أساتذة وخبراء وأولياء وأئمة وجمعيات في ندوة "الشروق":

احذروا.. المدارس القرآنية أكبر من عيسى وبن غبريط!

date 2017/03/20 views 9715 comments 32
  • نقابة الابتدائي: عباقرة التلاميذ هم خريجو الكتاتيب
  • جمعية العلماء: الملف ليس من اختصاص وزارة التربية
  • نقابة الأئمة: على عيسى ألا يكون نصف وزير
  • أولياء التلاميذ: أوقفوا المساس بالعربية والقرآن والثوابت
author-picture

icon-writer نادية سليماني / زهيرة مجراب / كريمة خلاّص

أجمع الأساتذة والخبراء والأولياء والأئمة وممثلو الجمعيات المشاركون في ندوة الشروق، أن هدف وزيرة التربية نورية بن غبريط في إصلاح المدارس القرآنية هو القضاء على التعليم القرآني، وإفراغ الكتاتيب من محتواها ومهمتها في تحفيظ وتلقين كتاب الله للأجيال الصاعدة، واتهم الحضور الوزيرة بتنفيذ مخططات اليونسكو في القضاء على العربية والقرآن والتربية الإسلامية.

واقترح ضيوف الشروق تأسيس هيئة عليا للدفاع عن الثوابت الوطنية، ومرصد وطني للتربية والتعليم واستحداث الطور التحضيري، للوقوف ضد أي محاولة تمس بثوابت وقيم الجزائريين، كما دعوا وزير الشؤون الدينية محمد عيسى إلى الاستماتة في الدفاع عن الثوابت وألا يكون ربع أو نصف وزير..

 

الخبير التربوي، وممثل جمعية العلماء عبد القادر فضيل:

المدارس القرآنية ليست من اختصاص بن غبريط وما تقوم به مؤامرة

أكد الخبير التربوي وعضو جمعية العلماء المسلمين، عبد القادر فضيل، أنه بمجرد الحديث عن مشروع تنظيم المدارس القرآنية، عقدت الجمعية اجتماعا طارئا، وأرسلوا موفدا لوزارة التربية للاستفسار حول الموضوع، فطمأنه رئيس الديوان بوزارة التربية "أن المقصد من هذا المشروع هو ضبط وإحصاء الأطفال المتمعلمين قبل سن التمدرس، ويشمل المشروع أيضا روضات الأطفال وروضات المؤسسات الخاصة.."، ولكن تساءل فضيل "إذا كانت تريد الإحصاء فليس اختصاصها، فتوجد هيئة رسمية لذلك". كما أن وزيرة التربية أكدت على إعداد دفتر شروط جديدة لتنظيم هذه المدارس، ودليل للمعلم...ف ما علاقة ذلك بالإحصاء؟؟

والغموض، جعل محدثنا يجزم بوجود شيء يحاك، وأخبرنا بحصول لقاءات مسبقة بين وزارتيْ التربية والشؤون الدينية حول المدارس القرآنية، لكنهما لم يتفقا على المواد التي ستدرس فيها والتوقيت.

ويفسر الخبير التربوي "خرجات" الوزيرة بن غبريط، بأنها "تحاول لفت انتباه المسؤولين، بمقدرتها على تنظيم المدارس القرآنية وفق أسلوبها والذي سيفرغ حتما المدارس القرآنية من رسالتها"، مؤكدا أن بن غبريط تقود مؤامرة ضد العربية والقرآن.

وللخروج من هذه الإشكالات التربوية المتكررة، اقترح عضو جمعية العلماء المسلمين إنشاء هيئة عليا للتربية تكون على مستوى رئاسة الجمهورية، "لأن قطاعا كبيرا بمستوى التربية لابد أن ترافقه هيئة عليا".

 

رئيس المجلس الوطني المُستقل لنقابة للأئمة وموظفي الشؤون الدينيّة، جمال غول:

ما دخل بن غبريط في المساجد وعلى بن عيسى ألا يكون نصف وزير

عبّر المنسق الوطني للمجلس المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، جمال غول، عن قلقه من التصريحات التي وصفها بـ "المُريبة" لوزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، ووزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، حول المدارس القرآنية، لأنها "غامضة وتهدد استقرار المجتمع وتنشر الفتن".

مبرزا أهمية التعليم القرآني في المجتمع، فقال: "هو موروث منذ العهد الأول للإسلام، وهو قيمة ذاتية تقرب الشخص من الله عز وجل، وتحصيل علمي للمتميزين والمتفوقين... فحسب الدراسات الحديثة المتفوقون من التلاميذ هم من خريجي المدارس القرآنية".

