قمة.. وسورية منتصرة

date 2017/03/20 views 1020 comments 0

كم كان الأمر سيكون بالغ الدلالة لو أن العرب عزموا أمرهم وتحرك قادتهم إلى دمشق العرب في مؤتمر قمة يجمع الشمل تأكيدا على أن صواريخ سورية ضد العدو الصهيوني إنما تقف وراءها قلوب العرب وضمائرهم ووعيهم، فلم تكن سورية معزولة في تصديها للطائرات الصهيونية.. وكان يمكن اعتبار ذلك مناسبة سعيدة يطوي فيها الحكام العرب صفحة من أسوإ صفحات تاريخ الأمة يقبل بعضهم على بعض وقد غمرت قلوبهم الرحمة والندم على ما عبث الشيطان بمكوِّناتهم.

سورية اليوم تستردّ سورية وتصدّ الهجمة وتلاحقها من حيٍّ إلى حي ومن مدينة إلى أخرى.. وهي في هذا إنما تقول بوضوح إن من يسكنه الإيمان بحقه والعزيمة لحمايته لا يقبل قسمة ولا تنازلا وانحناءً، بل هو مُدافِعٌ عن حِماه، وكتب الله النصر لمن صبر فكان العض على الجراح سبيل سورية نحو انتصارها.

الدعوة إلى قمة عربية في عمان في هذه الظروف إنما هي لحظة فارقة في تاريخ العرب ومستقبلهم، لأنها تأتي بعد ان كادت رياح الفوضى الخلاقة تكبُّهم على وجوههم في مستنقع الضياع.. تجيء القمة العربية في عمان بعد ان تمكن العرب من إيقاف الانهيار، وكانت سورية تقدِّم من لحمها الحي ومن أمنها واستقرارها ما ينبغي لكي تتصدى للهجمة الشريرة التي باشرتها الإدارات الغربية بشيطنة مريدة..

تجيء القمة العربية بعد أن بسطت الدولة السورية سلطانها على كل المدن السورية وأصبح أمر الهجمة الشريرة قيد جولات إضافية أقل خطورة.. ومن هنا يصبح على العرب في الخليج والمشرق العربي كله ان يقفوا على أصابع أقدامهم شكرا لإخوانهم السوريين الذين أوقفوا الهجمة التي كانت تستهدف بلدانهم واحدا واحدا، فلقد ألقيت الخطط على موائد المتآمرين بتقسيم المملكة السعودية إلى أربع دول والعراق إلى ثلاث ومصر إلى أربع وهكذا.. فانكسر سكين البغي في اللحم السوري..

ليس مناسبا أن تتم الإشارة إلى ذلك القرار الأهوج عندما فكر بعض النظام العربي بمنح مقعد الدولة السورية إلى مجموعات مسلحة، لقد كانت خطيئة كبرى للنظام السياسي العربي تعبِّر عن الرعب والخوف من لحظة تاريخية قدمت للحاكم العربي ان قرار أمريكا نافذ بشرق أوسط جديد تضيع فيه الدول ويُشنَق الزعماء او يُغتالوا او يُسجَنوا او يُلاحَقوا.. فكان الرعب سيد تلك المرحلة.. أما وقد حقق العرب انتصارهم في سورية وأوقفوا العدوان الشيطاني فسيكون مقعد سورية هو الأكثر بهاءً ورونقا ويكون كل الذين رفضوا غياب سورية هم الأكثر يقينا بمستقبل عربي سينبعث من خرائب بيوتنا في حلب وحمص وحماة ومن جراحنا الراعفة ومن آلامنا العظيمة سينبعث مستقبل الأمة نحو القدس وقد أدرك الجميع أن تأجيل المواجهة مع العدو الصهيوني تفتح آلاف المواجهات الحرام..

ماذا تنتظر أمتنا؟ هل تذهب القمة إلى دمشق؟ أم تأتي الدولة السورية مبجلة إلى مقعدها الذي راهن البعض أنه لن يعود وقد يكون البعض ظن انه سيتم تقسيمه على عديد المجموعات المسلحة؟ تنتظر الأمة من قمة عمان مصالحات كبرى وخطوة إلى الإمام للخروج من المحنة الكبرى.. تولانا الله برحمته.

  • print