments 0

ابتداءً، لعلّه يحسن بنا أن نتّفق على أنّ الكمال لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والعصمة للسنّة الصّحيحة المطهّرة، وما عادا ذلك، فإنّه لا يكاد يخلو مذهب من المذاهب الإسلامية من روايات ضعيفة شاذّة وأقوال لبعض المصنّفين والعلماء المتقدّمين والمتأخّرين، تخالف المحكم من النّصوص وتخالف المعقول والمقبول، وتتفاوت المذاهب الإسلاميّة في كثرة الأقوال والروايات التي تؤسّس للخرافة، بقدر اهتمام أساطينها وعلمائها بالفرز والتنقيح؛ لكنّ هناك مذاهب تعتبر الخرافة حجر الأساس في بنائها وعاملا من أهمّ العوامل في استمرارها وفي سيطرتها على عواطف الأتباع، لعلّ التشيّع الإمامي الاثني عشريّ يكون رائدها في هذا المجال.

المذهب الشيعيّ الاثنا عشريّ مذهب يعتمد أساسا على دغدغة عواطف الأتباع، لذلك احتاج مؤسّسوه إلى حشو مصادره بكمّ هائل من الروايات والقصص المختلقة التي تربط الأتباع بالخوارق والمعجزات، وتصوّر لهم أنّ الكون كلّه يدور حول القضية الواحدة والوحيدة التي يدندن حولها خطباء الشّيعة في كلّ زمان ومكان، جريا على قاعدة "كلّ ما تكرّر تقرّر"، وقاعدة "اكذب، اكذب، حتى يصدّقك النّاس"؛ فأسطورة الإمام الغائب مثلا كانت في بدايتها محلّ تندّر وسخرية ليس بين مختلف طوائف المسلمين فحسب، وإنّما أيضا بين عموم الشيعة أنفسهم، لكنّ الوضّاعين والمنتفعين وضعوا من الروايات واختلقوا من القصص والمعجزات، ما كان كافيا لتخويف عوامّ الشّيعة من تكذيب هذه الأسطورة، ولا يزال سدنة التشيّع في هذا العصر على نهج أسلافهم يضعون القصص ويختلقون المعجزات، لتثبيت هذه العقيدة في نفوس الأتباع، فمنهم من يزعم أنّ بعض مراجع الشّيعة يتواصلون مع الإمام الغائب ويتّصلون به عن طريق الهاتف، من دون أن يتكرّم أحدٌ منهم بتسجيل صوته! بل إنّ بعضهم زعم أنّ الإمام الغائب منذ سنة 260هـ يتواصل مع بعض أتباعه عن طريق الإنترنت، وأنّه يقف وراء كثير من العقوبات التي تنزل ببعض الدول، بل وزعم عبد الحميد المهاجر، أحد أشهر خطباء الشيعة المعاصرين، أنّ أصحاب الإمام الغائب الذين سيتولّون نصرته، كلّ واحد منهم يحمل سيفا إذا وجّهه إلى الجبل قدّه إلى نصفين!.

ليست أسطورة الإمام الغائب المنتظر هي وحدها التي اضطرّ الشّيعة إلى إثباتها بالأكاذيب والأقاصيص المختلقة، فقضية "الإمامة" في حدّ ذاتها أحيطت بهالة من الروايات والقصص التي ترفضها العقول السوية، خاصّة أنّها وصلت إلى حدّ الزّعم بأنّه ما من مخلوق في هذا الكون إلا وهو موالٍ أو معادٍ لأهل البيت بما في ذلك الحيوانات والحشرات والخضر والفواكه؛ فهناك حيوانات أقرّت بالولاية فكرّمت، وأخرى رفضتها فحلّت بها العقوبة، وهكذا في النبات والشّجر، وفي هذا الصّدد يروي العلامة البرقعي الذي كان عالما شيعيا ثمّ هداه الله إلى الحقّ وانعتق من ربقة هذه الطّائفة، يروي قصّة عاينها بنفسه، يقول: "ذهبتْ ناقةٌ داخل صحن الإمام الرضا في مشهد خرسان فأحاطها الناس، وأحدثوا صخباً، وقالوا: إنّ الناقة أتت لزيارة الإمام، وبدؤوا يجزُّون شعرها تبرُّكاً بها، وآذوها بذلك حتى ماتت. وبعد ذلك جاء أحد علماء الشيعة ومجتهديهم إلى بيتي وسألني: ماذا تقول في هذه المعجزة وأنّ الناقة أتت إلى الزيارة؛ هل تنكر ذلك؟ فسألتُه: لماذا تراها أتت تلك الناقة بالذات ولم تأتِ غيرُها؟ هنا أجابني ذلك المجتهد: إنّ هذه الناقة كانت شيعية، وبقية النوق سنِّية"!!!. أمّا عبد الحميد المهاجر فقد زعم في إحدى خطبه أنّ جماعات من شيعة شمال الهند كانوا يأتون لزيارة الحسين –برّأه الله- مشيا بدءًا من 13 رجب، وقال إنّه التقى أحدهم وقال له إنّهم يقطعون الأودية والتلال والجبال، تقطع عليهم الطريقَ ذئاب وأسود، لكنّهم ما أن يقولوا لها إنّهم من زوار الحسين حتى تُطرق رؤوسها وترحل!!!. 

