المنخوبون

date 2017/05/15 views 5619 comments 10

الجذر اللغوي لهذه الكلمة المتربعة فوق هذا العمود هو "نَخَبَ" وهي كلمة لها أكثر من معنى، يحدده السياق الذي وردت فيه، ويهمنا من معانيها ما جرى في هذه الأيام السوالف مما سماه من يهمهم الأمر "انتخابات" وما سماه آخرون "انتحابات" (بالحاء)، جعلت بعض المشاركين فيها يحتجون على ما جرى بعملية "انتحار كاذب" بإعلان الإضراب عن الطعام، لعل "الجماعة" يهديهم ربي ويراجعون النتائج.. والمنخُوب والنخيب هو ما لا فؤاد له، أو الهزيل، أو الفاسد، أو من ذهب عقلُه.. (انظر: أساس البلاغة للزمخشري، وتاج العروس للزبيدي، ومعجم متن اللغة لأحمد رضا، والمعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية في مصر). في انتظار أن يأتينا مجمعُنا اللغوي الجزائري بما لم تستطعه الأوائل، ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر..

قرأت هذه الكلمة "المنخوبون" في مقال للشيخ عبد القادر الياجوري – رحمه الله –نشره في العدد 166 من جريدة البصائر، الصادر في 6-8-1951، تحت عنوان "أهذه هي الديمقراطية؟" التي وصفها الإمام الإبراهيمي في الجزائر بـ"الكلمة المظلومة". 

أطلق الشيخ الياجوري هذا الوصف بمعانيه المشار إليها أعلاه على من أنجحتهم الإدارة الفرنسية في "الانتخابات" التي جرت آنذاك على حساب الوطنيين الشرفاء، ولذلك سماهم "موظفين"، ولم يسمِّهم منتخَبين. 

لاحظ الشيخ الياجوري أن الشعب الجزائري لم يقبل على "الانتخابات"، وزهد فيها، وهجرها، وهو ما لاحظه الناس في "انتخاباتنا"، التي ليس فيها من الانتخابات الحقيقية إلا الشكل من إعلانات، وتجمُّعات، وصناديق.. وقبلها وبعدها "زردات". 

إنني حزينٌ أشد الحزن على ما يجري في بلدي من أقوال وأفعال لا يبشر بخير مما يجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا خوفا على بلدنا الذي يُسيَّر بهذه الطريقة التي لا أجد وصفا لها. 

إن من فعل هذا ببلدنا سيحاسبه التاريخ، وفي مقدِّمة المحاسَبين هؤلاء الذين سماهم الشيخ عبد القادر الياجوري "منخوبين"، فسيضحكون قليلا، وسيبكون كثيرا، إن لم يكن ذلك اليوم، ففي ذلك اليوم الذي توضع فيه الموازين القسط.

  • print