مضحكخانة

date 2017/06/05 views 5032 comments 5

هذه كلمةٌ مركَّبة من جزأين، أحدهما عربي مبين، وثانيهما أعجمي رطين. فأما الجزء العربي منها فهو "مضحك"، وهو اسم مكان من ضحك يضحك، وأما الجزء الأعجمي فهو "خانة"، وهي مؤنث "خان" الذي هو البيت، وهي كلمة فارسية، ومعناها المكان الذي يقصده الناس ليمارسوا هواية الضحك..

وقد أخذت هذه الكلمة "مضحكخانة" من كتابٍ للأديب المصري أحمد أمين، الذي طالما تتلمذ الناس في العالم العربي على كُتبه، على ما في بعضها من مآخذ، والكتاب اسمه "موسوعة الحضارة الإسلامية"، ويقع في أربعة وعشرين جزءا، آخرها خاص للفهارس، والكلمة موجودة في الجزء الثاني والعشرين، صفحة 78.

والحقيقة هي أنه ليس لأحمد أمين كتابٌ تحت هذا العنوان، وإنما هو اجتهادٌ من الناشر، حيث جمع كل مؤلفات أحمد أمين، وأطلق عليها هذا الاسم، ولو جعلها تحت اسم "آثار أحمد أمين" لكان أكثر توفيقا.

إن بلدنا تتَّجه - بعدما أصيبت بـ"تسونامي" انهيار أسعار البترول – إلى التخلص من التبعية له، وهي تقول إنها ستعتمد على "السياحة" لتعويض مداخيل البترول..

وإسهاما مني في هذا المخطط "أقترح" على وزارة السياحة أن تطبع منشورات دعائية، توزعها عبر العالم، تعلن فيها أن الجزائر هي أحسن مكان ينصح به الأطباء النفسانيون مرضاهم المصابين بأدواء الاكتئاب والغم بممارسة الضحك.. وأنا متأكد من أنه لا يوجد بلدٌ منافس لنا في هذا الميدان، لأن ما سيراه "السائح"، ويسمعه، ويقرأه يجعله "يموت بالضحك".. مع التنصيص في "دفتر الشروط" أن من قُدِّر له أن يتشرَّف بالموت في الجزائر، لا يُنقل إلى وطنه بل يُدفن في الجزائر، ليضطرَّ أهله إلى زيارته، فيستفيد البلد من هؤلاء السائحين أحياءً وأمواتا.. إن ما يجري في بلدنا من عجائب وغرائب يضحك منها الرضع في المهود، والموتى في اللحود، ولكنه كما قال أبو الطيب المتنبي: "ضحك كالبكاء".

ولو عددت ما جرى في "الانتحابات" (بالحاء) الأخيرة وما بعدها لأمكننا أن نصدِّر "الضحك" إلى غيرنا.. فاتقوا الله في هذا الوطن المسكين، الذي أشمتّم به الأعداء.. حتى صاروا يضحكون على "رموزنا"..

  • print