موسم الهجرة إلى "فلاديفوستوك"!

date 2017/04/20 views 10961 comments 7
رشيد ولدبوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

خبر عادي حول قرار روسي بإلغاء التأشيرة للسيّاح الراغبين في التوجه إلى مقاطعة "فلاديفوستوك" الواقعة في أقاصي شرق الاتحاد الروسي.. هذا الخبر كان كافيا لينسى الجزائريون كل ما يقال في الحملات الانتخابية للمترشحين ويتحولوا إلى الاهتمام بهذا الخبر الذي اعتبره بعض المتزلّفين إنجازا كبيرا للدبلوماسية الجزائرية؟

أن يهتم الجزائريون بخبر كهذا في عز الحملة الانتخابية وما تشهده من تصريحات وتصريحات مضادة ووعود خيالية تبشر المواطنين بعهد جديد من الرخاء والديمقراطية والفرص، ويطلقوا هذا الكم الهائل من النكت حول القرار الروسي، هي رسالة يجب أن تصل إلى المتسبّبين في الإخفاق العام الذي أدى إلى هذه الاستقالة الضمنية للمواطن عندما يتعلق الأمر بالشأن العام، خاصة في شقه السياسي.
رسالة "فلاديفوستوك" وما صاحبها من أحلام وردية عن الزواج من الشّقراوات بعد إدخالهن إلى الإسلام فرادى وجماعات، تفوّقت على كل رسائل السّياسيين الذي يجوبون المدن والمداشر والقرى في الجزائر العميقة، لسبب بسيط هو أن المواطن ألف هذه النوع من التعاونيات الحزبية التي لا يراها إلا في المواعيد الانتخابية.
وهي رسالة تضاف إلى رسائل أخرى وجَّهها المواطن عبر لا مبالاته بمجريات الحملة الانتخابية إلى درجة أن المترشحين وحتى قادة الأحزاب غادروا القاعات الفارغة وانتشروا في المقاهي والأسواق في عمل قالوا إنه "نشاط جواري" لإقناع الناخبين بالتصويت لصالحهم وتمكينهم من بلوغ البرلمان مقابل وعود خالية لا يمكن تطبيقها عبر البرلمان.
ما يحدث هذه الأيام نتيجة منطقية لما حدث أثناء إعداد القوائم الانتخابية التابعة للأحزاب المرشحة لحصد أغلب مقاعد البرلمان، حين سيطرت "الشكارة" واحتكر أرباب المال المراتب الأولى في القوائم تحت عنوان تمويل الحملة الانتخابية، ونتيجة كذلك لما حدث تحت قبة البرلمان خلال السّنوات الأخيرة، من خلال تمرير مشاريع القوانين كما تحال إليه من الحكومة خصوصا قوانين المالية.
لا يمكن أن يُرمّم جِدار الثِّقة الذي انهار بين الطبقة السّياسية والمواطن البسيط بتلك الشّعارات الرّنانة والخطب الجوفاء التي تُردد في التّجمعات الانتخابية، وإنما الأمر يحتاج إلى عمل جبار يبدأ بإعادة الاعتبار إلى البرلمان نفسه، ابتداء من إعادة النظر في طريقة انتخابه عبر القوائم النسبية التي تسلب حق المواطن في اختيار ممثليه وتعطيه لرئيس الحزب ليفرض من يشاء على رؤوس القوائم الانتخابية، ثم إعادة صلاحية الرّقابة والمحاسبة للبرلمان... عندها لن تتفوق مزحة "فلاديفوستوك" الباردة على حرارة الحملة الانتخابية.

  • print