لا حياة من دون إنترنت!

date 2017/04/21 views 3548 comments 0

لا أحد ينكر أنّ وسائل الاتّصال والتّواصل الحديثة، قد سهّلت حياة النّاس، وقرّبت البعيد، وجعلت الحصول على المعلومة أمرا يسيرا في وقت قصير، وقد أحسن بعض المسلمين استغلالها في الدعوة إلى الخير والتعاون على البر وتقديم العون للآخرين.. لكنّ كثيرا من مستعملي هذه الوسائل من فئة الشّباب خاصّة، قد أفرطوا في العكوف عليها، فنقلتهم من واقعهم الحقيقيّ الذي يفترض أن يعطوه غالب أوقاتهم، إلى واقع افتراضيّ أخذ منهم جلّ ساعات أيامهم.

أصبح الواحد من هؤلاء الشّباب لا يهدأ له بال ولا يقرّ له قرار حتى يفتح الفايسبوك على هاتفه، غير مبال بالمكان الذي هو فيه، سواء كان في عمله أم في دراسته، وربّما يفتحه وهو يسير في شارع مزدحم أو يقود سيارته! بل ربّما يصل به الأمر إلى فتحه في المسجد، في مكان ووقت يفترض أن يقطع فيه أيّ صلة بالمخلوقين ويصل روحه وقلبه وعقله بخالقه جلّ شأنه.. يفتح الفايسبوك وكلّه لهفة لمطالعة كلّ جديد ينشره الأصدقاء والخلان ويتداولونه.. لا يهمّه أن تكون المنشورات مهمّة أو هادفة. المهمّ أن تكون مسلية وملهية.

لقد بلغ كثير من شبابنا في علاقتهم مع "الفايسبوك" إلى حدّ الإدمان، وما عاد الواحد منهم يتخيّل حياة من دون إنترنت وفايسبوك، ويشعر بفراغ قاتل كلّما حال بينه وبين الدّخول إلى عالمه المفضّل حائل.

في السّاعات التي أعقبت الإعلان عن قطع الإنترنت يوم الجمعة الماضي، لم يتأخّر كثير من مدمني الفايسبوك في التّعبير عن تذمّرهم من هذا الانقطاع، وقال بعضهم إنّ هذا اليوم سيكون من أثقل الأيام في حياتهم، مع أنّه كان موافقا ليوم الجمعة، الذي يفترض أن يكون أحبّ الأيام إلى قلب كلّ عبد مؤمن، يعمر ساعاته بطاعة الله، ويجلس فيه مع نفسه جلسة مراجعة وتقييم لحصاد أسبوعه.

إنّنا في أمسّ الحاجة إلى مراجعة واقعنا مع عالم الإنترنت، وإعادة النّظر في علاقتنا به، لنحرّر أنفسنا من سجنه الضيّق الذي أبعدنا عن خوض غمار حياتنا ومواجهة صعوباتها وهمومها.. الإنترنت عالم مهمّ للاستفادة والإفادة والاتّصال والتّواصل، لكنّه لا يجوز أن يستحوذ على كامل أوقاتنا ولا يجوز أن يكون بديلا لنا عن العالم الحقيقيّ، نعيش فيه بشخصيات غير شخصياتنا الحقيقية، ونبدي فيه مثالية لا يمكنها أن تقدّم لنا شيئا في واقعنا المعيش ولا يمكنها أن تحلّ مشاكلنا أو تبلّغنا آمالنا.. الإنترنت ميدان رحب للتّنظير، لكنّنا في هذا الزّمان أحوج ما نكون إلى العمل والتّطبيق، وشبابنا خاصّة أحوج ما يكونون إلى مكابدة واقع أمّتهم الذي ما يزداد إلا تعقّدا وصعوبة.

  • print