السلطات قدمت مبرراتها ولم تضع حلولاً

ألمانيا تغلق المساجد في ميونيخ واحداً تلو الآخر

date 2017/05/18 views 2334 comments 8
author-picture

icon-writer وكالات - الشروق أونلاين

قبل صلاة الجمعة المقبلة 19 ماي 2017، سينظم المسلمون مظاهرة في ساحة مارين بلاتز، وذلك بعد قرار السلطات في مدينة ميونيخ الألمانية غلق المسجد الموجود في شارع "هوترشتراسه"، وهو آخر مساجد المسلمين في المدينة، حسب ما نقل موقع "هاف بوست عربي"، مساء الأربعاء.

ويتسم المكان وفق صحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية بضيق المساحة بسبب الازدحام الشديد فيه، خاصة يوم الجمعة. وقررت السلطات الألمانية غلق أبوابه، وقالت إن ذلك بسبب خلفية تنامي المخاوف حول إمكانية اندلاع الحرائق.

وأغلقت سلطات الأمن في 28 فيفري الماضي، مسجداً تديره منظمة "فصلت 33" في برلين في إطار عملية كبيرة نفذتها شرطة المدينة وشملت تفتيش 24 موقعاً لها صلة بالمنظمة. المسجد المغلق كان يتردد عليه أنيس العامري المتهم بتنفيذ اعتداء بشاحنة على سوق ميلاد في برلين أودى بحياة 12 شخصاً، وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وفق ما ذكر موقع dw.

ومنذ بداية السنة، ارتفع عدد مرتادي المساجد في ألمانيا بشكل واضح، وأصبح المئات من المصلين الجدد يحرصون على الذهاب إلى المسجد لحضور خطبة الجمعة، وأداء هذه الصلاة في جماعة، في مركز العبادة الوحيد وسط المدينة.

في معظم الوقت، وفي حال عجز أحد المصلين عن الدخول إلى قاعة الصلاة نظراً للاكتظاظ الكبير كان يكتفي بالصلاة في مرآب السيارات، حيث كان من الممكن سماع صوت الإمام عبر النوافذ.

المبنى وفق صحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية يعد تحت تصرف جمعية منتدى الإسلام في ميونيخ بموجب عقد إيجار يمتد حتى 2018. في الوقت نفسه، تستغل الجمعية هذا المبنى كمركز تجاري وقاعة لتنظيم المناسبات، كما يوجد فيه مكتب استعلامات. ويهدف نشاط الجمعية إلى إيجاد مؤسسة مركزية تمثل المسلمين في ميونيخ.

وفي الوقت الراهن، لم يعد من الممكن إلقاء خطبة الجمعة في هذا المسجد. وقد سلط هذا الوضع الضوء على حاجة المسلمين الملحة للمزيد من الفضاءات الخاصة في ميونيخ، لأداء شعائرهم.

على ضوء هذه التطورات، دعا السيد ماسي بوبال، أحد المصلين في هذا المسجد الذي تم غلقه، إلى وقفة احتجاجية لساعة كاملة، الجمعة المقبل، في ساحة مارين بلاتز. ويرمي بوبال من خلال هذه الحركة، إلى جذب انتباه السلطات والجهات المعنية إلى مسألة عدم توفر فضاءات مخصصة للعبادة بالنسبة للمسلمين. وإثر انتهاء هذه الوقفة الاحتجاجية، وتحديداً على الساعة الواحدة، ستتم تأدية صلاة الجمعة بحضور الجميع في الهواء الطلق.

خلال الأشهر القليلة الماضية، تم غلق مسجد آخر في أحد أحياء ميونيخ. وعلى الرغم من أنه لا توجد أرقام دقيقة بشأن هذه المسألة، نظراً لأن حياة الجالية المسلمة في ألمانيا ليست مهيكلة بشكل مركزي، إلا أنه من الواضح أنه جنوب المدينة، حيث كان يوجد حوالي ست أماكن للصلاة قبل سنوات قليلة، أصبح اليوم خالياً تماماً من المساجد.

