أحزاب السلطة أشد على الإدارة والمعارضة في ثوب جديد

انقلاب في المواقف أم تبادل أدوار؟

date 2017/04/20 views 6234 comments 15
author-picture

icon-writer محمد مسلم / إيمان عويمر/ حسان حويشة

نيران في كل الاتجاهات ومواقف متضاربة طبعت نصف عمر الحملة الانتخابية المنقضي، فأويحيى الذي عُرف عنه تنصله من الدفاع عن الفئات المحرومة مدفوعا بما يعتبره حتمية التكيف مع معطيات الواقع، تحول إلى "عراب" المدافعين عن الطابع الاجتماعي للدولة.. وحركة مجتمع السلم التي كثيرا ما عبرت عن مخاوفها من التلاعب بنتائج الانتخابات، تحولت إلى أبرز المدافعين عن شفافية الاستحقاق المقبل، كما أن جمال ولد عباس، الذي لطالما اتسم بصفات الرجل الهادئ والثقيل، انساق وراء تراشق يبدو أنه فرض عليه، فأصبح جزءا من خطابه السياسي، أما عمارة بن يونس فيبدو أنه استفاد من أخطائه السابقة، فتحولت "التوبة" عما بدر منه في وقت سابق، إلى جزء من وعوده السياسية..

هذا المشهد أخرج الحملة الانتخابية في أسبوعها الثاني من مستنقع الرتابة الذي عاشته في الأسبوع الأول.. فهل ما بدر من قادة هذه الأحزاب أمر مدروس أم مجرد ردود فعل؟ وما الذي يخفيه خطاب أويحيى الاجتماعي وتراجع "حمس" عن بعض خطاباتها المتشددة؟ هذه الأسئلة وأخرى سيحاول "الملف السياسي" لهذا العدد الإجابة عليها. 

 

أبرز محطات الحملة الانتخابية في نصفها الأول

"وخزة" أويحيى وانفعال ولد عباس و"توبة" بن يونس

"خرجات" غير متوقعة شهدتها الحملة الانتخابية لتشريعيات الرابع من ماي المقبل في أيامها المنقضية، بدا فيها وكأن بعض السياسيين بصدد تكييف ومراجعة بعض مواقفهم وسلوكاتهم.  

جمال ولد عباس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني يخرج عن هدوئه المعهود، كي يدافع عن نفسه ويوجه سهاما حادة لغريمه في التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، الذي كان السباق في فتح باب التراشق السياسي، عندما وخز الرجل الأول في الحزب العتيد بعبارة "بابا نوال"، التي يملك حقوق ملكيتها منذ أن كان هو رئيسا للحكومة وولد عباس وزيرا للتضامن.

وإن عاد أويحيى لاحقا وتبرأ من أن يكون قد استهدف ولد عباس بتلك العبارة، إلا أن ذلك لم يوقف هذا التراشق الذي ذهب فيه وزير التضامن الأسبق بعيدا، حد وصفه "الأرندي" بأنه "حزب مفبرك ولد بشوانب تركية"، في إشارة إلى الفوز "المشبوه" الذي حاز عليه في تشريعيات 1997، وتسبب في ملاحقة هذا الحزب بتهمة ممارسة "التزوير" من قبل خصومه السياسيين.

ويبدو أن وخزة "أويحيى" قد فعلت فعلتها في ولد عباس، الذي فقد أعصابه فسقط في مطبة كبيرة عندما قال إن "الأفلان هو الدولة"، مقولة قوبلت باستهجان من قبل الطبقة السياسية، لأن المنطق السياسي يقول إن الحزب الواحد سابقا، يعتبر اليوم حزبا كغيره من الأحزاب المعتمدة بغض النظر عن الاعتبارات المتعلقة بوعائه الانتخابي، فضلا عن أن تصريحا من هذا القبيل قد يفهم من قبل الغرماء على أنه رسالة مشفرة للإدارة قد تؤثر على حياديتها.

أما "خرجات" أويحيى في الحملة فهي كثيرة، فالرجل الأول في القوة السياسية الثانية في البلاد، اعتاد أن لا يرد على من يتهجم عليه (هجومات الأمين العام السابق للأفلان عمار سعداني قوبلت بصمت)، لكنه أصبح اليوم هو من يقود الهجوم ولا يكتفي بلعب الدور الدفاعي، وربما يعتقد أويحيى أن التنابز مكفول ومبرر بحكم الحملة الانتخابية.