وأضاف غول: "القرآن جعلنا أمة وسطا... وبه نحصن مجتمعنا من الفتن"، معتبرا أن التعليم القرآني يحافظ على مستوى اللسان في ظل ضعف لهجتنا الدارجة من حيث المفردات، "وللأسف، كثير من مسؤولينا لا يُحسنون التعبير الصحيح"، مؤكدا أن كثيرا من أبطال ثورتنا كانوا من حفظة القرآن.

وتساءل ضيف "الشروق" مستغربا: "من تضرَّر من التعليم القرآني حتى ننزعه، أو نحاول التشويش عليه!!.. وإذا أردنا إصلاحه فنولي الأمر إلى الخبراء".

وشبّه المتحدث الجدل الدائر حول المدارس القرآنية، بما عاشته الأخيرة إبان الحقبة الاستعمارية، حيث تعرضت للغلق باعتبارها مددا للثورة الجزائرية.

 ليختم بتوجيه كلمة إلى وزيرة التربية، فسألها: "هل نجحتم في إصلاحاتكم المزعومة لقطاعكم، حتى تقفزوا على المدارس القرآنية!؟".

وناشد المتحدث وزير الشؤون الدينية أخذ زمام الأمور فيما يتعلق بالشأن الديني، والعمل على أن تكون المدارس القرآنية في مخطط الجزائر الثاني، قائلا: "على بن بن عيسى ألا يكون نصف وزير"، داعيا إياه إلى تشجيع التعليم القرآني للاستدراك على مخرجات المنظومة التربوية في ترسيخ الثوابت، مع تعميم التعليم القرآني في المدارس والمعاهد.

 

رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ بن زينة علي:

هدف بن غبريط هو القضاء على العربية والقرآن والتربية الإسلامية

أكد رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ علي بن زينة، استغلال وزيرة التربية مرحلة الفراغ الذي تعيشه البلاد لتطبيق المشروع الفرنسي الساعي لتحطيم المنظومة التربوية، بعد ما فشل المستدمر في تحقيقه طوال 132 عام من الاحتلال بفعل جهود المدارس القرآنية وتصديها له.

وكشف المتحدث عن تحذيرهم المسبق من هذه الأمور في جويلية 2015 منذ حادثة التعليم باللغة العامية "الدارجة"، وذكروا بأنها نقطة من ضمن 200 نقطة مخطط لها لضرب التعليم، لكن الأحداث تسارعت بقوة فجاء إصلاح البكالوريا، ثم حذف دروس التربية الإسلامية فكتب الجيل الثاني وقد صارعت المنظمة بشدة لرفضها.

وشدد رئيس المنظمة على أن الخطر الكبير يتمثل في تدخل اليونيسكو في التعليم بعد حادثة تسريب أسئلة البكالوريا وهي الفرصة الذهبية التي استغلتها، واستطرد المتحدث بأن وزيرة التربية نورية بن غبريط هي ممثلة منظمة اليونيسكو في الجزائر وليست العكس، زيادة على احتواء مكتب هذه الأخيرة أي على المنظمة على 80 بالمائة من الفرنسيين وهم يسعون لتغيير المناهج التعليمية والتربوية وذلك بحذف دروس الثورات والمقاومات وغزوات النبي "صلى الله عليه وسلم"، لاعتقادهم بإشاعتها للعنف ونشرها أفكار التطرف والجهاد وهو أمر عار من الصحة، وقد وضعت الوزيرة البلاد أمام الأمر الواقع بتوقيعها عليها.

ويرى المتحدث في توقيع وزارة التربية اتفاقية مع الشؤون الدينية لضم المدارس القرآنية ومن قبلها دور الحضانة للقطاع جزءا من هذا المخطط، فبعد الانتخابات المقبلة سيتم إعادة تشكيل الحكومة وفي حال قدوم وزير جديد ستواصل الوزيرة الحالية فرض قراراتها عليه كمديرة لليونيسكو في الجزائر، وقال بن زينة بأن هناك 300 مؤسسة تعليمية تم ضمها مؤخرا لليونيسكو، فمن المؤكد استفادتها من ميزانية مالية ضخمة واتباع أساليب أخرى لرفع معدلات التلاميذ مقارنة بالمدارس العمومية الأخرى لإيهام الرأي العام بنجاح سياستها التعليمية.

