عصابة أشرار تتحكم في العالم

date 2017/05/14 views 5847 comments 0

ما الذي يجري في العالم؟ هل هم يستهدفوننا لأننا عرب ومسلمون؟ فلماذا إذن هم يجنون على الفقراء من شعوبهم باستغلال واحتكار وعنصريات وعدوان تلو العدوان؟ ما الذي يجري؟ تدمير مدن ودول وتهجير ملايين البشر من بيوتهم وضرب قوانين حقوق الإنسان بالحائط وتجاوز الأعراف والمواثيق بل والعرف الإنساني؟ من يقف خلف هؤلاء؟ وقبل الانسياق في طرح الأسئلة نشير إلى بعض المعطيات: لماذا هذه المصانع العملاقة التي تنتج كل ما هو متطوّر في عالم السلاح والفتك؟ ما الغرض من تطوير السلاح؟ ومن يقف خلفه؟

إنها عصابة أشرار تتقدم في المجتمعات الرأسمالية لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية في مراكز القيادة السياسية والأمنية مدعومة بقوى مالية عملاقة لا هدف لها إلا الربح كيفما اتفق.. ولهؤلاء فلسفة مغرقة في الهمجية واحتقار الإنسانية.. وحتى لا يظن أحد أنهم يوجهون ضرباتهم القاتلة للمجتمعات العربية والإسلامية فقط فلا بد من الإشارة لما يرتكبونه في مجتمعاتهم من جرائم ضد حقوق الإنسان ولعلها تزيد عما يرتكب خارجها.. حيث أنهم يتحركون بلا واعز من وطنية أو إنسانية أو دين..

 ونضرب مثلا بكيفية تحرك هؤلاء الأشرار في تسيير أمور مصالحهم الأنانية الجشعة فعند مراجعة إعصار "كاترينا" وكيفية مواجهة العجز المالي الناتج عن تكلفات المعالجة سمح الكونجرس الأمريكي بالحفر في المحمية الوطنية للحياة البرية في منطقة القطب الشمالي لتزداد الانبعاثات الغازية المساهِم الرئيسي في التغيير المناخي، ولكم أن تدركوا حجم المضار على الإنسانية كافة من ذلك، وقبل أن نصل إلى المعالجة كانت هناك على الأرض ممارسة سياسات النهب المزدوج فلقد أوكلت الدولة إلى شركة كينيون مهمة انتشال الجثث في "نيو اورليز" التي ضربها الإعصار  والواقعة على نهر المسيسبي مقابل 12500 دولار لكل جثة يتم انتشالها، ولقد قامت هذه الشركة بأبشع جريمة عندما تركت الجثت تتعفن ومنعت أحدا من الاقتراب منها طيلة عام كامل، ومن المعروف أن هذه الشركة هي من أبرز الجهات المموّلة لحملة بوش.. 

وفي السياق نفسه اعترفت شركة "اشبريت" أنه قد دُفع لها مبلغ نصف مليار دولار لنقل الركام، أنها لا تملك شاحنة واحدة لنقل الحطام وأنها أوكلت المهمة لمتعاقدين آخرين.. ولقد استغل المقاولون المهاجرين غير الشرعيين في الأعمال وسجلت الشكاوى إحصائيات أولية بأن أكثر من 60 من المئة من العمال لم يتلقوا رواتبهم.. لقد فضحت عملية معالجة إعصار كاترينا حقيقة الساسة الأمريكان وإلى أي طبقة ينتمون وأنهم يمتلكون رأسمالية الكوارث حسب مصطلح نعومي كولن الكاتبة الكندية التي كتبت أهم كتاب في الاقتصاد السياسي بعنوان "الصدمة او استراتيجية الكوارث".. ففي أمريكا في وقت الكوارث هناك استراتيجية خاصة تقضي بالإمعان في إذلال الضعفاء وفتح الصناديق المالية للشركات الرأسمالية لتنهب وتستحوذ وكل ذلك يعود بالضغط على دافع الضرائب.. ولا يمكن إغفال ما يتم في مناطق الأمريكان السود من نشر الرذيلة واستفحال الأمراض الاجتماعية والتي لا يمكن إعفاء السلطات المختصة الأمريكية من تنفيذها.. بل هناك عمل منهجي منظم للحد من تنامي السكان السود ومن الملاحظ لفترات طويلة استفحال الأمراض الجنسية المترتبة على الايدز وسواه.. كما تم ضبط فضائح تجري في حق السود من تعقيم للنساء والرجال من خلال عمل منهجي منظم.

في الوجه الآخر يقف مثال العراق شاخصا معبِّرا عن فداحة التحالف المشين بين الأشرار الفاسدين.. فمن المعلوم مدى علاقة مليشيات بلاك ووتر مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش حيث كان الحاكم الأمريكي للعراق بريمر مسؤولا مباشرا عنها في العراق وكيفية تنفيذها للاعتداءات المجنونة ضد الآمنين العراقيين الأمر الذي تسبب في تدمير الفلوجة.. وفي العراق تحالف الأشرار اللصوص الكبار مثل جلبي وسواه من الذين فتحوا البلاد للاحتلال الأجنبي فكانت الصفقات المشبوهة مع الشركات التي تتبع آل بوش وديك تشيني ومجمع المصانع الحربية.. فتم إهدار مال العراقيين في مشاريع وهمية في التسليح والإنفاق بلغت ما لا يقل عن 900 مليار دولار تم هدرها وامتصها اللصوص المحليون والأمريكان.. وفي حين لم يبن أي مشروع حقيقي حتى الآن منذ أكثر من أربعة عشر سنة بل أصبحت الخسائر تقدر بمئات المليارات لحقت بالعراقيين جراء تحريك الدواعش بعد صناعتهم والقذف بهم في المدن العراقية لتفتيت النسيج العراقي وإشعال الحرب بين مكوّنات المجتمع العراقي وإلهائه في قضايا يصعب الخروج منها..