الأمر الآخر الذي لفت الانتباه في خطاب الأرندي، كان تقمص أويحيى دور المدافع عن الفئات الهشة في المجتمع، فالرجل الذي عرف بخلو قاموسه السياسي من الاعتبارات المتعلقة بحماية الفئات المحرومة في المجتمع، لم يتورع هذه المرة في الدعوة لرفع سقف الاستفادة من السكن الاجتماعي إلى ضعف الحد الأدنى للأجر أربع مرات، في خطوة فاجأت المتابعين لأدبيات "الأرندي" الذي بات صورة عاكسة لتصورات ورؤى زعيمه.

المواقف الملفتة والمثيرة للجدل، لم تكن حكرا على حزبي السلطة فحسب، بل امتدت حتى إلى أحزاب أخرى اختارت منذ 2012 الاصطفاف إلى جانب المعارضة، والإشارة هنا إلى حركة مجتمع السلم، التي اختفى التزوير من خطابات قادتها، في مشهد غير مألوف، بل إن المفارقة في كل ذلك هو أن تسمع حديثا عن مخاوف من أن تمتد يد الإدارة لنتائج الانتخابات من حزب مثل الأرندي ولا تسمعها من حركة مثل "حمس".

وعندما يقابل مثل هذا الموقف من "حمس" والذي يبرره أصحابه بأنهم لم يقفوا على مؤشرات حول احتمال حدوث تزوير في الانتخابات المقبلة، بما يمكن اعتباره انفتاحا على خيار العودة للمشاركة في الحكومة، وكذا تصريح عبد المجيد مناصرة القيادي الآخر، الذي قال إنه نصح بالتحالف مع حركة مجتمع السلم، فإن الباب يبقى مفتوحا أمام التأويلات والقراءات..

أما الأشياء الإيجابية التي يمكن التوقف عندها في هذه الحملة، هي "توبة" عمارة بن يونس، الذي تعهد بعدم شتم الجزائريين مرة أخرى.. والإيجابي في ذلك هو أن الرجل أقلع عن "ذنب" سب الغير وعقد العزم على عدم تكرار شتم الجزائريين مرة أخرى، مثلما حصل معه في الحملة الانتخابية لرئاسيات 2014 (نعلبو اللي ما يحبناش).. وتبقى الإيجابيات قليلة في هذه الحملة، ونتمنى أن تكثر فيما تبقى منها.

 

الوزيرة السابقة القيادية في التجمع الوطني الديمقراطي نوارة جعفر:

سنطالب برفع سقف الاستفادة من السكن الاجتماعي في الحكومة المقبلة

تثير تصريحات أحمد أويحيى، المطالبة برفع قيمة الاستفادة من السكن الاجتماعي إلى ما فوق 25 ألف دينار، الكثير من الجدل، وهناك من يقول إن هذه شعبوية ووعود انتخابية ليس إلا، ما تعليقكم؟

لا أعتقد أن هذا القرار شعبوي، ونرى في التجمع الوطني الديمقراطي أنه من الممكن رفع قيمة الاستفادة من السكن الاجتماعي إلى 60 أو 70 ألف دج، وفي حال فوز التجمع في الانتخابات القادمة سيعمل على ذلك، خلال عرض الحكومة لمخططها وأيضا من خلال تقديم مقترحات في هذا السياق، وحتى قوانين، ولا نرى في هذا الموضوع أي شعبوية بل بالعكس.

لكن، قد يكون هذا المطلب غير واقعي في نظر الكثير، خاصة أن الحكومة تتحجج بتراجع مداخيل الخزينة العمومية، وبالتالي فهذا الأمر سينعكس على المشاريع؟

نحن متفهمون للوضع الاقتصادي جيدا، ونعرف أن الظرف صعب لكن نحن نقول إنه يمكن توسيع الاستفادة وليس للأمر علاقة بالوضع الاقتصادي إطلاقا، يعني نقول فقط إن برنامج السكن الاجتماعي لن يتوقف وبالتالي نطالب بتوسيع الاستفادة فقط.

