".. وجاهدهم به"

date 2017/03/20 views 5611 comments 41

في المرحلة المكية من الدعوة الإسلامية كان المسلمون - كما وصفهم القرآن الكريم- "قليلٌ مستضعفون" إلى درجة خوفهم من الاختطاف. وقد عانى رسول الله - عليه الصلاة والسلام- والمسلمون - رضي الله عنهم- العذاب النّكر، والمكر الكبار، حتى إن بعض الصحابة رجوا رسول الله - عليه الصلاة والسلام- أن يستنصر الله - عز وجل- لهم.

السلاح الوحيد الذي أمر الله - عز وجل- باستعماله في هذه المرحلة هو القرآن الكريم، حيث أمر الله - عز وجل- رسوله - عليه الصلاة والسلام – قائلا: "وجاهدهم به" أي بالقرآن الكريم، لأن المعركة هي في الحقيقة معركة نفسية، وهزيمة النفس مقدمة لهزيمة الجسم..

وعندما ابتلينا بما اكتسبنا بالسرطان الفرنسي الأخبث الذي كان هدفه الظاهر والباطن هو اجتثاث القرآن الكريم من هذه الأرض، تنفيذا لقول الصليبي الأكبر، لافيجري، ذي اللباس الأبيض والقلب الأسود: "علينا أن نخلص هذا الشعب ونحرره من قرآنه، وعلينا أن نعنى بالأطفال لتنشئتهم على مبادئ غير التي شبّ عليها أجدادهم، فإن واجب فرنسا هو تعليمهم الإنجيل (أي إنجيل؟) أو طردهم إلى الصحراء". وتجري في هذه الأيام محاولة لتنفيذ مخطط لافيجري ضد القرآن، ولكن بأيدي "جزائريين".

و"استقلت" الجزائر بعد جهاد كبير وعذاب مرير، وظننّا أن المسئولين سيكونون شاكرين لله - عز وجل- الذي نصرهم على العدو الفرنسي الصليبي، ولكن قرناءهم من الجن غروهم، فأعرضوا عن ذكر الله، واتبعوا الشيوعية العقيمة وممثلها الاتحاد السوفياتي، حتى قال أحدهم آنذاك: "لو لم يخلق الله الاتحاد السوفياتي لخلقنا الاتحاد السوفياتي.. وكم حرم الجزائريون من دينهم -قرآنا وحديثا وسيرة وفقها وخلقا - في عهد "الاستقلال" والمؤسسة الوحيدة التي فيها رائحة الإسلام من العهد الفرنسي اللعين، وهي "المعهد العالي للدراسات الإسلامية" أغلقت، واستمرت الحال إلى سنة 1982 عندما فتح معهد العلوم الإسلامية، وإلى 1984 عندما فتحت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، وهما وأمثالهما معرّضون لأي تصرف "أحمق" من "الحمر المستنفرة" التي إذا ذكر الله، اشمأزت قلوبهم، ووضعوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم..

لجأ الصالحون من الجزائريين إلى جهات أخرى لإرواء ظمإهم الديني، خاصة بعد الزحف الإعلامي الرهيب، ولم تكن هذه الجهات كلها صالحة.. فكانت العواقب وخيمة، ودفعت الجزائر ثمنا غاليا..

وقدر الله - عز وجل- أن تؤسس في الجزائر "قناة القرآن الكريم"، التي سدّت بعض الاحتياج، وبدأت تعالج أسباب الفتنة، وتبين للجزائريين دينا صحيحا، وفكرا سليما، وتوجها قويما.. رغم كثرة النقائص، وبدأت النتائج الطيبة تظهر للعيان باعتراف المسئولين، ولو مكنت هذه القناة المباركة من مقر أكبر، ووسائل أكثر لكانت النتائج أوفر وأبهر.. فتحية لقناة القرآن الكريم في عيدها الثامن، وهنيئا للجزائريين، وندعو لها بالتوفيق والنجاح.

كتب "أحدهم" "كلاما" عني في إحدى الجرائد، فأقسم بالله العظيم على كتابه الكريم، وأنا طاهر الجسم والثوب أن كل ذلك كذب وافتراء أو تحريف.. والله على ما أقول شهيد "وكل إناء بما فيه يرشح، و"الناس معادن".. وإن أراد أن يزيد فليفعل، فذلك نقص من حسناته، أو من سيئاتي. ولعنة الله على أكذبنا.

  • print