ركود السياسات العامة.. إلى أين؟

date 2017/05/16 views 1768 comments 12

يبدو أننا وصلنا اليوم إلى حالة من الجمود في السياسات العامة في مختلف المجالات أصبحت تَستلزم مِنَّا الدعوة الصريحة إلى ضرورة إدراج ديناميكية جديدة في هذه السياسات قبل أن نصل إلى مرحلة يُصبِح فيها تحسين الأوضاع غير ممكن مهما بذلنا من جهد وصرفنا من أموال.

في قطاعات مثل التعليم بمختلف أطواره، فإن السياسة العامة المُعتمَدة لاختيار من يؤطر الأجيال ومن يوجهها في المستقبل القائمة على فكرة "المسابقات" أصبحت تحاصر كل تلك السياسات السابقة التي كانت تمنحنا ما نحتاج من مكونين في الاطوار المختلفة بما في ذلك الجامعة، لِما لاحظناه من فشل واضح في الفرز بين المتنافسين، وإن أضيفت لتلك المسابقات شروط وتم احترامها، فما بالك إذا لم تُحتَرم وهو الغالب.

لقد وجدنا أنفسنا في المدة الأخيرة، على الأقل في مستوى التعليم العالي، أساتذة وطلبة وطاقم إداري، ضمن وضعية لا تَسمح لأي مِنّا بتقديم أفضل ما عنده، إلا استثناء. الجميع يشتكي من الوضعية التي هو فيها، ولا أحد يعرف السبيل لتطويرها نتيجة عقم السياسات العامة الكلية وضعف الرؤية الشاملة لدى القطاع.

وما ينطبق على قطاعنا هذا ينطبق على مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الفلاحة إلى الخدمات، حيث لم تعُد السياسات المُعتَمَدة، تُحدِث ديناميكية تُحفِّز على العمل وتدفع نحو الإبداع من خلال اختيار الأفضل، بل أصبحت سياسات تتحرك ضمن دوائر مُغلَقة غير قادرة على ابتكار الحلول، مما أدخلها في نوع من الركود لم تعُد معه قادرة على استحداث القيمة المضافة صانعة التقدم.

ولذا، فإننا اليوم في حاجة إلى مراجعة هذه السياسات العامة "الراكدة" المُعتمِدة على منطق تغطية المشكلات الحقيقية وتأجيل الحلول الصحيحة لها مع إبراز عكس ذلك للعلن.. بدون هذه المراجعة لن نتمكن من الاستجابة للتحديات المختلفة، ولن نصل إلى تحسين الأداء في كافة المستويات. وبدون الاعتراف بأنها سياسات وصلت إلى حدودها القصوى ولم تعد ناجعة، لن نتمكن من معرفة نقاط ضعفها لأجل التصحيح ولا نقاط قوتها لأجل التعزيز.

وهذه مهمة ينبغي أن نواجهها بشجاعة اليوم، إذا أردنا أن تستقيم الأمور، ويبقى بصيص الأمل قائما لدى الناس، وننطلق ضمن ديناميكية حقيقية للتطوير والبناء.. وهي بلا شك مَهمّة سياسية بامتياز. وليس عيبا أن نُصحِّح وجهتها ونُغيِّر القائمين عليها، إذا ما كان ذلك سيُحدِث انعكاسا على كافة المستويات، بل إنه يُصبح واجبا علينا القيام بذلك عندما نتأكد من أن هذه السياسات قد أصابها الجمود ولم تعد تنفع في شيء لخدمة مستقل البلاد.

  • print