لماذا لا تظهر صور المترشحين الرجال أيضا؟

date 2017/04/21 views 5943 comments 1

تدخّل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، بسبب عدم ظهور صور بعض المترشحات، في الملصقات الخاصة بالقوائم، لقي تجاوبا شعبيا، اعتبر تحويل القوائم الانتخابية إلى ساحة أشباح، فرضت على الناخبين دخول مسرحية خيالية بأبطال غير مرئيين، هو قمة الاستخفاف بالناخبين، عندما دعتهم في البداية، صورة غريبة ومُركّبة لامرأة أمريكية، صاحت من دون أن تدري "سمّع صوتك"، وانتهت بإسماع هذا الصوت عبر صور مخفية لمرشحات قدمن أسماءهن، وأخفين وجوههن عن الناس، وطمعن في الحصول على أصوات الناخبين، لكن الطامة الكبرى تكمن في إخفاء الصور الحقيقية لكل المرشحين ولكل رؤساء الأحزاب، الذين مارسوا أداء سياسيا في الحملة الانتخابية، قدموا فيه كل شيء، إلا وجوههم الحقيقية، التي اختفت، مع أقدام سافرت إلى مناطق لم تكن في البال، وألسنة قالت ما لم يصدقه العقل، وأياد، امتدت من دون موافقة العقل، فجاءت الصور، دون الحقيقة، فكانت أشدّ بشاعة، من حجب صور بعض المترشحات في الملصقات الإشهارية.

قد تجد المرشحة التي أخفت وجهها، أعذارا تقدمها للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات أو للناخبين، ولكن الذي يقدّم وعدا غير منطقي، ثم يُخلفه، عندما يصل إلى مقاعد المجلس الشعبي الوطني، هو المخالف الحقيقي للأخلاق، لأنه لعب بمشاعر الناس، وظهر بوجهين، بعد أن ظهرت بعض المترشحات من دون أي وجه.

تقدم بعض البلدان من حولنا، نماذج حية، عن مسار الانتخابات، وكيف يختار الشعب، وكيف يسير المنتخَب ويلتزم بوعوده، كما حصل في تركيا والولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، وكما سيحصل في فرنسا وإيران، وبقي الأداء السياسي عندنا على نفس الحال، عندما أصبح الكرسي هو الهدف الأول، وفي غالب الأحيان، الوحيد، وإذا كانت الحملة الانتخابية لتشريعيات الرابع من ماي، قد فقدت حتى جمهور الفضوليين، باعتراف السلطة نفسها، فإن السبب يعود إلى غياب الوجوه الحقيقية، التي تقول ما تؤمن به، ولن نحلم بأن تقول ما تفعل، فحتى "الأوزان الثقيلة" التي بلغت من عمر السياسة عتِيا، عجزت عن تقديم جملة مفيدة، لبلد موجوع بالمشاكل ومرعوب من مستقبل، يطل علينا يوميا، بأرقام اقتصادية واجتماعية صادمة.

عندما لا يذكر القليل من الذين حضروا مختلف المهرجانات الانتخابية التي لم تترك قرية إلا ودخلتها، فأفسدتها، سوى الزلات والتناقضات والتنابز بالألقاب، ولا يقدّم المترشحون ورؤساء الأحزاب، غير الوعود وهم يعلمون بأنها من نسج الأوهام، فإننا سنكون أمام معادلة معقدة قد تنسف ما تبقى من شيوخ ونساء "يهرولون عن بكرة أبيهم إلى الانتخاب" على حدّ تعبير القناة التلفزيونية الوطنية، وسيكون من الصعب، إقناع ناخب بالتصويت، على وجوه، نصفها مخفي، والنصف الآخر مقنّع، لأن الناخب في هذه الحالة سيخون نفسه، وسيكون من دون وجه هو أيضا، مثل السيدة المترشحة التي أخفت وجهها، ومثل الرجل المترشح، الذي ظهر بوجهين، في انتخابات تبدو إلى حد الآن من دون وجه!

  • print