حكومة.. "حاصلة في سروالها"!

date 2017/04/12 views 21309 comments 21

في كل مرة يخرج فيها الوزير الأول عبد المالك سلال في زيارة إلى ولاية من الولايات، يكرر نفس الخطاب، لا بل إنه اعترف للمواطنين بالتخلي عن المشروعات الكبرى في وادي سوف ثم عاد ليقول في الجلفة إن "الحكومة صامدة ولن تتخلى عنها"؟!

ومما قاله سلال للفلاحين ومنتجي البطاطا في وادي سوف، وبأسلوبه الساخر المعتاد: "تحوّسوا غير على يمّاهم" في إشارة إلى الدعم المالي، والواقع أن الحكومة هي التي عوَّدت كثيرا من المنتجين على توفير "يمّاهم" في زمن الريع والبحبوحة، حتى ولو كان الإنتاج قليلا أو مكدسا أو حتى فائضا. وهنا السؤال كيف لحكومة عجزت عن التعامل مع المضاربين في إنتاج البطاطا أن تقدِّم للجزائريين نموذجا اقتصاديا جديدا؟!
الأمر لا يتعلق بالفلاحة فقط، وإنما يتجاوزه إلى السياحة، حيث شاهدنا هذا الأسبوع الكثير من مشاريع الفنادق الجديدة في العديد من الولايات الداخلية، إذ تتجه الحكومة إلى بناء الحيطان دون البحث عن سياح ولو حتى من الداخل، والجميع يعلم أن تلك الفنادق لا تعتمد في مصادر دخلها إلا على الملتقيات و"الزردات" المحلية والوطنية، رغم مطالبة الحكومة بوقفها مرارا وتكرارا بسبب ما يسمونه.. ترشيد النفقات!
أما إن تطرقنا إلى الصناعة، فقد نقلت الصحافة عن وزير الصناعة الأسبق، المرشح الحالي في "حمس"، عبد المجيد مناصرة، قيامه في اليوم الأول من الحملة بشراء قميص من محل بوسط العاصمة، بدعوى "تشجيع الصناعة المحلية" مثلما قال؟!
هل يريد مناصرة إقناعنا بإمكانية دعمه للصناعة المحلية كنائب "لا حول له ولا قوة في برلمان عاجز بلا صلاحيات"، وهو الذي لم يستطع أن يفعل شيئا عندما كان وزيرا للقطاع برمته؟!
قبل أيام قليلة، تفقّد الأتراك مصنعهم للنسيج في الجزائر، حيث تبيَّن أن الجزائريين غير قادرين على إنتاج مادة الصوف، ولا صناعة ملابسهم بأيديهم، لا بل إنّ وزير الصناعة الحالي، عبد السلام بوشوارب، عقد ندوة صحفية بالكامل، من أجل الإعلان عن بداية صناعة أول سروال جزائري في آفاق 2018! هل تستطيع حكومة "حاصلة" في "سروالها" أن تفتتح مصانع للسيارات بمعنى الكلمة؟!
حتى الغضب الجزائري الأخير من تراجع الاستثمار الفرنسي في البلاد، جاء متأخرا جدا وبمثابة ذرٍّ للرماد في العيون، فالجميع يعلم أن الوزير الأول الفرنسي الذي حلّ بالبلاد سيرحل عن السلطة في غضون أسبوعين أو أقل، هو وكلّ "اليسار" الذي يمثله، وبالتالي، فإن "ثورة الجزائريين" جاءت في الوقت بدل الضائع، ومع ذلك قابلها الفرنسيون بكثير من السخرية والاستهانة بدليل أنه وبرغم البيان الرسمي الصادر عن الوزير الأول سلال، فالفرنسيون أتموا ما جاؤوا من أجله وعقدوا صفقة لإنجاز 3 مصانع لإنتاج المايونيز والفرينة والخميرة!
دولة لا تستطيع أن تتحرر من التبعية في إنتاج "المايونيز" و"السراويل" لا يمكنها أن تستقل، لا بقرارها الاقتصادي ولا بقرارها السياسي!

  • print