صوم ساسة لإفطار مع جساسة

date 2017/05/13 views 2204 comments 6

أكثر من ربع قرن من التعددية لم تنجح في إحالة جبهة التحرير إلى المتحف كما توعدتها "بنات الفراش" من خيمة دستور 89، ومازالت الجبهة ماسكة بالناصية بحبل من "جساسة" الدولة وحبل من الدجالين في مشهد سياسي هاوٍ خاوٍ على عروشه، فشل ابتداءً في تحقيق التعددية في الداخل مع قيادات لا تتعدد ولا تتجدد، وقد تبدد بعد حين، أو تساق وهي محنَّطة إلى المتحف مع الأفلان.

عزاء الجميع حين تحل ساعة "ترحيل" الأحزاب أن نظراءهم في العالم يعيشون تحت نفس التهديد بالتفكيك كما تفكك الماكينات عند نهاية الصلاحية، لأن ذلك ما تنذر به الأحداث التي أوصلت كلا من ترامب وماكرون إلى البيت الأبيض والإليزي خارج إرادة الأحزاب التقليدية، في حراك عالمي متسارع لم يعد فيه أرباب العولمة بحاجة إلى حكومات أهلية تحكم دولا ـ هي عندهم منتهية الصلاحيةـ ناهيك عن الكيانات الحزبية التي يُنظر إليها اليوم كما كان يُنظر بتأفف إلى المؤسسة الكنسية في القرنين الـ18 والـ19.

وفي مكانٍ ما يكون هذا التوجه منطقيا على الأقل في اعتقاد من يستبق ركبان العولمة الأحق بشعار "باقية وتتمدد" لأن العولمة لا تستقيم إلا بتلاوة الآية الأخيرة من انجيلها بتأسيس حكومة عالمية، هي اليوم في حكم ما هو قائم بالفعل، وتريد أن تظهر للناس وهي مكتملة الشرعية، ولمن يخامره بعض الشك، فلينظر إلى من آلت اليوم معظم مظاهر السلطات الملكية مثل: التحكم في العملة والنقد، والسيادة على الإقليم، وموقع التشريعات المحلية من علوية الشريعة الدولية؟ وليس ما يُفعل اليوم بسيادة الدول في المشرق سوى الجزء البارز من جبل الجليد إذا كانت دولٌ توصف بالعظمى مثل فرنسا لا يملك برلمانها وحكومتها رد فرمان ملزم صادر عن سلطات بروكسل.

وقد لا نحتاج إلى المماحكة كثيرا حيال ما يُفعل اليوم بالدول بقرار من مجلس الأمن يصدر تحت "البند السابع" لأن الحكام الفعليين يمتلكون أدوات أخرى ناعمة تلين لها أكثر الأنظمة تبجُّحا بشعارات السيادة، حيث تستطيع مؤسسة مثل بنك المقاصة الدولي (BRI) أن تجمِّد التجارة الخارجية لبلد في بحر ساعة، وبجرّة قلم تستطيع المنظمة العالمية للطيران أن تغلق سماء المعمورة ومطاراتها على طيران بلد بأكمله، ومثله يُصنع بالأساطيل البحرية، وقس على ذلك.

فما الذي بقي من رموز الحكم والسلطات الملكية المميزة للدولة عن العشيرة حتى يتقاتل عليها بعضهم إلى حد "إدخال شعبان في رمضان" والدخول في صيام لا هو من الفرض ولا كان بنية النافلة، أعلى ثواب يرجى له: استرداد شبه مقعد داخل برلمان يطعن في شرعيته حتى من "يأكل ـ فيه ـ الغلة ويسب الملة" في دول مهددة بالموت الرحيم عاجلا أو آجلا، ليكون حال من أضرب منهم عن الطعام حتى يفطر في "كافيتيريا" البرلمان، كحال الأشقاء في "حماس" وقد صامت الحركة عن المقاومة دهرا وتريد الإفطار كفرا في دويلة فلسطينية بلا سيادة على حدود 67 وكان أشرف لهم هنا وهنالك الصيام تضامنا مع الأسرى أو الصوم عن الكلام ـ مثل زكريا ـ فلا يكلموا بعد اليوم الظالمين إلا رمزا.

  • print