الزيارة "المقدسة" لمصر!

date 2017/05/08 views 4912 comments 16

قام "قداسة" بابا الفاتيكان في الأسبوع الماضي بزيارة إلى مصر بدعوة من "أكابرها" لحضور ما سمي "مؤتمر الأزهر العالمي للسلام"، كأن الذين دعوا إليه أكدوا -من حيث أرادوا أن ينفوا مقولة الغربيين وأتباعهم في العالم الإسلامي-الزاعمة أن الإسلام هو مصدر"الإرهاب"، الذين رد عليهم الإمام الإبراهيمي بقوله "ودعْ عنك حيث الإرهاب، فما هو إلاّ سراب". (آثار الإبراهيمي ج3.ص436). وإلا فلماذا يعقد المؤتمر باسم الأزهر الذي هو رمز المسلمين، وأحد مرجعياتهم الدينية؟

لوحظ اهتمامٌ مفرط بزيارة صاحب "القداسة" من طرف "أكابر" المصريين وحواشيهم من أصحاب "العمائم"، الذين سبق للإمام محمد عبده أن حذّر منهم لما يشكلونه من خطر على الإسلام، حيث قال: 

ولكن دينا أردت صلاحه**  مخافة أن تقضي عليه "العمائم"

كان هدف أولئك "الأكابر" هو طلب "التزكية" من صاحب "القداسة" للنظام المصري، وطمعا في "غفران" ذنوبهم، إذ أن غفران الذنوب في المسيحية يُطلب من "رجال الدين" لا من رب العالمين، وهو ما يُعرف عندهم بـ"الاعتراف" (confession)، مع ما يُشترط في هذا "الغفران" من "إكراميات"، تتناسب مع درجة "الغافر للذنب، القابل للتّوب" في السّلم الكهنوتي..

إن الكلام الذي سمعناه لم يزدنا حرفا واحدا على ما حفظناه ونحن صغار من القرآن الكريم الذي هو كلام الله -عز وجل- بينما الذي سمعناه من غير المسلمين منسوبٌ إلى رواة ما يُسمى الأناجيل، ولسنا مستيقنين من نسبته إلى سيدنا عيسى –عليه السلام- فضلا عن نسبته إلى رب الأنام.

ودِدنا لو أن "قداسة" البابا وضع إصبعه على سبب هذه الفتنة وعلى مصدر هذا الإرهاب، ولا سبب لها، ولا مصدر له إلا هذه الدول الغربية التي اضطهدت وما تزال شعوبنا، قديما باستعمارها المباشر لها، وحديثا بحمايتها لهؤلاء الفراعين الجدد وهؤلاء القارونيين الذين يسرقون أموال هذه الشعوب ويهرِّبونها إلى هذه الدول الغربية...

لم نسمع من "قداسة" البابا أو من "كبير" النظام المصري كلمة عن الجريمة العالمية في فلسطين وشعبها الفلسطيني.

إن سبب هذه الفتنة العالمية المسماة "إرهاب" هو ما سماه المفكر الفرنسي روجي غارودي "الشر الأبيض"، حيث أكد أن "الغرب كلمة رهيبة"، و"إنه أخطر عارض طرأ في تاريخ الكرة الأرضية، والذي يقود اليوم إلى فنائها". (حوار الحضارات ص17 و93). فشتّان إذن يا "قداسة" البابا بين إرهاب جماعات مجرمة فوضوية، وبين إرهاب دول تدَّعي المبادئ الإنسانية والقيم السامية وتمارسه احترافا لا هواية، وتقتل بالآلاف لا بالآحاد ولا بالعشرات، ثم تتهمنا بـ"الإرهاب". لقد كان الأولى بـ"قداسة" البابا أن يحدثنا عن العمل فإننا نسيناه، كما قال إمام الجزائر محمد البشير الإبراهيمي.

  • print