تحيا البطاطا!

date 2017/04/08 views 1673 comments 5

مخطئ هو من يعتقد أن المواطنين الذين يتزاحمون هذه الأيام على "باشيات" البطاطا والموز، سيتزاحمون أيضا على تجمعات المترشحين لعضوية البرلمان، بالبطاطا أصبحت للأسف والعيب أقوى وأهمّ مترشح، هزمت وحدها آلاف "المتحرّشين" بأصوات الناخبين ممّن ملّوا الوعود والعهود التي تظهر فقط وحصريا في الانتخابات ثم تختفي مباشرة بعد إعلان النتائج و"سفر" النواب الجدّد إلى منتجع برّ-لمان!

دون شكّ سيستخدم كلّ المترشحين البطاطا و"البانان" في حملتهم الانتخابية، وستشترك أحزاب الموالاة والمعارضة في خيار التراشق بالتهم وتوريط الحكومة في إشعال النار في الأسعار وعدم قدرتها على إطفاء جشع اللوبيات وطمع المضاربين، لكن مثلما تعوّد المشاهدون سنتتهي "الهملة" بلا حلول ولا بدائل، ويعود كلّ طرف إلى "غاره" بعد الرابع ماي!
هل يُمكن تصديق النواب والأحزاب، التي قضت العهدة المنقضية في قصر زيغوت يوسف، يلعبون ويتلاعبون؟ ماذا فعل هؤلاء وأولئك؟ أيّة حصيلة بإمكانها أن "تحمّر وجوههم" وقد استهلكوا 5 سنوات كاملة ولم يبرعوا سوى في "الفستي" وتزويق ما لا يزوّق بماكياج منتهي الصلاحية!
مشكلة الأحزاب، الموالية والمعارضة، أن لسانها لا يتخلّص من ربطته، ولا يفكّ عقدته، إلا عندما تعود الانتخابات، ويصبح الجميع فيلسوفا لزمانه، ولا ينطق إلاّ ما يُريد المتلقي أن يسمعه، ولا يُري للناس إلاّ ما يرغب في رؤيته من جمال ومناظر خلابة، لكن طوال الفترة الفاصلة بين الاقتراع والاقتراع، فإن "الخاوة" يصرّون أن يكونوا خارج مجال التغطية!
 نعم، خطاب أغلب الأحزاب ومرشحيها سواء للبرلمان أو المجالس "المخلية"، أصبحت مستهلكة ومتهاكلة، ولذلك لا تكاد تجمد آذانا صاغية، وتهزمها طوابير البطاطا وتمرمدها في الشارع، والمسؤولية تتحمّلها قيادات الأحزاب المشاركة والمقاطعة، ممّن عجزت عن تغيير لغتها واستعمال المصطلحات التي يفهمها المواطن البسيط، بما يُقنعه ويجعله يصدّق ولو عشر رواياتها!
لا يمكن لوزير سابق دخل وخرج وكأنه لم يكن وزيرا، أو نائب سابق هرب من دشتره مساء إعلان النتائج، أو حزب يقول ما لا يفعل، لا يمكنهم أن يغيّروا ما بأنفس المواطنين، وهم لم يغيّروا ما بأنفسهم، ومازالوا يصرّون على مضغ نفس "العلكة" التي فقدت ريقها وطعمها، وتحوّلت إلى كتلة يابسة لا مكان لها سوى في القمامة أو تحت العمامة!
من الطبيعي أن يهتم البسطاء بالبطاطا، فهي لقمة العيش، التي لا تكترث لها الأحزاب، ببساطة، لأنها تعيش التخمة، والحال أن "فوحة" البصل ولا عسل وهبل الأحزاب!

  • print