وزراء في فمّ المدفع!

date 2017/05/18 views 1750 comments 0

بعض الوزراء شرعوا في "معارضة" الحكومة، إمّا لأنهم سمعوا بـ"الموّال" يُشعرهم بقرب مغادرتهم، وإمّا لليّ ذراع "أصحاب القرار" من أجل تجديد الثقة فيهم، وتمديد عمرهم في الجهاز التنفيذي الجديد!

وبين الخيارين، فإن انتقال الهلع إلى دواخل "أصحاب المعالي" أصبح حتمية لا مناص منها، بعد ما شرع الوزير الأول في "مفاوضات" قبل الأوان، للاتفاق مع عدد من الأحزاب على "كوطة" المشاركة في الحكومة!

يقول "راديو طروطوار" أن الكثير من الوزراء "الخايفين على بلاصتهم"، أصبحوا لا يغادرون مكاتبهم إلى غاية الليل، ويدخلون فجرا، ربما رأوا في كوابيسهم أن "وزيرا آخر" افتك منهم الحقيبة وجلس على أريكتهم، ولذلك أصبحوا لا يرغبون في مغادرة مكتبهم في انتظار هلال التعديل!

مسلسل "تعذيب" نزلاء الوزارات، لا يخصّ وزراء بعينهم فقط، وإنّما الأمر أصبح يخصّ أيضا "الحاشية"، فقد تسلّل الخوف إلى دواوين الوزراء وأمانتهم العامة، وحتى إلى مكاتب الاستقبال، باعتبارها "حافظ سرّ" الوزارات والعين التي ترى كل شيء!

هؤلاء "الموّالين" يخشون من "زلزال" تغيير حكومي، قد "يُنصّل" وزيرهم، فيطيرون معه، ولو بعد حين، في إجراء استعراضي، تعوّد عليه الوزراء الجُدد، في تعاملهم مع "إرث" سابقهم، داخل الوزارة، وهو المشهد الذي كان شاهدا في الكثير من التجارب على قرارات انتقامية، لا تمتّ أبدا إلى مقياس انتقاء الكفاءة ومطاردة الرداءة!

المرعوبون مما هو قادم من تغيير داخل الحكومة الجديدة، هم دون شك "منتفعون"، ومنهم من "خلاها وقعد على تلـّها"، ومنهم من أنقذته الصدفة وضربات الحظ مرارا وتكرارا، ومنهم من "شفع" فيه هذا أو ذاك، لكن "قرار" توسيع الحكومة إلى أحزاب تتواجد حاليا خارجها، وكانت في وقت سابق جزءا منها، ضاعف من "ترويع" أولئك الخائفين من الزبر!

الوزراء "الناجحون" في قطاعاتهم، عليهم أن لا يخشوا "التسريح"، فحتى وإن تمّ إحالتهم على التقاعد أو أنهيت مهامهم "ظلما وعدوانا"، فإن الرأي العام سيشهد لهم بالتفاني والعمل والإخلاص، فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، اللهمّ إلاّ إذا كان هذا النوع من "المعالي"، يتعامل مع قطاعه بمنطق "يا ألـّي مزوّق على برّا واش حالك على الداخل"!

المرعوبون من التغيير الحكومي، قد يستمرّون، ويُمنحون "فرصة" أخرى، لكن هذا لا يعني في كلّ الأحوال أنهم في عيشة وزارية راضية مرضية!

  • print