فولي طيّاب!

date 2017/03/21 views 1530 comments 2

لا أدري لماذا "يلهث" بعض الوزراء القدماء وراء الترشح مجددا لعضوية البرلمان، هل لأنهم "والفو" و"ألـّي ذاق البنة ما يتهنى"، أم أنهم يُريدون العودة إلى الحكومة التي غادروها معزولين، أم أنهم يحاولون العودة من باب الهيئة التشريعية بعد ما غادروا الجهاز التنفيذي من النافذة؟

مشكلة هؤلاء أنهم لم يقدروا على التخلي عن وسم صاحب أو صاحبة المعالي، ورغم بلوغهم سنّ التقاعد المسبق والمتأخر، إلاّ أنهم يتظاهرون بأنهم لم يتعبوا، وبمقدورهم العودة والعمل ليل نهار، رغم أنهم عندما كانوا على "ديدانهم" كانت حصيلتهم في أحسن الأحوال صفر مكعّب!

هذا النوع من السابقين، يرفضون التداول مع اللاحقين على الحقّ في الترشح، ولذلك كلما عادت التشريعيات عادوا إلى النشاط وتسلّلوا مجددا إلى الواجهة من خلال الظهور الإعلامي والنزول إلى الشارع والأسواق، في محاولة لتذكير الناس بهم، من باب ذكـّر علّ الذكرى تنفع الناخبين!

عندما يقبل وزير بدحرجته إلى منصب وال، أو يخطط وزير آخر ويتآمر بهدف ترشحه للبرلمان بعد ما خرج من الحكومة، فهذا مؤشر على "سوء العاقبة"، وعلى ممارسة السياسة بالمقلوب، وهذا أيضا دليل على أن أولئك يكفرون بالتزام بيوتهم كملاحظين و"حياديين" يعيشون يومياتهم كمواطنين بعد ما قضوا ما كتب الله لهم داخل الحكومة والبرلمان!

الظاهر أنهم "والفو"، ولذلك يصعب عليهم مداواة مرضهم الذي يجعلهم يعتقدون أنهم لا يستطيعون العيش بلا منصب، رغم أنهم يتقاضون أجرة محترمة تكفيهم وتكفي الجيران معهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لكن لأن "الطمع يفسد الطبع"، فإنهم يطمعون كلما عادت الانتخابات!

يكاد الواحد من العقال "ينطح" أول جدار يصادفه في طريقه، حين يستمع لـ"تفلسيف" السابقين، فبعد ما أصبحوا من السابقين، أصبحوا يملكون الحلول والبدائل، ليس لأزمة الجزائر فقط، ولكن حتى لإصلاح ثقب الأوزون ووقف ذوبان القطب الشمالي المتجمّد!

المعركة بين السابقين واللاحقين لن تتوقف، طالما أن الفريقين لا يُريدان التفريط، ولعلّ ما حدث ومازال داخل الأحزاب بسبب الترشيحات، يعكس المنحى التصاعدي لعدوى "فولي طياب"، ليكتشف في الأخير المتذوّقون أن هذه الطبخة لا تصلح للاستهلاك البشري، والأخطر من ذلك، أنها محشوة أحيانا بالسمّ المدسوس في فول...!

  • print