 

محمد أمين ناصري إمام مسجد الفتح بالشراقة:

مدارس قرآنية مخترقة من قبل طوائف دخيلة وبن عيسى ليس أحمق

كشف محمد أمين ناصري، إمام مسجد الفتح بالشراقة، عن اختراق مدارس قرآنية من قبل طوائف وتيارات دخيلة، تلقن أبناءنا أمورا دينية خاطئة مخالفة لمذهبنا، من بينها مدارس تابعة لجمعية العلماء المسلمين، حيث قال: "أشخاص ينتمون إلى طوائف وتيارات دخيلة على عقيدتنا ومجتمعنا، اخترقوا مدارس جمعية العلماء على غرار الوهابية ولقنوا الطفل مبادئ تكفيرية، بعيدا عن أعين الجمعية وإطاراتها".

وأكد الإمام ناصري وجود أساتذة في بعض المدارس لا علاقة لهم بالتربية ولا بالتدريس، مثنيا في الوقت ذاته على نجاح غالبية التجارب المتوفرة على هيكل تنظيمي محكم وأخصائيين اجتماعيين ونفسانيين وأساتذة متمكنين.

وركّز ناصري على "وجود خلط لدى وزيرة التربية نورية بن غبريط بين الكتاتيب والمدارس القرآنية وأنها لا تفرق بينهما، فالكتاتيب فعلا في حاجة إلى إصلاح وليس فقط في العاصمة، بل عبر كامل أرجاء الوطن وعلى كافة المستويات، سواء البرامج أم التنظيم أم حتى التأطير".

وأضاف ناصري: "الكتاتيب تابعة لوزارة الشؤون الدينية ولها الحق في تنظيمها وفق برنامج موحد نتعلم فيه الوطنية والروح الاجتماعية".

ودافع ناصري عن الوزير بن عيسى حين قال: "لا أعتقد أن بن عيسى أحمق لينجر وراء بن غبريط ويتبعها في قراراتها بشكل غير مدروس".

وأضاف: "هنالك فرق بين الإلغاء والتنظيم"، مركزا على نية الوزيرين "التربية والشؤون الدينية" في إصلاح التعليم القرآني وليس إلغاءه، حيث قال: "المشكل أنه ليس لدينا أساتذة متخصصون في التلقين ولا أعتقد أن الوزير بن عيسى أحمق إلى هذه الدرجة حتى ينصاع وراء بن غبريط بهذه الطريقة."

ولم ينف المتحدث حاجة هذه المدارس إلى مراقبة من قبل وزارة الشؤون الدينية في حال وقوعها في نطاق المساجد، فاتحا المجال أمام تدخل وزارة التربية في حال وقوعها خارج المؤسسات المسجدية مشترطا قدرة القطاع على ذلك.

 

الأمين الوطني للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الابتدائي محمد حميدات:

المتخرجون من المدارس القرآنية هم عباقرة المدارس

اعترف الأمين الوطني للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الابتدائي محمد حميدات، بتفوق جل تلاميذ المدارس القرآنية عند التحاقهم بالمدرسة، فهم دوما من الأوائل وبارعون في القراءة، التعبير والكتابة وملمون باللغة العربية فهي لغة القرآن، وهذا بحكم خبرته التي تزيد عن 30 عاما في مجال التعليم.

واستغرب المتحدث من إهمال وزارة التربية لأقسام التحضيري بعد ما ساهمت بتوفير الكتب المدرسية وأقسام خاصة بها، ولم تكلف نفسها عناء تحضير أساتذة مختصين يجيدون التعامل مع الأطفال حتى أصبحت مهمة التدريس فيها تسند لحملة عقود ما قبل التشغيل أو المعلمين الذين يتعبون وفي أواخر مشوارهم المهني فيفضلون الاستراحة بالإشراف على تعليم تلاميذ التحضيري، وهذا بدلا من الاهتمام بالأطفال وزرع المبادئ فيهم وتعليمهم اللغة العربية، فالمشكل يكمن في قيام الوزيرة بفتح أقسام التحضيري في جميع المؤسسات التعليمية، وهي في نفس الوقت عاجزة عن جلب معلمين خاصين بهم حتى في أرقى المدارس الموجودة في المناطق الحضارية لا يتوفرون على ذلك، فما بالك بباقي المؤسسات في الولايات الأخرى.

وأضاف حميدات أن قطاع التربية لا يتوفر على مفتش بيداغوجي للتحضيري، فعلى وزارة التربية تنظيم قطاعها قبل الذهاب للمدارس القرآنية التي تسير بدون قانون منذ القدم ولكنها تقدم دورا فعالا، فالجميع من فقراء وبسطاء يتوجهون إليها لتعلم القرآن ومبادئ الأخلاق.

