أمل شبابنا أكبر

date 2017/05/09 views 1403 comments 6

الحمد لله أن في بلادنا شبابا مازال لديه أمل في المستقبل، وأنه بإمكانه ذات يوم أن يُصَحِّح جميع الاختلالات التي عرفها ويعرفها المسار العام الذي اتخذته إنْ في الجوانب السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو غيرها... لقد كنتُ ومازالت أتابع وجهة نظر شبابنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الجامعات وفي أكثر من مكان من الجزائر العميقة، وخلافا لِما يبدو، أن جيل اليوم غير مُدرِكٍ للتحديات وغير قادر على مواجهتها وغير قادر على الفعل، لاحظت أن العكس هو الصحيح، إنْ على مستوى الخطاب السياسي، أو على مستوى إرادة التصحيح والبناء، أو على مستوى إدراك طبيعة المشكلات وأبعادها...

هناك الكثير من المسائل التي يكاد يكون حولها إجماع: أهمية محاربة الفساد، وأهمية الاعتماد على الكفاءة، وأهمية الاعتماد على الذات لأجل تصحيح الاختلالات القائمة في البلد.

عندما تتابع فيديوهات فيها ردٌّ مفحم وبالحجة والبرهان على مسؤولين كبار لا يستطيعون حتى إقناع المحيط الضيِّق الذي حولهم، وتتابع انتقاداتهم الدقيقة للتفاصيل التي تجرى في الكواليس، ومراقبتهم الصارمة لجميع وسائل الإعلام مع كثرتها إلى درجة أنه لم تعد تفوتهم صغيرة أو كبيرة إلا التقطوها وعَلَّقوا عليها، تنبهر من القُدرة الكبيرة التي يملكون في مجال السهر على متابعة مجريات الأمور ومعرفة أدقِّ تفاصيلها.. وأحيانا في حينها وبدون تأخير... عندما تتابع ذلك تعرف بأن هناك عينا ساهرة بحق على هذا البلد، وإن لم تكن مرئية، وهي عين واعية تماما بما يحدث داخليا وخارجيا ولديها الإجابة عن أكثر من سؤال يعجز عن الإجابة عنه حتى أولئك الذين نصَّبوا أنفسهم من محترفي السياسة. 

وهذا ليس فقط ملاحَظاً على المستوى الافتراضي عبر الأنترنت كما يعتقد البعض، إنما هو ملاحظ بشكل أفضل في الواقع. 

لقد سألت شبابا عن كيفية التعامل مع الجامعة في مجالات التسيير والحد من النشاطات الطفيلية والارتقاء بمستوى التعليم، ومكافأة الأكثر كفاءة من الأساتذة، وتحسين التسيير، في إطار عمل تقوم به لجنة أرأسُها في مجال تقييم الأداء الجامعي، فإذا بإجاباتهم تعدُّ من أفضل الإجابات، إن كان ذلك من ناحية الوعي بالتحديات أو بفهم جوهر المشكلات أو إدراك حقيقة الرهانات ومختلف السيناريوهات التي يسعى البعض لإقحامهم فيها أو جعلهم أداة لتنفيذها.

كل شيء واضح لدى هؤلاء، عكس الذي يُروَّج له، وإن بدا غير ذلك في الظاهر، وإن أبدوا هم أنفسهم ذلك للآخرين، والأكثر وضوحا أنهم أفضل مَن يعرف أصل الداء ومكمن الدواء، وأسلوب العلاج... هي فقط المواعيد التي لا يريدون الإفصاح عنها، ربَّما يخشون ذلك، أو لديهم مساحة أمل أو متسع من الوقت أكثر منا.

  • print