الإسلام غدا..

date 2017/05/18 views 2546 comments 15

تراجع المسيحية في أوروبا، ليس وليد اليوم، إنما ما يحدث اليوم هو أن هذا التحول يسير بوتيرة أسرع لدخول عدة عوامل في هذا "التخلي" عن التدين.

 العوامل تختلف من بلد إلى بلد، ومن ذهنية إلى أخرى: فما حدث في فرنسا مثلا، لا يشترط أن يكون هو نفسه في بريطانيا بسبب اختلاف التاريخ والجغرافيا وحتى المذاهب الدينية: فالأنجلوسكسون بطبعهم بروتستانت، والبروتستانتي متدين بقدر بسيط وعقلاني وتتماشى ذهنيته مع "براغماتية" واضحة، في حين أن الكاثوليكي المتدين أكثر محافظة، غير أن الاقتصاد الرأسمالي، وما ينتج عنه من بناء علاقات عملية وظيفية، وما ينجرُّ عن ذلك من هدم العلاقات، وفرْدنة وتفتيت للجماعات الأسرية والعلاقات الرحمية الدموية القرابية المتولدة عن النُّظم التقليدية الزراعية، يجعل الكاثوليكي أبعد من البروتستانتي في مسألة التدين: أي أن عليه، إما أن يصبح بلا دين (ملحد) أو كاثوليكي غير ممارس، في حين أن البروتستانتية، في صراعها التاريخي مع الكاثوليكية، وتماشيا مع الرأسمالية (كما يشير إلى ذلك "ماكس فيبر" في كتابه: "الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية")، قد أوجدوا لأنفسهم "حلا" مؤقتا، يجعل منهم متدينين متفتحين متحررين مع روح الرأسمالية.. هناك اختلاف إذا بين المذهبين، لكن كليهما يجد نفسه بعيدا عن تعاليم المسيحية الأولى، بسبب ما أنتجته هذه الرأسمالية من تحوُّلات مادية، تجعل من الديني مسألة ثانوية لتنقرض بعدها هذه "الثانوية" نحو "العدمية"، وهذا ما حدث في كثير من الدول الكاثوليكية بدءاً من فرنسا. فرنسا لها وضعٌ تاريخي وسياسي آخر، يعود للثورة الفرنسية ضد النظام الإقطاعي وتحالف الكنيسة الكاثوليكية معه، فالعداء للكنيسة في فرنسا أكثر حدة وأبعد تاريخيا!

العلمانية أوصلت العالم إلى حافة الإلحاد، ذلك أن العلمانية لا تعني بالضرورة "الإلحاد"، فهناك علمانية "مؤمنة"، وهناك علمانية: ضعيفة الإيمان، وهناك علمانية ملحِدة.. لكن العلمانية توصل في غالب الأحيان، إلى التخلي التدريجي عن التديُّن لصالح المجتمع المادي الرأسمالي لما يتطلبه العيش فيه من "وقت" و"مصالح"، و"حاجة"، يجد المتدين نفسه فيه مخيرا ما بين التدين واللاتدين!

بداية تضعضع الكنيسة في أوروبا وحتى في أمريكا، ليس وليد اليوم.. الرأسمالية قضمت أطرافه منذ أجيال، لكن الهجرات والتكاثر الإسلامي بسبب اعتناق كثير من الأوربيين الإسلام، خاصة الشباب، بفضل العمل الدعوي الإسلامي، ولكن أيضا بفعل الفراغ الروحي في المجتمعات الغربية، جعل الإسلام يتقدم، وسوف يتقدم ليصبح الديانة الأولى في كثير من الدول، وليس في بريطانيا وحدها.. هذا الاستشعار هو ما تخافه أوروبا التقليدية وتسعى اليوم من خلال حركاتها وأحزابها اليمينية المتطرفة لمنع وكبح تمدده، والجيلان القادمان سيغيران حتما ديمغرافيا الغرب!

نمتُ على هذا التحوُّل لأجد نفسي أعيش ما بعد الجيلين: أي سنة 2100!

فرنسا الآن مسلمة، ورئيسها يسمى "محمد إيمان ـ ويل ماقارون"! في بريطانيا، الملك أسلم وسمى نفسه "بوجمعة إيدوار  دز إيدير"، لأنه اكتشف أن أصوله بربرية! أما رئيسة الوزراء فتسمى "الحاجة ربيعة هاري بوتر"، وهي حفيدة ممثل سلسلة هاري بوتر! في ألمانيا، أنجيلا ميركل اليوم، سيكون حفيدُها مسلما ويقيم شعار الدين الإسلامي باسم "خالد المركلي"...

المشكل أنه في بلاد المسلمين: ما بقاتش ريحة الإسلام الله يحفظ! كل المسلمين الغيورين على دينهم، هربوا باتجاه "دار الإسلام" للغرب، وتركوا "دار العرب"، للنفاق، وللفاسدين في الدين والأخلاق!

وأفيق وأنا أتعوَّذ بالله الحافظ الرزاق!

  • print