البقية في...حياتو!

date 2017/03/19 views 2308 comments 5

لم يصدق قطاع كرة القدم الإفريقي أن يرى أرجل رجل مثل عيسى حياتو تُحش بعد نحو 29 سنة إمبراطورا مثل "هايلاسيلاسي"! ويتنفس الكثير من المستفيدين من دوام حياتو إلى مماتو الصعداء، وهو الرجل السبعيني على رأس أكبر مؤسسة كروية إفريقية لا يمكن أن تكون أفعاله، بأية حال من الأحوال نظيفة وبيضاء! التغيير مس هذه المرة حليف رئيس الفيفا على خلفية الفضائح التي جرته إلى المحاكم والتنازل عن العرش! بلاتير! المشكل الآن يمكن في محاسبة الرجل على ما فات، لكي يعلم من بعده أن الداخل إلى الحمام ليس كالخارج منه وأنه لا يمكن للمستقبل أن يتغاضى عن الماضي!

فإلى حد الآن، نعلم أن الجرائم، لا تتآكل بالتقادم! حتى جرائم الاستعمار ونحن نحيي ذكرى 19 مارس 62! لقد ارتكب الطغاة قبل هذا العصر مجازر ولا يزالون يفعلونه بعقلية القديم الذي كان التاريخ والسياسية يمحيان فيهما سيئات السياسيين والعسكريين والاقتصاديين والرياضيين والمتعاملين مع السلطة تحت أي غطاء كان! 

اليوم، لم يعد ذلك اليوم! لقد أمسى يوم أمس صبيحة لهذا اليوم، حيث توثق كل صغيرة وكبيرة، وإذا سكت عنها القانون وغطاها السياسيون، فلا ريب أنه سيأتي الوقت قريبا جدا لتظهر وتكشف هذه الحقائق! لهذا كله، صار التغيير يخيف! لأن البقاء طويلا في المنصب والكرسي والحكم، كان يطيل عمر الجريمة والتغطية عليها، حتى تكاد تضيع معالمها! لكن اليوم، من المفروض أن نعيد الحسابات وأن نقصر عمر محكومية الحاكم في كل بقعة من الأرض وفي كل مؤسسة وجمعية ونادي وحكومة وفريق، حتى تسهل المحاسبة!

نمت على هذا الحدث لأجد نفسي عجوزا في الغابرين وقد ترأست جمعية خيرية طيلة 30 سنة بعد أن "انتخبت" رئيسا لعهدة واحدة "قابلة للتجديد" تلقائيا!.. أي رئيسا مدى العمر! جمعية خيرية، يقول عنها مناوئوها أنه لا خير فيها إلا خيري أنا وخيرات الجمعية التي اقتسمت غنائمها ما بين آكل وشارب وحواس! قلت لهم في الجمعية العامة الأخيرة للجمعية في خطبة وداع بعد أن أشرفت على التسعين ولم تعد ذاكرتي تسعفني لأتذكر الأمور كلها. قلت لهم: اليوم ذكرى مرور ثلاثين عاما على ترؤسي هذه الجمعية وقد جمعت لكم من الدول والجمعيات والصناديق والبنوك أموال قارون فيما الشعب الذي هيأت له هذه الجمعية يأكل الماكارون! لقد فعلت الأفاعيل بكم ومعكم وأنا والله نادم كل الندم على أن "ضيقت على نفسي ووسعت عن الآخرين"! سيحاسبني التاريخ قبل الجغرافيا والدين، وأنا اليوم أمامكم أتحمل كل هذه الأحمال التي لم يتحملها غيري! الكل فيكم يدعي أنه لا دخل له في الأمر، وأني أنا الآمر الناهي! الآمر بالمنكر الناهي عن المعروف، ووجه  الخروف معروف! وهذا صحيح موصوف!

وخرجت وعرضت كل الملفات على العدالة طيلة مدة حكمي وسلمت نفسي للقضاء! بعد أن نظمت مؤتمرا صحفيا حتى لا تغطى القضية في أروقة القضاء أيضا! لأن الكثير أكلوا من فوق ومن تحت ومن بين أيدي وأرجلي وأريد منهم أن يعترفوا كما اعترفت أنا وأتحمل جزاء ما فعلت! 

عندما سمع الناس الخبر لم يصدقوا أني فعلتها! قلت لهم: لعل حياتو يفعلها قبل مماتو! ولعل فرنسا تعترف بجرائمها اللي فاتوا! 

وأفيق وأنا أعترف:..وسرقت أيضا دارهم خالاتو و..عماتو.

  • print