أودعوا عطلا مرضية وخضع 124805 منهم للرقابة الطبية المنزلية

جزائريون غابوا 13 مليون يوم عن العمل

date 2017/05/15 views 4222 comments 7
  • خياطي: أطباء طفيليون حولوا العطل المرضية إلى "بزنسة"
  • بقاط: من حق الضمان الاجتماعي التحقيق في تساهل الأطباء
author-picture

icon-writer كريمة خلاص

صحافية بقسم المجتمع في جريدة الشروق اليومي

لا تزال العطل المرضية المزيفة والحقيقية محل اجتهاد كبير من قبل المختصين ومصالح الضمان الاجتماعي قصد ترشيد النفقات وضمان ديمومة الصندوق بما يخدم المؤمّنين ويطور الخدمات المقدمة لهم، غير أن كثيرا من الموظفين والعمال يتمادون بالتواطؤ مع بعض الأطباء في إيداع العطل المرضية على مدار السنة لأسباب غير مقنعة، ما يدفع بمصالح الضمان الاجتماعي إلى التنسيق مع الطبيب المعالج والمراقب من خلال استمارة معلومات سرية ومختومة.

وحسب ما أكّدته مصالح الضمان الاجتماعي للعمال الأجراء، فإنّ الأمر لا يتعلق بالتحقيق مع الأطباء أو مساءلتهم عن حالاتهم، بل يتعلق ببطاقة معلومات سرية ودقيقة يملؤها الطبيب المعالج بالنسبة إلى بعض الحالات التي تكون فيها المدة أو العلاج محل تساؤل للتمكين من اتخاذ القرار الصحيح.

وفي حال كان الطبيب المعالج غائبا أو تعذر على المريض إيجاده، يتعين على المؤمّن اجتماعيا إخطار القائمين على مركز المراقبة الطبية، حتى لا يفقد المؤمّن حقه في التأمين.

وأكد المصدر أنّ القرار مفعّل دوما ولم يحدث أن تم تجميده أو تعطيله لأي سبب من الأسباب.

وأوضحت الجهة ذاتها طرق الطعن الممكنة للمريض على مستوى مصالحها، حيث يتعلق الأمر بالطعن في قرار الرفض الطّبي وتتولاه الخبرة الطبية، وكذا الطعن في قرار الرفض الإداري عبر مختلف اللجان الولائية والوطنية. 

وحسب أرقام وإحصائيات رسمية لمصالح الضمان الاجتماعي، فإن الجزائريين غابوا ما يقرب 13 مليونا و426 ألف و228 يوم عن العمل بسبب العطل المرضية التي أودعوها، منها 386955 يوم غير معوّض، حيث استقبلت المصالح المعنية مليونا و545 ألف و865 عطلة مرضية في عام 2016، بالإضافة إلى 202556 طلب استقبلته المصالح ذاتها خلال الثلاثي الأول من العام 2017 الى غاية 31 مارس، حيث تم تعويض 5 ملايين و291319 يوم خلال الفترة ذاتها، وهو ما يمثل قيمة مالية ناهزت 4 ملايير و615684286 دج. وبهذا يرتفع عدد الايام التي غاب فيها الجزائريون عن عملهم خلال العام 2016 وبداية 2017 الى 19 مليون يوم.

وخضع عدد من المؤمّنين اجتماعيا للفحص والرقابة الطبية في المنازل، حيث بلغ عددهم 124805 مؤمّن اجتماعيا، في حين لم تعثر مصالح الرقابة الطبية للضمان الاجتماعي على 19072 مؤمن قدم عطلته المرضية في منازلهم لدى تنقلها إليهم. 

وتصبّ هذه الإجراءات في سياق الحفاظ على ديمومة الصندوق ومنح فرص أفضل للمرضى للاستفادة من كافة خدمات الصندوق وتطويرها. 

وفي السياق، ثمّن رئيس عمادة الأطباء، بقّاط بركاني، تحيين العمل باستمارة التنسيق بين الطبيب المعالج والطبيب المراقب التابع لمصالح الضمان الاجتماعي بالنسبة إلى بعض الحالات التي تتطلب توضيحات أو تكون محل شبهة أو شك.

الإجراء منصوص عليه في القانون الجزائري الذي يتضمن العديد من النقاط الجيدة لكن للأسف منسية.

وأضاف بقاط: "في وقت مضى كان الطبيب المراقب يقرر لوحده ومن الجيد استعادة التنسيق والعمل الثنائي بالنسبة إلى كثير من الحالات لاتخاذ القرار الصائب والمناسب، ويحق للمريض الطعن في قرار الرفض الصادر عن الضمان الاجتماعي، حيث يلجأ إلى الخبرة الطبية للفصل في الأمر، وفي حال وجود نزاع بين الطبيب المعالج والمراقب يلجأ المريض إلى مجلس أخلاقيات المهنة".

ومنح بقاط الضوء الأخضر للضمان الاجتماعي الذي "يحق له معرفة بعض التفاصيل عن الحالة المرضية في حدود قانونية، إذا ما تجاوزت المدة القانونية حدا معينا، غير أن بعض الأمراض المزمنة والأخرى التي تحدد لها عطل مرضية مبينة لا تحتاج إلى مثل هذا الإجراء". 

ودعا بقاط مصالح الضمان الاجتماعي إلى التعاون مع هيئته لإعلامهم بكافة التجاوزات التي يرتكبها بعض الأطباء المبزنسين بالعطل المرضية، أو المتواطئين مع المرضى.

وهوّن البروفيسور خياطي، رئيس هيئة "فورام" من ردّ الفعل الذي خلّفه قرار الضمان الاجتماعي الأخير المتعلق بتحيين العمل باستمارة التنسيق بين الطبيب المعالج والطبيب المراقب. واعتبر خياطي أنّ الإجراء معمول به في العديد من الدول الأخرى. وذلك يصب في إطار ترشيد نفقات الصندوق، بما لا ينهك ميزانيته ولا حرج من الأمر.

وأضاف المتحدث: "يفترض أن يمتلك الضمان الاجتماعي التاريخ الصحي لجميع المرضى المؤمّنين لديه، لا سيما المزمنين منهم.

وعلق خياطي على من يعتبرون الأمر تشكيكا في نزاهة ومصداقية الطبيب المعالج قائلا إنّ "تراجع الصورة العامة ومكانة الطبيب في المجتمع وبعض الممارسات اللامسؤولة هي التي أدّت إلى هذا الواقع المؤسف، لا سيما بعض الطفيليين على المهنة الذين حوّلوها إلى تجارة وبزنسة".

ودعا رئيس "فورام" إلى عدم التحسس من الإجراء معتبرا إياه عاديا جدا. 

للإشارة، فقد لجأت مصالح الضمان الاجتماعي إلى تدابير جديدة للتحكم في التوازنات المالية للصندوق والحفاظ عليها، من خلال تشديد عمليات المراقبة الطبية للعطل المرضية طويلة المدى، وإخضاع المرضى للفحص الطبي حتى وإن تعلّق الأمر بعطلة مرضية ليوم واحد فقط بالإضافة إلى الرقابة الطبية المنزلية وتقليص مدة إيداع العطل المرضية على مستوى مراكز المراقبة الطبية.

  • print