السلطات مطالبة بالتحرك حفاظا على ذاكرة عمرها عشرة قرون

القصر القديم ببشار يستغيث؟ !

date 2017/03/20 views 1976 comments 0
author-picture

icon-writer عبد الوهاب حيدبي

يعد القصر القديم بوسط مدينة بشار تحفة أثرية لا تزال شاهدة على ذاكرة تاريخية عمرها عشرة قرون، لكن القصر اليوم آيل إلى الزوال والسقوط، ما لم يلق العناية والاهتمام من أجل ترميمه كي يكون قبلة للسياح.

الحديث عن قصر تاغدة أو القصر القديم كما هو معروف عند ساكنة ولاية بشار هو الحديث عن أحد المعالم الأثرية والسياحية التي تزخر بها منطقة الساورة، الذي شيد في القرن العاشر الميلادي على يد الرجل الصالح سيدي عيسى بلحيرش على ضفاف وادي بشار، حيث اختار هذا الرجل هذا المكان خصب التربة، حيث أنجز السواقي وغرس أشجار النخيل قبل أن يعكف على بناء المسجد العتيق. ويمتاز القصر القديم ببشار على غرار باقي قصور الساورة بأزقته الباردة صيفا وبدياره المصنوعة من الطوب وأسقف القصب والجريد، غير أن هذه التحفة الأثرية ما فتئت أن تزول، بعدما تحول القصر إلى خراب ومكان لرمي القمامة، وهو تعدٍّ على ذاكرة تاريخية عمرها عشرة قرون، مثلما يقول رئيس جمعية القصر القديم، إمام بن عبد الله، في تصريح لـ "الشروق"، داعيا الجهات الوصية والسلطات المحلية إلى الالتفات نحو هذا المعلم التاريخي الذي يمثل هوية منطقة بأكملها.

وأنت تتجول داخل القصر القديم تتراءى لك كلمة "للبيع"، وهي تلطخ جل ديار القصر القديم التي لم يبق منها سوى بعض الجدران التي تحاكي الزمن وكأنها تعد أيامها المتبقية في ظل ثورة الإسمنت التي غزت القصر وحولت نهاره ليلا وأفقدته عذريته التي حافظ عليها منذ أمد بعيد. قصر تاغدة، الذي كان شاهدا على الفتوحات الإسلامية وبعدها الثورة التحريرية، حيث كان ملاذا للثوار والمجاهدين، لم يبق منه اليوم إلا الاسم، وتحول إلى هيكل دون روح بعدما هجره العديد من سكانه وحتى أزقته الضيقة لم يبق منها إلا زقاق أولاد عدي الطويل والممتد إلى ساحة البراريك. تهاوي ديار القصر وتحوله إلى ركام من الأتربة وكأنه تعرض لقصف جوي يجعلك تتحسر على تاريخ قويم وعتيق لمعلم تاريخي لو لم تحاصره اليوم البنايات من كل جهة لكان متحفا أثريا وقبلة للسياح. وما زاد الطين بلة، حسب رئيسة جمعية الحفاظ على النمط التراثي، ربيعة بوغازي، هو تضرر القصر من فيضانات 2008 التي أتت على الأخضر واليابس، ومع ذلك تقول إن القصر لا يزال شامخا يحفظ للمنطقة تاريخها كما أن بعض ساكنته لم يتخلوا عنه ما جعله الوحيد من بين 11 قصرا التي تزخر بها ولاية بشار الذي يقطنه السكان. من جهته، وجه رئيس جمعية الأمل بالقصر القديم، إمام عبد الغني، نداء إلى السلطات المحلية للاعتناء بالقصر وترميم واجهته الأمامية على الأقل، وحمايته من زحف الإسمنت، حفاظا على ذاكرة عمرها عشرة قرون.

  • print