حتى لا نَمُنّ على أبنائنا بـ45 دج!

date 2017/04/21 views 5953 comments 7

لا يزيد المبلغ المُخصَّص لوجبة التلميذ في المدارس الابتدائية عن 45 دج! ومع ذلك نجدها تعرف صعوبات جَمّة في التموين والتمويل، وأحيانا لا نجدها تماما، رغم حاجة التلميذ إليها، ليس فقط لدورها في توفير الغذاء له إنما أيضا لدورها التربوي الذي يكاد ينساه الكثير، حيث يجلس جنبا إلى جنب أبناء الفئات الاجتماعية المختلفة، يأكلون بصفة جماعية نفس الطعام، فتنكسر الحواجز، وتزول العادات البالية، وتتوطد أواصر الأخوة والتضامن بين الجميع...

45 دج ليست أبدا مبلغا كبيرا لتحقيق كل هذا. ولو تم رفعها فقط إلى 60 دج أو حتى 100 دج لتمكن التلميذ من تناول أفضل طعام كل يوم بما في ذلك فطور الصباح والفاكهة والياغورت الذي ليس أبدا من الكماليات... وهناك أكثر من طريقة للقيام بذلك، كمساهمة الأولياء القادرين ببعض المبلغ، أو كله للميسورين منهم...

يقول لي أحد المربين المسؤولين عن إحدى المدارس إن رفع المبلغ إلى 60 دج فقط كاف ليأكل التلميذ بشكل جيد، شريطة أن تتم مراجعة طريقة عقد الصفقات مع الممونين، فلا يُعقل أن يتم اعتماد أسعار مُوَحَّدة طوال العام، في حين إن الأسعار تتبدل، ولا يعقل أن تبقى أجرة الطباخين من الشبكة الاجتماعية بـ5000 دج شهريا! أو نستمر في الاعتماد على تطوع المعلمات والمعلمين وأحيانا الأعوان متعددي الخدمات لإطعام التلاميذ...

هذه ليست هي السياسة التي ينبغي أن تَحكم مجالا استراتيجيا يتعلق بتغذية أبنائنا، وهذه ليست الحال التي ينبغي أن تكون عليها الدولة الديمقراطية الاجتماعية التي ضحى من أجلها الشهداء... وهذا هو الذي ينبغي أن يتحسن.

المسألة ليست مسألة إمكانيات مالية، ولا نقص في الموارد، ولا تقشف، إنما هي نقص في رشادة التسيير، وفي الصدق في التعامل مع البراءة. ولا يتعلق الأمر هنا بقطاع التربية فحسب بل بكافة القطاعات والمؤسسات التي لها ميزانيات للإطعام وبخاصة تلك التابعة للتعليم العالي...؟

إذن عليننا أن ننظر إلى مسألة المطاعم المدرسية ضمن زاوية كلية تتعلق بمدى ترشيدنا للنفقات العمومية على أوسع نطاق، وأن نعمل على جعل الطفل الجزائري يحس بكرامة الحياة منذ الأيام الأولى. فبلادنا ليست أفقر اليوم من بداية الاستقلال حيث كان فطور الصباح والغداء يُقدَّمان لذلك الجيل الذي عشنا بينه مجانا، بل ويُرسَل حتى إلى المرضى من أترابنا في بيوتهم عند الغياب...

 ألسنا في حاجة اليوم إلى استعادة تلك الروح التضامنية، وأن نتوقف عن المَن على أبنائنا بـ 45 دج، في الوقت الذي نعلم فيه أن آخرين ضمن طبقة أخرى وفي مطاعم مدرسية، يتناولون أطباقا يومية لا نستطيع حتى حفظ أسمائها؟ أليس هذا مدخلا آخر لتصحيح الخلل واستعادة الأمل؟

  • print