..على ضمانتي!

date 2017/03/09 views 3409 comments 4

تشاء الصدف أن تخرج وزيرة التربية في عيد المرأة، وتقول لمعشر الأولياء: "لقـّحوا أبناءكم التلاميذ ضد بوحمرون وبوشوكة على ضمانتي". وهذا، بعد الجدال والخوف والسجال، الذي أربك 7 ملايين تلميذ ومعهم أولياؤهم، نساء ورجالا، نتيجة تطعيم جديد، تضمن هذه المرة توزيع استمارات استباقية على مستوى المدارس تقول: طعّموا أولادكم "باطل" لكن ليس "على ضمانتنا"!

ولأن "على ضمانتي" لم تعد محلّ ثقة ومصداقية، فقد خاف الأولياء ومنعوا أبناءهم من التطعيم، حتى وإن كان في ذلك تصرف "ضدّ الصحة العمومية"، وقد ينجم عنه آثار جانبية، إذا كان الأمر مثلا يتعلق بمكافحة وباء، لكن الجهات التي كان عليها أن تـُنجح العملية بسلام و"على ضمانتها"، هي التي تتحمّل دون شك المسؤولية، وعليها أن تعالج القضية، وتمنع تكرارها في مثل هذه القضايا!

كان بإمكان وزارتي الصحة والتربية، أن تنسّقا "على ضمانتهما"، قبل أن يقع الفأس على الرأس، وتصبح "الضمانة" عديمة الجدوى، والحملة ذات المنفعة العامة خارج مجال التغطية، وحتى لا "يتمرّد" الأولياء وأبناؤهم، وتنجح مثل هذه العمليات المتعلقة بالصحة المدرسية، بدل أن تتحوّل إلى مادة دسمة للقيل والقال والإشاعة والدعاية والترويع!

عندما ينطق هذا أو ذاك بعبارة "على ضمانتي"، فذلك في أغلب الحالات، والتجارب كثيرة، يُضاعف الشكّ، ولا يبدّده، وبدل أن يهدّئ روع الناس، فإنه يزيدهم بلبلة وهلعا.. وهذا ما حدث قلبا وقالبا في حكاية التلقيح "المفاجئ" ضد بوحمرون وبوشوكة!

من المفروض، أن الندوة الصحفية التي عقدتها مصالح وزارة الصحة، ثم وزيرة التربية شخصيا، تتمّ قبل وقوع الواقعة، أمّا وأن حصل ما حصل، فالأكيد أن من تسلّل إلى نفوسهم الفزع، ليس من السهل طمأنتهم وإقناعهم. وهنا وزر هذا الخطإ في التسيير الاتصالي، لا يتحمله "الضحايا" من المروّعين والمرعوبين، لكن تتحمله الأطراف التي سكن ألسنتها "شيطان أخرس"، فتكتمت على الموضوع على طريقة النشاط السرّي!

لم يكن لبن غبريط أن تتكلم، لو لم تفتح وزارة الصحة "تحقيقا" في الجهة التي أمرت بتوزيع استمارات على الأولياء بالمدارس. ولم يكن لبن غبريط أن "تمسح الموس" في مديري المؤسسات التربوية، لولا تبرّؤ المصالح الصحية من تلك الاستمارات "المشبوهة"، ولم يكن لبن غبريط أن توضّح وتطمئن "على ضمانتها"، لولا حركة "التمرد والعصيان" التي ضربت استقرار المدرسة في آخر منعرج للفصل الثاني وفي عز الامتحانات!

هذا كله، يؤكد منطق التسيير بالصدفة و"الجمونفوتيست"، الذي لا يُمكنه إلاّ أن ينتهي بالفشل والهبل.. "على ضمانتهم" طبعا!

  • print