لكن ما يشاع عن أويحيى أنه عدو للفئات الهشة في المجتمع، ولعل الكثير يتذكرون قضية الياوورت، وتسريح العمال في التسعينيات.. هل تخلى الرجل عن قناعاته ومن أجل ماذا؟

هذا غير صحيح وأنا لا أوافق هذا الكلام، والتجمع الوطني الديمقراطي حزب واقعي ولا يبيع الأوهام، وأحمد أويحيى إنسان واقعي، وهذا ما يجعل الكثير يعتقدون أنه لا يمكن اقتراح قرارات شعبية، ولكن أؤكد أن "سي أحمد"، إنسان واقعي وبراغماتي في نفس الوقت، ولا أعتقد أن هذه الأمور هي وعود انتخابية بقدر ما هي اقتراحات منبثقة من برنامج حزبي وطني بالدرجة الأولى.

ولعل الجميع تابع مجريات الحملة الانتخابية، كيف لقيت تجمعاته إقبالا منقطع النظير. وكل ما يقال غير صحيح، والإشاعات تلاحق الخصم عندما يكون قويا، فالأكيد أن الانتقادات تكثر.

وأويحيى، متمسك بالجانب الاجتماعي مهما كانت الظروف الاقتصادية. لأن برنامج الرئيس ركز على هذه الأمور منذ سنة 1999 وجاءت بنتائج إيجابية، وساندنا وما زلنا نساند برنامج الرئيس بوتفليقة الذي ساهم في تطبيقها على مستوى المؤسسات، وشعارنا "أمل ، عمل، تضامن"، نريد تكييف اقتصادنا مع الواقع الجديد دون التخلي لأنه مكسب، نريد تحسين الحكامة وإعطاء صلاحيات للجماعات المحلية.

عرف عن أويحيى أنه غير صدامي رغم انتقاده بحدة من طرف الأمين السابق للأفلان عمار سعداني، فلماذا حاد عن هذا الأمر في الحملة، ودخل في تراشق مع ولد عباس؟

نقول ونؤكد أن الأفلان والأرندي، حليفان استراتيجيان ونناضل في جهة واحدة، ولا يوجد خلافات، لكن التنافس في المواعيد الانتخابية شرعي وطبيعي، لكن لا يفسد للود قضية، والأمين العام لم ينزل في خطاباته أثناء الحملة الانتخابية إلى مستوى السب والشتم، ولا التجريح، لأنه رجل دبلوماسي، ويتعامل بحنكة في هذه القضايا، أما المنافسة وعرض الأفكار لاستقطاب الهيئة الناخبة فمشروع وطبيعي.

ألا يتخوف التجمع الوطني الديمقراطي من العزوف الذي بات "بعبعا" يهدد مصداقية الانتخابات التشريعية القادمة؟

أكيد أن العزوف ظاهرة سلبية، ونرغب في مشاركة قوية في انتخابات الرابع ماي المقبل، ونحن لا نبالغ عندما نتحدث عن المخاطر التي تهدد المنطقة، وما يحيط بها من تنامي بؤر التوتر، وعلينا كشعب جزائري، أن نحافظ على وطننا ونظهر بأننا أقوياء بمؤسساتنا، ونستطيع حل مشاكل بمفردنا كأبناء لهذا الوطن، وأعتقد أن مقاطعة الانتخابات القادمة لا تفيد في شيء، ولعل الأصح هو التوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت على الذي نراه الأنسب، لكن المهم هو التصويت. 

 

القيادي في حركة مجتمع السلم نعمان لعور:

زمن المشاركة في الحكومة من أجل الديكور انتهى

هناك من يرى أن خطاب "حمس" تغير فجأة في الحملة الانتخابية إلى النقيض، حتى إن الحديث عن التزوير مثلا، غاب عن خطاب مقري، ما تعليقكم؟

حتى نكون في الصورة، الحركة لها ثوابت ولها متغيرات، أما الثوابت فهي لم تتغير ولم تتبدل، في حين إن المتغيرات فهي تخضع للزمان والمكان والحال.