وأوضح حميدات بأن الاتفاقية بين وزارة الشؤون الدينية والتربية فدفتر الشروط يضعه أهل الاختصاص في الدين وليس التربية، فالمدارس القرآنية تحت وصاية الشؤون الدينية وهي بصيص الأمل والوحيدة التي حافظت على الهوية خلال الاستعمار، فلا يجب طمسها بقرار ودفتر شروط، وعلى وزارة الشؤون الدينية عدم السماح لمن هب ودب بالتلاعب بها، مطالبا في نفس الوقت بإنشاء مرصد وطني للتربية تحت وصاية رئاسة الجمهورية، فالقوة ليست في وزارة التربية، بل في ضعف وزارة الشؤون الدينية. 

 

عضو المكتب الوطني للمنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، سمير لقصوري:

هنالك مشروع لجعل المدارس القرآنية تحت وصاية اليونيسكو

يرى سمير لقصوري، أن مخططا عالميا يسعى لتغيير النظام التربوي بالدول العربية للقضاء على الإرهاب، وهدفه التحكم في المدارس التربوية والقرآنية، حسب خطاب جون كيري في 2015، وهو الأمر الذي يقلق أولياء التلاميذ، المتخوفين حسب تعبيره "من المسّ بمفاهيم ينشأ عليها أبناؤنا وتٌحوُّل إلى أمور أخرى باسم العقيدة".

ويشك لقصوري في عملية تفعيل توصيات دولية وتدخل مباشر في استقلالية التربية، يروح ضحيته الأطفال، مضيفا "زعمت وزارة التربية الوطنية  أنها تطبق مبدأ اليونيسكو بتعليم اللغة الأم، فحولتها إلى الدارجة ولم تنجح في ذلك، والآن اختارت الوزيرة 300 مدرسة لتكون تحت توصيات منظمة اليونيسكو بمعايير نجهلها... فأين مبدأ تكافؤ الفرص؟ فالأمر سيخلق فوضى بين الأولياء".

ويتوقع المتحدث، أن بن غبريط تحاول إلحاق المدارس القرآنية بقطاع التربية الوطنية لتضمن وجودها تحت وصاية اليونيسكو، ليتسنى لهم - حسب تعبيره - بتفريغ كل ما له علاقة بالتطور والمقاومة والدفاع عن الهوية.

 

السعيد بن بريكة إمام خطيب وإطار تربوي: 

سوابق بن غبريط مع ثوابت الأمة أفقدتنا الثقة في مخططاتها 

أكد السعيد بن بريكة إمام خطيب وإطار تربوي ناشط في المجتمع المدني أنّ "فرحة الجزائر بعيد النصر لا ينغصها إلا المساس بثوابت الأمة وهي أحوج ما تكون إلى تماسك اجتماعي في ظل المؤامرات المتربصة بها"، واعتبر ما يحاك ضد المدارس القرآنية "محاولة العبث وزعزعة أهم مقدّساتنا وهي المدارس القرآنية التي كانت ولازالت الحصن الحقيقي لهذه الأمة، وكلنا يعلم أقوال القادة الفرنسيين الذين صرّحوا أن سبب فشلهم في الجزائر هو القرآن الذي هزمهم".

وقال بن بريكة ان كلامه ليس اتهاما ولا حبّا للتجريح بقدر ما هو رصد طويل لمؤامرة محبوكة متصلة الحلقات وموزعة الأدوار وهي استمرار للمشروع الاستعماري كانت تظهر حلقاته من حين لآخر، لكن سرعان ما تعود لجحورها عندما يتصدى لها شرفاء الأمة، لكنها في المدة الأخيرة أصبحت تنازع وتسابق الزمن.

واستعرض بن بريكة هذه الكرونولوجيا بدءا من إبعاد تخصص الشريعة من البرامج التعليمية وتقليص الحجم الساعي للقرآن ومواد الهوية والسعي لضرب اللغة العربية واستبدالها بالدارجة وكذا تطعيم كتب أطفالنا بدروس ومشاهد يستحي الإنسان من ذكرها، بالإضافة إلى فرنسة المصطلحات في المواد العلمية وتجميد قانون استعمال اللغة العربية والاستعانة بخبراء فرنسيين لصياغة مناهجنا.

ولولا كل هذه السوابق يقول المتحدث لأحسنا الظن في تصريحات الوزيرة وفي قراراتها، منتقدا تدخلها في قطاع لا يخصها، بينما تغرق مؤسساتها في الفوضى وقلة التنظيم ليستشهد بالمثل الشعبي القائل "خلاّتو ممدود وراحت تعزي في محمود".

واقترح بن بريكة بعض الحلول العملية كإنشاء هيئة وطنية للدفاع عن الثوابت تختار قياداتها من الشرفاء ومن مختلف أطياف المجتمع، وإعداد كتاب أبيض يرصد ويدوّن كل محاولات المساس بثوابت الأمة، مع المتابعة القضائية لكل من يمس بثوابت الأمة.

  • print