في نهاية شهر مارس الماضي، تم غلق مسجد كوبا في شارع لاندفرشتراسه، وفقاً لصحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية، علماً أن هذا المسجد قد فتح أبوابه أمام المصلين في المنطقة منذ 36 سنة. ويعزى قرار غلقه إلى السبب ذاته، أي الخوف من حدوث كارثة في حال اندلاع حريق. فقد كان عدد المصلين الذين يرتادون المسجد يتجاوز العدد المصرح به، حيث يسمح فقط لتسعين شخصاً بأداء الصلاة هناك. في المقابل، كانت أعداد المصلين تتزايد بشكل سريع، بسبب المهاجرين واللاجئين.

ونتيجة لذلك، يواجه المسلمون في هذه المنطقة المزيد من الصعوبات إبان قرار السلطات بإغلاق مسجدهم القديم. في الواقع، كلما تم غلق المزيد من المساجد، أصبحت المساجد المفتوحة أكثر اكتظاظاً بالمصلين، مما يدفع السلطات إلى غلقها، متعللة بعدم احترام معايير السلامة.


ما الحل بالنسبة للمسلمين في ميونيخ؟

في واقع الأمر، يعد المكان الأفضل لأداء صلاة الجمعة المسجد الواقع في الحي الألباني في شارع كارلشتراسه، قرب ساحة كونينغز بلاتز. أما بالنسبة للمساجد الكبيرة التي يمكنها استيعاب هذه الأعداد المهولة من المصلين فهي بعيدة للغاية، حيث تتموقع في منطقة باسينغ وفرايمان. ولكن من يمكنه التوجه إلى هذه المساجد يوم الجمعة خلال استراحة الغداء؟.

في السياق نفسه، تواتر هذا السؤال بكثرة على مسامع بنيامين إدريس وجمعية منتدى الإسلام في ميونيخ، من قبل المسلمين حول المكان الذي سيؤدون فيه الصلاة. من جهته، وجد الإمام نفسه في موقف محرج للغاية، حيث صرح قائلاً: "للأسف ليست لدي إجابة".

من جهة أخرى، أفاد ماسي بوبال أنه قد ولد وترعرع في مدينة ميونيخ، كما أنه يحبها ويرفض تماماً مغادرتها أو الانتقال للعيش في مكان آخر. وفي الوقت نفسه، أعرب بوبال عن ألمه الشديد في ظل اختفاء مساجد المدينة الواحد تلو الآخر. وفي الأثناء، من الواضح أن المسلمين في هذه المدينة في حاجة ملحة إلى مركز إسلامي يجمعهم، حتى يشعروا بالانتماء وأن ألمانيا حقاً وطنهم.

خلافاً لذلك، لا تحظى فكرة بوبال فيما يتعلق بتنظيم وقفة احتجاجية بالإجماع بين رجال الدين المسلمين. فقد أعرب الإمام إدريس، على سبيل المثال، عن مخاوفه وشكوكه بخصوص مدى نجاعة هذه المبادرة. وفي هذا الصدد، أقر إدريس أن "التظاهر يعد رد فعل عفوي، كما أنه مبادرة فردية، ولكن يجب أن نتحرك بشكل جماعي. ففي الحقيقة، يعتزم المجلس الإسلامي في ميونيخ، الذي يضم عدداً كبيراً من الجمعيات والمنظمات، إقامة صلاة جمعة جماعية في المدينة".

وفق تقرير صحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية ينبغي ألا توحي هذه التحركات بأن هؤلاء المسلمين يقفون ضد مجلس مدينتهم. ففي الواقع، تتمتع السلطات المحلية في المدينة بالقدرة على مساعدة المسلمين لحل مشكلة إغلاق المساجد، علماً أن مسؤولية غلق المساجد لا تقع على عاتقها.

وفي هذا السياق، أورد ماسي بوبال: "نحن لا نلوم أحداً، ولا نسعى لتصعيد الأمور أو الضغط على مجلس المدينة، بل نريد أن نثير انتباه الجميع تجاه المشكلة التي يعاني منها المسلمون في ميونيخ".

  • print