خلعة بالكيتشوب!

date 2017/03/13 views 1451 comments 4

يكاد آخر فرطاس يشنق نفسه بآخر "ريشة غراب"، عندما يعلم بأن الجزائر صرفت أو ضيّعت خلال السنوات الماضية نحو 200 مليون دولار على استيراد "المايونيز" و"الكيتشوب" و"الموتارد"، ولأنه يُراد للحالة أن تبقى "خابزة"، يثور المستفيدون وينتفضون ضد "قطع الأرزاق" والحال أن بعضهم يستحق "قطع الأعناق" في مقصلة "الخروبة"!

هذه الأرقام الصادمة والاستفزازية التي تمّ توزيعها ذات اليمين وذات الشمال على مستوردين يرفعون يافطة "لحم الحلوف حرام ومصارنو حلال"، كان بالإمكان استغلالها في قضايا مصيرية وذات أولوية وأكثر أهمية، بينها مثلا السكن والمستشفيات والطرقات والمدارس، وغيرها من المشاريع المستقبلية، التي إن تحققت أنتجت الطمأنينة والاستقرار، وإن غابت واختفت تحوّلت إلى خطر على النظام العام!

هل الجزائريون بحاجة فعلا إلى استيراد التفاح و"العلك" والخردة و"الماكياج" و"بطاطا الخنازير" والثوم والبصل والعسل وسلع الهبل؟.. لقد ضاعت سنوات وضاعت معها الملايير بالدينار والأورو والدولار، أحيانا بسبب نزوة "لوبيات"، وأحيانا نتيجة تفكير ساذج، وفي كثير من المرّات من أجل جمع "الشكارة" ولو على حساب "شحيحة" الدولة وصحّة المستهلكين!

الأجندة التي سطرها وزير التجارة بالنيابة، بهدف تطهير قائمة السلع المستوردة، وقائمة المستوردين ورخص الاستيراد، من الطبيعي أنها تنقل الرعب إلى المنتفعين خارج القانون والأخلاق، وليس دفاعا عن تبون، لو قال قائل، بأن الرجل تحوّل إلى "فدائي" يُحارب في أكثر من جبهة قتال، وفوق ساحات معارك ملغمة "ما يسلك فيها غير طويل العمر وقاسح الكبدة" !

ليس من السهل أن "تـُحارب" في السكن، وفي نفس الوقت "تـُكافح" في التجارة، ففي كلا الحربين "يا قاتل يا مقتول"(..)، ولذلك فإن صوت الحكمة يقول بأن "الحروب" التي أعلنها تبون، هي أيضا حروب كلّ الجزائريين، انطلاقا من أن الهدف هو تحرير القطاعين من "مستعمري" العقار والمقاولة والبناء والتعمير والأسواق، ومستهدفي المستهلكين في قوتهم وجيوبهم !

قطع "ضّرع" البقرة الحلوب، أخلط دون شكّ أوراق "لوبيات" الاستيراد، التي تفكـّر بجيوبها وليس بقلوبها، وأوقف "الحليب" وجفّف "الرايب" عن "بارونات" السكن، التي لم تشبع فلم تقنع، وفي الحالتين تعوّد الصنفان على منطق "واحد يحلب والآخر شاد المحلب"، ولذلك عمّت مقاولات "البرويطة" وتفشّت مكاتب إدخال ما خفّ وزنه، وإخراج أو تهريب ما غلا ثمنه، وهذا هو سرّ "الزعرطة" التي تعصف بالباندية عصفا في انتظار إعلان توبتهم قريبا في المسجد الأعظم!

  • print