كيف؟

معناه الآن أنه عندما نتكلم ونحن في حملة انتخابية لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الحملة الانتخابية لأن الكلام موجه إلى الشعب وليس للسلطة. أما عندما نقول إن الانتخابات ستكون نزيهة فلا يمكن لأي أحد يسلم بذلك كان من كان، ولا أحد بإمكانه أن يعطينا دليلا على أن الانتخابات ستكون نزيهة لكن بالمقابل نفس الشيء، لا أحد يعطينا دليلا على أن الانتخابات ستكون مزورة.

هل هذا ينم عن قناعة أم إن هناك خلفيات أخرى؟

لما نتكلم فنحن نتكلم عن قناعة وعندما نتحدث عن تزوير وهناك مؤشرات بأنها ستكون مزورة سنقول ذلك ولما لا تكون لدينا مؤشرات أنها ليست مزورة لا نصدر عليها الحكم الآن نتركها تسير وبعد انتهاء العملية نتـأكد هل لدينا أدلة تثبت أنها مزورة أم لا.

وحتى لما نتكلم على التزوير فهو قضية نسبية الآن والذي يقلقنا هذه الأيام لما الإدارة تعطينا هيئة ناخبة غير قابلة للاستغلال وأسماء لا نعرف في أي مكتب أو مركز تصويت وهذا مؤشر من المؤشرات يطرح علامة استفهام.

عبد المجيد مناصرة أكد أنه نصح من أطراف في السلطة بضرورة التحالف، ألا يقود مثل هذا الكلام وكذا ما صدر عن مقري بخصوص التزوير إلى الاعتقاد بوجود صفقة سرية بين حمس والسلطة؟

بالنسبة إلينا أؤكد أنه ليس لدينا أي صفقة مع أي طرف كان، نحن لا نؤمن بهذه الصفقات، لأننا ندعو دوما لأن تكون ديمقراطية وأن يكون الشعب هو السيد في أن يختار من يراه مناسبا حتى لو لم يعطنا الشعب صوته نحن نرفض أن تكون لنا كوطة لا نستحقها كما نرفض أن يؤخذ من حقنا الذي منحنا الشعب.

هل حمس مستعدة للمشاركة في حكومة ما بعد التشريعيات وهل لديها شروط؟

بالنسبة إلى الحركة، الحكومة هي وسيلة وليست غاية وبالتالي إذا كانت هناك حكومة وحدة وطنية وتعمل من أجل الوصول إلى الديمقراطية الحقة فنحن نرحب بها. أما إذا كان الوجود في الحكومة من أجل الوجود فقط شكليا كديكور فهذا انتهى أمره وهذا جربناه ووصلنا إلى نتيجة نرفضها.

لكن حكومة وحدة وطنية بأهداف واضحة وتطبيق برنامج متفق عليه فنحن نرحب بأي شيء يجمع وبالنسبة إلينا لا يوجد مشكل بهذا الخصوص.

رئيس الحركة السابق أبو جرة سلطاني دعا إلى تحالف رئاسي جديد.. ما موقف الحركة من ذلك؟

نحن نرحب بأي تحالف من حيث المبدأ ونحن نفضل العمل المشترك، وأول تجربة في تكتل الجزائر الخضراء نحن من بادر بها وتم قبولها في إطار التحالف الرئاسي وتنسيقية الانتقال الديمقراطي أي إننا نفضل العمل المشترك للوصول إلى مرحلة قارة للجزائر.

لكن بالمقابل التحالف حول ماذا؟ ما هو موضوع التحالف؟ يجب ضبط موضوع التحالف حول ماذا وإن كان لخدمة الوطن وتهيئة الانتقال الديمقراطي للوصول بالبلاد إلى ديمقراطية وحقيقية فمرحبا بذلك ونحن أصلا نشتغل في هذا الإطار.

أما إذا كان التحالف بنفس الصيغة التي مضت حيث كنا اتفقنا في 2004 في إطار التحالف الرئاسي على أرضية لكن الأرضية لم تطبق، فهل يريدون أن نكرر نفس الشيء ونكرر نفس الأخطاء؟

إذن نحن لنا تجربة في التحالفات وفي المشاركة في الحكومة وبالتالي لا نريد أن نكرر نفس الأخطاء السابقة إنما نريد تحسين الأداء والعمل ولا يمكن أن نعيد ذلك بالصيغ القديمة لكن إذا كانت هناك إضافة فنحن مستعدون لذلك.

  • print