لقد كانت نيو أورليز وبغداد عنوانين واضحين لكيفية الهدر في الإنفاق وسوء الإدارة وهي نفس الأخطاء التي تعبر عن عدم الاهتمام بالكفاءة وتؤكد على قصر نظر المؤسسة على النهب والاستحواذ.. وعند ميلاد الأسئلة عن كيفية صناعة الأزمات والكوارث نكتشف أن الإدارة الأمريكية تصنع المشكلات لهدف واحد فقط وهو تحريك رأس المال المكرس في المؤسسات الرأسمالية وأحيانا في جيوب من ليس لهم من رأس المال إلا أسماء شركات في السجلات التجارية فقط ولكنهم يدورون في فلك العصابة الحاكمة..

في بغداد منطقة خضراء  تحاط بسياج مكهرب تبلغ سماكته خمسة أمتار.. نعم الأمريكان وأصدقاؤهم العراقيون يحيطون أنفسهم بجدران تحميهم من الانفجارات مزوّدين بحراس شخصيين ينشرون الرعب والذعر في كل مناسبة في حين يتحركون في الشوارع بتغطية أمنية واسعة.. وهناك الشعب العراقي المظلوم الذي وقع تحت طائلة استراتيجية الكوارث الأمريكية لحمُه مستهدف بتفجيرات تنظيمات تشرف عليها عصابة الأشرار.. الشعب العراقي الذي يُقتل بالمئات والآلاف هو الفئة المسحوقة ولم نسمع عن مقتل رجالات الأمن والمستشارين الأمنيين والقيادات العليا من وزراء وساسة إنما القتل مباشرة في العُبّاد والمساكين..

"في العراق تحالف الأشرار اللصوص الكبار مثل جلبي وسواه من الذين فتحوا البلاد للاحتلال الأجنبي فكانت الصفقات المشبوهة مع الشركات التي تتبع آل بوش وديك تشيني ومجمع المصانع الحربية.. فتم إهدار مال العراقيين في مشاريع وهمية في التسليح والإنفاق بلغت ما لا يقل عن 900 مليار دولار تم هدرها وامتصها اللصوص المحليون والأمريكان.."

هي الإدارة نفسها وهو السلوك نفسه وبشكل أكثر صلافة مع الرئيس الحالي الذي لا يجيد إلا لغة الابتزاز والتهديد للدول والشعوب والذي يكرس مفهوما من الضرورة استيعابه؛ إنه بوضوح عدم الوفاء لأي عهد من قبل الساسة الأمريكان فهم بلا ميثاق ولا إنسانية.. فهذا الرئيس الذي ألغى حق ملايين الأمريكان في العلاج وأراد أن يغلق بلاده بغيتو هو نفسه الذي يرسل السلاح إلى منطقة المشرق العربي وينتهك القانون الدولي بعدوان سافر على بلد ذي سيادة هو سورية بقصفه لمطار على أرض سورية.. كما يتبجح ليل نهار بتأنيباته لحكام الخليج والسعودية وإيران بل وأوروبا لكي يدفع الجميع ما عليه للخزينة الأمريكية.. وهو نفسه الذي يلحس قراراته وتعهداته كما يغير جراب حذائه.

ماذا نريد أن نقول من الإشارة إلى ماسبق؟ نقول: إن الأشرار العالميين لا يستهدفون أمتنا العربية الإسلامية بنزعة وطنية أو دينية أو ثقافية فهم لا إيمان لهم بوطنية ولا دين ولا ثقافة إنما هم يستهدفوننا للدوافع نفسها التي يستهدفون بسببها مجتمعاتهم الخاصة بالاحتكار والاحتقار، إنه دافع الربح بكل الوسائل لتصبح دولة الربح هي النافذة في حياة البشر وبهذا تجاوزت سلطة المال موقع سلطة الدولة التقليدي في حياة المجتمعات الغربية لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية..

أمريكا إمبراطورية هائجة بكل أنواع التدمير لخصائص الشعوب ولكنها يوميا تخسر من سمعتها ومن قوتها ولديها من فائض القوة ما يتيح لها استخدامه في أقرب فرصة وضد كل من ترى أن ضربه يحقق فائدة لها.. لا يهم الأشرار الذين يتحكمون في القرار خسارة الولايات المتحدة أم مكاسبها لذلك فهم يدفعون بها في معارك خاسرة بالنسبة للولايات المتحدة الدولة والشعب لكنها مربحة بالنسبة لهم ولعصاباتهم.. والذي يدفع الثمن هو شعوب الولايات المتحدة الأمريكية والغرب كما بالضبط ولعله أكثر مما تدفعه المجتمعات العربية والإسلامية.. ومن هنا فالحرب في حقيقتها ليست بين الغرب والأمة بل هي حرب الأشرار الموجودين في الإدارات الغربية وأصدقائهم أو أدواتهم المتواجدين في كل مكان من جهة وبين الإنسانية المعذّبة في بلادنا وفي الغرب سواء من جهة أخرى ولكن الله سبحانه متم نوره ولو كره المجرمون.. تولانا الله برحمته.

  • print