محرقة "بابا نوال"!

date 2017/04/17 views 4035 comments 1

محرقة "البابا نوال"، التي اندلعت بين الأمين العام للأفلان والأمين العام للأرندي، لا يُمكنها إلاّ أن "تشوّط" الهملة الانتخابية أكثر، فالتنابز والتراشق بالتهم مجانا بين "كبار الدوار"، يضرّ ولا ينفع، حتى وإن كان من باب "في الاختلاف رحمة"، لكنه سينفّر الناس من موعد كهذا، وقد يترصّد مصداقية مثل هذه الانتخابات ويضربها في الصميم!

التبارز، انتقل من بين الموالاة والمعارضة، إلى ما بين الموالاة والموالاة، والمعارضة والمعارضة، وهذه قد تكون ظاهرة صحية برأي أتباع هذه الأطراف السياسية، التي غالبا ما تقول ما لا تفعل، ولذلك، فإن شهادتها تبقى إلى أن يثبت العكس مثل شهادة "شاهد الزور"!
كم كان مفيدا لو أن "بابا نوال" الذي يتعارك بسببه ولد عباس وأويحيى، واقع يغدق على كلّ الجزائريين، من "الموزيطة" التي يطلّ بها على الناس كلما عاد رأس السنة الميلادية، لكن الظاهر مثلما يراه "الأنصار" من هؤلاء وأولئك، لن يُفيد سوى المستفيدين والمنتفعين!
من الطبيعي أن تعرف أيّ حملة انتخابية في أيّ بلد ديمقراطي، حراكا وضربا تحت الحزام، وتجاوزات واتهامات وإساءات، لكن أحيانا ليس كلّ ما يُعرف يُقال، وليس بالسبّ والشتم والسباب، تـُحقق الانتصارات وتـُنتزع الألقاب والحقائب والمراتب والوظائف!
مشكلة الطبقة السياسية، بمعسكريها الشرقي والغربي، تتورّط في كثير من الأحيان والحالات، في صناعة مشهد منفـّر ومنتج لليأس والقنوط والإحباط، وهذا لم يعد خفيا وخافيا، فطالما تسبّبت الأحزاب بوزرائها ونوابها وأميارها، في تحريض المواطنين على الاستسلام للأمر الواقع!
التنابز بالألقاب وفتنة الأحباب وحرب الأحزاب، لم يعد مقبولا، لأن الجزائريين ينتظرون الحلول والبدائل التي بإمكانها اكتشاف مخارج النجدة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية المترتبة على أزمة البترول، وآثارها على القدرة الشرائية والأسعار واحتياطي الصرف و"شحيحة" البلاد والعباد. وهذا جزء من النقاش الجاد والحاد الذي من المفروض أن تغوص فيه الأحزاب!
لم يسمع المواطنون خلال الشوط الأوّل من الحملة، الكثير من الحلول الواقعية والبدائل الفورية، باستثناء خزعبلات وهرطقات، لا يُمكن حتى لروّاد الفضاء تحقيقها، طالما أنها في أغلبها مبنية على السفسطائية والنرجسية والاستعراض الفلكلوري، الذي يبدأ بـ "البارود العراسي" وينتهي بالفيشينك وتطاير الضحايا هنا وهناك بما لا يُرضي لا "بابا نوال" ولا غيره!

  • print