"الهفّ" بلا دفّ!

date 2017/03/20 views 1116 comments 2

قيادات الأحزاب بدأت "تطوّل في لسانها"، مع انطلاق الحملة الاستباقية، فهذا ولد عباس يقول إنه "أنقذ الدولة من مؤامرة"، وهذا بن يونس يحرّض الحكومة على "إجبار المواطنين على الانتخاب"، وهذا أويحيى "يُوصي خيرا" بشيوخ الزوايا والأئمة والعلماء، وهذه حنون تطالب العدالة والأمن بالتحرك ضد "الفساد في التشريعيات"، وهذا جاب الله يكاد يبشّر الناس بالجنة ويقول إن تحالف الإسلاميين هو "إطار للإصلاح برؤية بديلة ومستقبلية"!

في هذه الأثناء، الأغلبية المسحوقة لا تسمع لهؤلاء، وإذا سمعت تردّ بالمثل القائل: "يا سعدك يا لطرش"، فهي مريضة بأسعار البطاطا وتدهور القدرة الشرائية، بعدما مرضت بالوعود والعهود الحزبية التي جاءت على لسان المترشحين لبرلمانيات 2012، لكنها لم تتحقق ولا هم يحزنون بعد انقضاء 5 سنوات كاملة كانت لممارسة "الهفّ" بكلّ أشكاله وأنواعه !

من الطبيعي أن لا يجد قادة أغلب الأحزاب، خلال تجمعاتهم سوى الانتهازيين والوصوليين والمحظوظين من المترشحين، يلتفون حولهم ويدورون من حولهم ويصفقون لهم ويهللون ويطبلون ويزمرون ويسبّحون بحمدهم بعدما أوصلوهم رغم أنف المناضلين والناخبين، وما كان لهم أن يصلوا !

الغريب في "الهملة" التي انطلقت أن من بين منشطيها، وزراء سابقون، دخلوا الحكومة وغادروها دون أن يصنعوا شيئا لفائدة المواطن، والآن أصبحوا يتفننون في عرض الحلول والبدائل، ويبرعون في الدفاع والهجوم وحراسة المرمى، وإذا مزّق لاعب الخصم شباكه، تبرّأ و"زعرط" ومسح موس الهزيمة في الآخرين !

لم يبق لآلاف المترشّحين ما يقولونه، لأنهم قالوا كلّ شيء، من أجل أيّ شيء، لكنهم لم يحصّلوا ولا شيء، وهذا هو أحد أهمّ الأسباب التي نفـّرت "بقايا" الناخبين من صناديق الاقتراع التي يطالب بشأنها وزير التجارة الأسبق، عمارة بن يونس، بإرغام المواطنين على الانتخاب، وهذا معناه أن الترخيص للأحزاب باستخدام "البلطجية" مثلا لجرّ الناس وإخراجهم من منازلهم بالقوة يوم الانتخاب واقتيادهم من أجل "واجب" التصويت الذي لن يبق حقا فقط! 

ليس بهذه الطريقة يُعالج الداء، وأعتقد أن المرض في هذه الأحزاب الفاشلة والعاجزة عن إقناع المواطنين وحتى مناضليها وإطاراتها، بجدوى اختيار ممثليهم في البرلمان والمجالس المحلية المنتخبة، ولعلّ "القنابل" التي انفجرت ومازالت تنفجر داخل الأحزاب نفسها، احتجاجا على قوائم الترشيحات، هو دليل على أن المشكلة في تشخيص "الطبيب" ودوائه، وليس في أوجاع "المريض" وآهاته !

  • print