هذا النّزوع إلى اختلاق الأكاذيب والقصص الخرافية، والذي لا يكاد يسلم منه خطيب شيعيّ واحد من خطباء الحسينيات، لا شكّ في أنّ معمّمي الشّيعة قد أخذوه من المصادر الشّيعيّة التي تُفرد أبوابا كاملة لمثل هذه الأساطير، تحشد تحتها روايات تنسب إلى أهل البيت –برّأهم الله - ما لم يقولوا ولم يفعلوا، لعلّنا نكتفي بإيراد رواية منها، نقلها بعض مصنّفي الشّيعة عن الرّاوندي، قال: "لمّا ركب نوح في السفينة، أبى أن يحمل العقرب معه، فقالت: عاهدتك ألاّ ألسع أحدا يقول: سلام على محمّد وآل محمّد وعلى نوح في العالمين"!.

ولعلّ ممّا يثير العجب والريبة في أمر معمّمي الشّيعة المروّجين للخرافة باسم حبّ أهل البيت، برّأهم الله، أنّهم وفي الوقت الذي يتّهمون جمهور المسلمين –كذبا وزورا- بإنكار ولاية أهل البيت، بل ويتّهمون بعض الحيوانات وبعض الجمادات؛ تجدهم ينسبون إلى بعض النّصارى وبعض الملحدين أنّهم يؤمنون بهذه الولاية، ومن ذلك أنّ أحد المعمّمين زعم أنّ هتلر لمّا حوصرت إحدى قلاعه، قال لجنده: "تأسّوا بالحسين وأهل بيته وأصحابه"! بينما ادّعى معمّم آخر أنّ مشجّعي بعض النّوادي الإيطالية يهتفون أثناء متابعة فريقهم المفضّل بالإمام الغائب ويتساءلون عن وقت خروجه!.

وهكذا في محاولة إثباتهم لإمامة أمير المؤمنين علي –رضي الله عنه- والأئمّة من بعده؛ هذه الإمامة التي تقتضي عند الشّيعة أن يكون الأئمّة أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين سوى نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعصومين من الخطأ والسّهو والنّسيان، عالمين بالغيب؛ تجدهم يختلقون من القصص والحكايات ما قلّ نظيره في كتب الأساطير، ومن ذلك أنّ أحد المعمّمين زعم أنّ أمير المؤمنين عليّ – رضي الله عنه - تحدّث عن البرازيل قبل آلاف (هكذا بالجمع) السّنوات، وقال إنّها أمّة لها نهر عظيم يسمّى أمازون، لا يعلو لهم اسم إلا باللعبة السانحة، وهي كرة كمثل أضعاف بيضة النعام، يصفّقون لها تصفيق الأوباش، ويرقصون حولها رقص الأحباش، يدفعون لها الأموال ثمّ تُجبى إليهم"!!!.. معمّم آخر يُدعى جعفر الإبراهيميّ زعم أنّه في إحدى التفجيرات التي حصلت في كربلاء، كان الحسين (رضي الله عنه) حاضرا، وكان يكلّم الشّيعة ويخيّرهم بين الذّهاب معه والبقاء، وأنّ الذين اختاروا الذهاب استشهدوا والذين لم يذهبوا بقوا وأصيب منهم من أصيب وسلم من سلم!!!.

هذا الغلوّ وهذه المجازفات، نسجها معمّمو الشّيعة المعاصرون على منوال المبالغات التي يغترفونها من مصادر كتبت في قرون خلت لتؤدّي مثل هذا الدّور، مثل موسوعة "بحار الأنوار" لشيخ الإسلام الشّيعيّ محمّد باقر المجلسي ومدينة المعاجز للبحراني والكشكول للعاملي، ومن أمثلة ما ورد في هذه الكتب رواية في مدينة المعاجز عن جابر بن يزيد الجعفي قال: رأيت مولاي الباقر(ع) وقد صنع فيلاً من طين فركبه وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة ورجع عليه، فلم أصدق ذلك منه حتى رأيت الباقر(ع) فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا وكذا؟ فصنع فركب وحملني معه إلى مكة وردّني. (هاشم البحراني، مدينة معاجز، رواية رقم 1422). هذا فضلا عن الأبواب الكثيرة التي عقدت في كتاب الكافي، أهمّ مصدر شيعيّ على الإطلاق، وفي مصادر أخرى معتمدة ومهمّة؛ فهذه مثلا رواية يرويها الكليني في الكافي عن الحسن بن عليّ -رضي الله عنه- قال: "إِنَّ لِلهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَعلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ أَلْفِ مِصْرَاعٍ، وَفِيهَا سَبْعُونَ أَلْفَ أَلْفِ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ كُلُّ لُغَةٍ بِخِلَافِ لُغَةِ صَاحِبِهَا، وَأَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ اللُّغَاتِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا عَلَيْهِمَا حُجَّةٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الْحُسَيْنِ أَخِي" (الكافي، 1/ 462).. مدينة لها نصف مليون باب، وفيها 70 مليون لغة، والحسن بن علي -رضي الله عنه وبرّأه- يعرف كلّ هذه اللّغات!.

  • print