وكفى الطمّاعين شرّ الهبال!

date 2017/05/17 views 1300 comments 2

لو كانت الأحزاب جادة في مقترحاتها وبرامجها ووعودها، لاجتمعت مثلا بعد التشريعيات، ووضعت يدها على الجرح، بكلّ واقعية وصراحة، لكن هذه التشكيلات، لا تريد أن تلتقي إلاّ في برّ-لمان وحكومة "حكّ تربح"، وهذا يعني في ما يعنيه، أنها لا تبحث سوى عن مصالحها الضيقة، بعيدا عن ما تقتضيه المصلحة العامة للبلاد والعباد!

لقد اتفقت الأحزاب على أن لا تتفق، إلاّ إذا تعلق النضال و"الهبال" المشترك، بما يدخل جيبها وما تجنيه من غنائم وريوع وامتيازات، ولا يهم هنا عن كانت شرعية ومشروعة، ولكم أن تتذكروا كيف انتفض السادة النواب في البرلمان عندما تعلق الأمر بمشروع زبر أجورهم ضمن مسعى تقليص النفقات العمومية جرّاء تراجع المداخيل بسب أزمة البترول!

من حقّ النواب والوزراء أن يُدافعوا عن أجورهم "المنتفخة"، لكن أليس من واجبهم الدفاع كذلك عن مصالح المواطنين من الزوالية الذين "قتلتهم" آثار انهيار القدرة الشراعية والتهاب الأسعار؟ أليس من واجبهم تمثيل المواطنين بدل التمثيل و"التمهبيل" عليهم على ركح البرلمان؟ 

هذه واحدة من "الوحايد" التي ضربت الثقة في مقتل، وتسبّبت على مدار التجارب والسنوات، في تنفير الناس من المشاركة في الانتخابات، وهنا يجب الالتفاتة بكلّ حيادية وموضوعية، إلى المواقف البائسة والتعيسة، التي تبنتها الأحزاب، برابحها وخاسرها، من دون أن يقفوا بالتحليل والبحث العميق عن حقيقة تراجع نسبة المشاركة من السيّئ إلى الأسوأ!

اللغط والغلط المرافقين لـ "مفاوضات" تشكيل حكومة ما بعد تشريعيات الرابع ماي 2017، أعطى الانطباع لعامة الناس، أن الأحزاب لا يهمها أيّ شيئ، باستثناء الفخفخة والبريستيج، وهي في الواقع عاجزة حتى على التنافس ببرامج واقعية وذات جدوى، ولا داعي هنا لرشّ الملح على الجراح، فتصريحات قادة الأحزاب بشأن التغيير أو التعديل الحكومي المرتقب، تدلّ إلى ما لا نهاية، على أن المهمّ في الأهم عندها هو "الكوطة" وكفى الطماعين شرّ القتال!

اللعاب الذي يتسايل بغزارة من أفواه هؤلاء وأولئك، هو بيان آخر على حجم اللعب والتلاعب، الذي أصبح كمن يقفز بزانة مشقوقة، وبطبيعة الحال في السقطة ستكون غير محمودة العواقب، اللهمّ إلاّ إذا لطف الله، فألا تعود الطبقة السياسية إلى رشدها فيعود بصيص الأمل في مضجع غير آمن تصنعه أحزاب لا تتوحّم سوى على الترويع و"خلاها" والعياذ بالله!

  • print