تحيّتان و (.....)

date 2017/06/08 views 10763 comments 13

فأما أولى التحيتين فأرفعها إلى سيدة فاضلة تعمل في مستشفى وادي الفضة من ولاية الشلف الطيبة، التي أخذت اسمها من ذلك الوادي المبارك – الشلف – حتى صار يدعى ببركته، فيقال لمن يُدعى له بالخير: "الله يجعلك كالشلف، ماء ما ينشف، راي ما يتلف" (ليس "الراي" التالف، الذي لا يهتم به إلا .....) والشلف سماها الجاهلون الأصنام، حتى انتشر فيها الإصلاح فقال فيها الإمام الإبراهيمي:

وهذه مدينة الأصنام   قد هجرت عبادة الأصنام (*)

وسبب هذه التحية هو أن هذه السيدة الفاضلة التزمت بأمر ربها، وطبقت شرعه الحنيف عندما اعتذرت بلطف وأدب عن مصافحة رجل لا يحل لها أن تصافحه، وهو السيد والي ولاية الشلف عندما تفقد المؤسسة التي تعمل فيها. 

إن هذه السيدة لم يعظم في عينها السيد الوالي عندما استحضرت عظمة الله – عز وجل – ففعلت ما فعلت استجابة لأمر ربها القائل: "ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم". 

روى هذا البيت عن الإمام الإبراهيمي، عالم الشلف وعميد مصلحيها الشيخ الجيلالي الفارسي: (جريدة البصائر في 9-2-1948. ص3.

من أجل ذلك بررت هذه السيدة الفاضلة امتناعها عن مصافحة السيد الوالي بقولها: "لم أستطع مصافحته نظرا إلى تربيتي، وشدة خجلي، وموقفي الديني". (الشروق 5 – 6 – 2017). فلهذه السيدة ألف تحية وتقدير على هذا الموقف، ولها أن ترفع رأسها افتخارا، لا لأنها لم تصافح مسئولا كبيرا، ولكن لأنها أطاعت ربها، رب العالمين أجمعين. وندعو نساءنا وبناتنا اللواتي يضحك عليهن شياطين الإنس بما نراهن عليه من تبرج الجاهلية. وعري الحيوانات، وهنّ يحسبن أنفسهن على شيء، ومن "صفوة المجتمع". 

وأما ثانية التحيتين فأوجهها إلى السيد والي الشلف المحترم، الذي تقبل برحابة صدر، وطيب نفس، ورجاحة عقل موقف تلك السيدة، لأن أبويه نشّآه على الإسلام ومبادئه، وهي مبادئ وإن أنزلت الناس منازلهم، إلا أنها تجعلهم أمام حكم الله – عز وجل – سواسية، فلا ملك، ولا رئيس، ولا أمير، ولا وزير ولا جنرال يعلو عليها، لأن الجميع عباد الله. 

فإن استنكف مستنكف مهما يكن أن يكون عبدا لله، فاعلم أنه من "شر الدواب، الصّم البكم، الذين لا يعقلون..".

فالسيد الوالي المحترم لم تأخذه عزة المسئولية بالإثم، ولم يتصرف تصرف الجاهلين، لأنه يعلم أن هذه السيدة قد تكون أكرم عند الله من كل من يكبرون في أعين الناس، وهم يحيون بالرشوة، والربا، والغش، والتزوير، وانعدام المروءة..

فكل من هذه السيدة الفاضلة والسيد الوالي المحترم يستحقان الشكر والتقدير، لأنهما عظما شرع الله عز وجل، فعظّم الله قدريهما، وأجزل أجريهما، وآمنهما يوم يخاف المبطلون، ممن ضحكوا قليلا، لأنهم اغتروا بمناصب أو مكاسب، وسيبكون كثيرا عندما توضع الموازين القسط..

وأما ثالث الاثنين فهو مدير المؤسسة التي تعمل فيها تلك السيدة الفاضلة، ولا يستحق التحية والاحترام، لأنه أثبت أنه مصاب بـ "داء الوظيفة"، الذي من أعراضه الجبن والتملق.... حيث أخذ قرارا بتحويل تلك السيدة الفاضلة إلى مؤسسة أخرى، ووجه لها توبيخا، وحرمها من منحة المردودية... زاعما أنها تأتي إلى المؤسسة متأخرة، وتخرج من العمل مبكرا.. فإن صحّ هذا فماذا كنت تفعل؟ ولماذا ربطت ذلك بامتناعها بأدب عن مصافحة السيد الوالي؟

وبما أن الله –عزوجل- يدافع عن الذين آمنوا فقد ألغى السيد الوالي قرار المدير، وأنصفها، ثم وبّخ الموبّخ، فصار موبّخا.. وعلى الباغي تدور الدوائر..

  • print