حتى لا تفطروا على "جرانة"!

date 2017/05/05 views 1787 comments 3

يجلس الآن أكثر من 6 آلاف مترشح لعضوية البرلمان، في بيوتهم ومداوماتهم، ومكاتب أحزابهم، ينتظرون الهلال، فإمّا الإفطار على تمرة وإمّا "صام عام وافطر على جرانة"، مثلما يقول المثل، بعد 21 يوما كانت لحملة و"هملة" ساخنة سياسيا وبارة جماهيريا، نتيجة عدّة معطيات وأسباب، يتحمّل حصة الأسد فيها، الأحزاب وقياداتها ومترشحون، لم يغيّروا نمط نشاطاتهم وخطة استدراجهم مناصرين جُددا وإقناع محبّين وموالين!

على المترشحين الآن، ألا يفكروا في الفوز أو الهزيمة، ولا في "الانتقام" من الذين سيصوّتون في غير صالحهم، ولا لمكافأة الذين انتخبوهم واختاروهم، بل عليهم أن ينشغلوا بتقييم أنفسهم وجرد حصيلتهم خلال أيام الحملة: ماذا فعلوا، وماذا قالوا، وإلى أين توجّهوا، وماذا وعدوا وبماذا تعهّدوا!

العهدة التشريعية لبرلمان ماي 2017، ستنتهي بعد 5 سنوات، مثلما انتهت التي قبلها، وانتهت عهد متوالية لتشريعيات تعددية منذ عام 1997، ولذلك من الأفضل لكلّ المترشحين والأحزاب، الناجحين نظريا والخاسرين تطبيقيا، أن يُراجعوا دفاترهم، حتى لا تتكرّر الأخطاء والخطايا، وحتى لا تتكرّر نفس الأسباب في نفس الظروف فتكون نفس النتائج!

مشكلة الكثير من المترشحين هم في نظر عامة الناخبين، مجرّد "متحرّشين"، لا يظهرون إلى في مواسم الانتخابات، ثم يختفون، سواء طاروا إلى برّ-لمان أو المجالس "المخلية"، البلدية والولاية، أو أنهم ضيعوا السيطرة وخسروا العضوية، وهذه العدوى "كرّهت" الناس في هؤلاء، وحوّلتهم في اعتقادهم إلى مستفيدين لا تهمهم إلاّ مصلحتهم الشخصية، وفي أحسن الأحوال مصالح عائلاتهم وحاشيتهم من ذوي القربى والمنفعة فقط وحصريا!

نعم، هناك نواب ومترشحون أوّلون وآخرون، يستحقون كلّ التقدير والعرفان، فقد حاولوا توصيل صوت المواطن وآهاته، فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، لكن ثمّة "جيل جديد" من المنتخبين والمترشحين، أفسدوا عمليات التواصل والاتصال مع المواطنين، نتيجة خطابهم السمج واستعراضهم الفلكلوري الذي يضرّ ولا ينفع!

الأميار ومعهم منتخبون محليون، فسدوا كذلك وبشكل واسع الثقة بين الناخب والمنتخب، فقد تحوّل بعضهم إلى "بزناسي" أو "سمسار هاو" أو "تاجر عقارات" أو "مالك بنايات"، رغم أنه كان يعيش بحكمة "الدورو ألـّي يجيبو النهار ياكلو الليل"، ومثل هذه المقاربات المستفزة، أعطت الانطباع أن كل المنتخبين سواسية في النهب والكذب والنصب، ولذلك انتهى "الفيلم" بعزوف ولامبالاة وإهمال وعدم اكتراث و"تنازل عن الحق والواجب"، وفي النهاية طبعا شك وريبة وكراهية و"تمهبيل" وتمثيل على المواطنين بدل تمثيلهم في مجالس الشعب!

  • print