أزمة وزارتي المالية والسكن تضع قطاع البناء في مأزق:

لهذه الأسباب ترفض "البنوك" تمويل مشاريع "عدل" والترقوي!

date 2017/05/18 views 10355 comments 11
  • مصادر بنكية: لا علاقة لوقف التمويل بالمخاطر الكبرى.. وبرامج السكن غير مربحة
author-picture

icon-writer سفيان. ع

عرّت أزمة تمويل برامج "عدل" و"أل بي بي"، بين وزارتي المالية ممثلة في القرض الشعبي الجزائري، والسكن، السياسات الحكومية العاجزة عن تمويل المشاريع على المدى البعيد، عبر القروض البنكية بدل الخزينة، وفضحت بشكل صريح رفض البنوك العمومية مواصلة تمويل مشاريع أقل مردودية، وذات هامش ربح ضئيل، رغم اتفاق مسبق بين الجانبين، في ظل سعي المؤسسات المالية المنافسة لمشاريع أكثر مردودية.

وعادت مصادر من قطاع المالية إلى تفاصيل الاتهامات التي وجهها وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون إلى القرض الشعبي الجزائري، والذي حمله مسؤولية تعطيل توزيع 350 ألف مسكن، بسبب تجميد عملية توطين المقاولات المكلفة بإنجاز هذه المساكن، المندرجة في إطار صيغتي "عدل" و"أل بي بي"، مشددة على أن المشكل لدى الـ"سي بي أ" أو غيره من البنوك العمومية، لا يكمن في مركزية المخاطر التي تفرض عدم الإقراض أكثر من 3 أو 4 مرات رأسمالها، وإجراءات اليقظة التي فرضها بنك الجزائر مع بداية الأزمة النفطية، وإنما يرجع بالدرجة الأولى إلى الخيارات الأخرى التي تتبناها البنوك، والتي تفضل منح قروض استثمارية أكثر مردودية وضمانا، وفي آجال أقل، بمعنى أن القرض الشعبي لا يواجه أزمة سيولة أو عجزا في التمويل، وكذلك غيره من البنوك، ولكن يختار المشاريع الأكثر ربحية ومردودية، وفق منطق اقتصادي محض.

وكان قد حاز القرض الشعبي الجزائري، على حصرية تمويل استثمارات المقاولين في سكنات الدولة المدعمة، مع بداية المشاريع قبل سنوات، ليتم لاحقا فتح التوطين أمام بنوك أخرى، إلا أن العملية عرفت عزوفا، بالنظر إلى أن البنوك والمصارف عادة ما تختار التوطين لمشاريع أكثر مردودية.

وذهبت المصادر أبعد من ذلك قائلة إن هذا البنك العمومي لا يتهرب من التمويل، بناء على تضاؤل رأسماله، وإنما بات غير قادرا على مواجهة منافسة البنوك الأخرى، بمشاريع هامش ربحها محدود نسبيا، مقارنة مع الخدمات البنكية الأخرى والقروض الاستثمارية الضخمة، حيث يرتقب توزيع 1600 مليار دينار، كقروض للاستثمار بحر السنة الجارية، من طرف البنوك الجزائرية.

ويأتي ذلك في وقت عاد بنك الجزائر بداية من النصف الثاني لسنة 2015 للموافقة على قرار تمويل البنوك ورفع رأسمالها وضخ سيولة نقدية في حساباتها ، وذلك بعد انقطاع دام 15 سنة، كما فرض إجراء "اختبار الأزمة" أو "ستراس تاست"، للنظر في مدى صلابة هذه المؤسسات المالية وقدرتها على تحمل الصدمات النقدية.

هذا وحاولت "الشروق" الاتصال بالرئيس المدير العام للقرض الشعبي الجزائري، عمر بودياب للاستفسار حول الملف، إلا أن محاولتنا باءت بالفشل.

  • print