رويترز:

صدام حسين يصف أحوال الموصل بعد هزيمة "داعش"!

date 2017/04/21 views 6568 comments 2
author-picture

icon-writer وكالات - الشروق أونلاين

نشرت وكالة رويترز للأنباء، الخميس، تحقيقاً عن معاناة سكان مدينة الموصل بعنوان: "الاستياء يتفاقم في الموصل.. فقط اسألوا صدام حسين".

إذا أردت أن تعرف مدى الاستياء الذي يشعر به سكان الموصل بعد أن طردت القوات العراقية تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من معظم أنحاء المدينة، فما عليك إلا أن تتحدث إلى صدام حسين.

ليس الرئيس الراحل ولكن المعلم في الموصل الذي يستعرض بفخر بطاقة هوية تحمل الاسم الذي سماه به والداه تكريماً للحاكم قبل 45 عاماً والذي سمى به أبناءه.

صدام الأصلي، وهو سُّني أطاح به غزو قادته الولايات المتحدة من السلطة عام 2003 وأعدمته السلطات بعد ثلاث سنوات في قاعدة للجيش العراقي بسبب "جرائم ضد الإنسانية"، شخص يمقته الشيعة في العراق وتعرضوا للقمع في عهده.

لكنه هنا في الموصل، حيث معظم العراقيين سُّنة يشعرون بأن السلطات في بغداد لا تحترمهم، لا يزال محبوباً في مثال واحد فحسب للطرق العديدة التي تختلف فيها الروايات المحلية بشدة عن تلك السائدة في معظم البلاد.

وقال المعلم: "اسمي صدام وجميع أبنائي الثلاثة اسمهم صدام لأني أحبه. صدام هو أفضل قائد عرفه العراق".

وعندما اجتاح مقاتلو "داعش" الموصل في 2014 كان أنصار الرئيس الأسبق من بين الذين رحبوا بالمتشددين السُّنة باعتبارهم حامين لهم من السلطات الشيعية. وتعهدت مجموعة من الضباط السابقين في عهد صدام بدعم خلافة "داعش".

وتحول معظم سكان الموصل ضد المتشددين خلال حكمهم القاسي الذي استمر عامين. وقال المعلم، إنه لم يؤيدهم مطلقاً. لكن قليلين هنا يثقون في السلطات المركزية التي عادت لممارسة سلطاتها هناك الآن.

خسر المعلم صدام راتبه تحت حكم تنظيم "داعش" عندما توقفت بغداد عن إرسال الأموال لدفع رواتب الموظفين الحكوميين في المناطق الخاضعة لسيطرة المتشددين.

وصدام، شأنه شأن كثيرين في الموصل، يمر بعملية تدقيق طويلة للعودة إلى عمله وهو ما يعتبر أنه ينطوي على تمييز وعدم إنصاف.

وعندما وصل القتال إلى حيه فر مع أسرته إلى مخيم للأمم المتحدة. والآن عاد إلى بيته القديم، لكن صاحب المنزل بصدد طرده، إذ لا سبيل له لدفع الإيجار لعدم تقاضيه راتباً. وستصبح الأسرة قريباً بلا مأوى حيث لا يوجد مكان يذهب إليه سوى العودة إلى المخيم.

وقال: "فقدت كل شيء. لم يعد بوسعي إطعام عائلتي. لا أستطيع أن أدفع الإيجار لكني لا أريد الانتقال مع أسرتي للمخيم مرة أخرى. سئمت حقاً من هذه الحياة".


شعارات 

ومعركة تحرير الموصل من "داعش" التي دخلت الآن شهرها السابع هي أكبر معركة برية في العراق منذ 2003. وخضع كثير من مناطق المدينة للسيطرة الكاملة للحكومة منذ أواخر العام الماضي، لكن لا يوجد ماء أو كهرباء.

ووضعت السلطات لوحات جديدة مع صور للمعالم التاريخية للمدينة أو لنهر دجلة مع رسالة تحث المواطنين على العودة إلى الحياة الطبيعية.

لكن تحتها تحمل الجدران شعارات دينية شيعية كتبتها القوات الحكومية بالطلاء وهو أمر يقول سكان سُّنة إنه يجعلهم يشعرون أنهم يعيشون تحت احتلال.

وقال بائع الأجهزة الإلكترونية وائل فيصل في إشارة إلى الشعارات المكتوبة على الجدران: "السياسة تهيمن عليها جماعات طائفية وسياسية. لم تنفذ بغداد أي مشروعات تنموية في الموصل منذ 2003".

وفي ظل استمرار عدم دفع الرواتب تضطر الأسر إلى تسول الطعام في المساجد. وتجمع أكثر من 100 عامل سابق بالسجن الحكومي في شرق الموصل، الأربعاء، وشكوا من عدم تقاضي رواتبهم منذ ما يصل إلى ستة أشهر.

وقال فيصل: "ليس لدينا مياه وكهرباء. هذا هو الفساد السياسي الذي نعاني منه".

ويقول كثيرون الآن، إن الأوضاع ستوجد تربة خصبة لنشأة جماعة متشددة أخرى في الموصل التي أصبحت مركزاً للمقاومة السُّنية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.

وقال فرناس طالب وهو صاحب متجر لبيع المصابيح الكهربائية في شرق الموصل الذي أعلنت السلطات "تحريره بالكامل" في جانفي: "أعتقد أن المستقبل سيكون أسوأ لأن الحكومة المركزية لن تهتم بالموصل مجدداً".

وأضاف "يعني أيه داعش؟ داعش جاءت نتيجة لعدم اهتمام بغداد بالموصل. إذا لم يتغير هذا فستكون هناك جماعة أخرى باسم مختلف وبأشخاص مختلفين ربما غير ملتحين".

وقال معاون لمحافظ نينوى، وعاصمتها الموصل، إن السلطات تعمل بدون توقف.

وأضاف "لقد أعدنا الكهرباء في بعض المناطق لبضع ساعات وستتحسن تدريجياً. نستعيد أيضاً المياه، لكن بعض أجزاء النظام (الشبكة) تعرض للدمار".

وتابع قائلاً: "نعمل ليل نهار لخدمة المواطنين، لكن إمكاناتنا محدودة، لأن الدعم الذي نحصل عليه من بغداد محدود للغاية. نحن بحاجة لمزيد من الدعم".

  • print