"الهفّ" صائم!

date 2017/06/14 views 1800 comments 1

الطبقة السياسية منذ دخول رمضان دخلت "غرفة النوم"، لتدخل "الحمّام" بعد عيد الفطر وانطلاق موسم العطل الصيفية، وبعدها تعود مع الدخول الاجتماعي كعادتها بخفيّ حنين، وهي تجرّ أذيال الهزيمة، والحقيقة أن سكوت "وافق شنّ طبقة"، أفضل بكثير بالنسبة إلى عامة الناس، بعدما سيطر النعاس على الرأي العام، نتيجة خزعبلات وهرطقات سياسيين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما!

أكثر من شهر عن تشريعيات الرابع ماي، اختفت الأحزاب، بموالاتها ومعارضتها، باستثناء بعض النشاطات و"الشطحات" المعزولة، التي لم تغر المواطنين ولا المناضلين، فقد احتفل "الفائزون" بنصر البرلمان، وأقام الخاسرون الأتراح، وقرؤوا الفاتحة على روح الخروج من المولد بلا حمّص، وجاء التغيير الحكومي، لقطف رؤوس البعض، وإعادة البسمة إلى البعض الآخر، وجعل نوع آخر يتنفس الصعداء!

إلى أن يثبت العكس، لم تتمكن الأحزاب بقياداتها ووزرائها ونوابها وأميارها ومنتخبيها، من إقناع الأغلبية المسحوقة واستدراجها إلى "أعراسها" حتى بالكلام المعقول والمعسول، ولذلك فقد النشاط السياسي جدواه وفحواه، وتحوّل في نظر المواطنين إلى مجرّد فلكلور لا يُسمن ولا يغني من جوع، ولذلك فإن صاحبه في الغالب كمن يؤذن في مالطا!

نعم، إن دليل "سماجة" الأحزاب، أنه لا هدف لها سوى ممارسة "الهفّ" كلما عادت الانتخابات، ولذلك هذه الأحزاب، بفائزها وخاسرها، لم تجتمع بمرشحيها، بعد التشريعيات، وهو مؤشر آخر على "الفستي" الذي تتنفسه التشكيلات السياسية، عدا قليلها القليل، الذي التقى لتقييم الحصيلة أو تبرير "التبهديلة" وتفادي الأسوإ حتى لا يضيع الجمل بما حمل!

لقد أصبحت الطبقة السياسية تتعامل مع الأوضاع والتطوّرات بمنطق "خسارة الصوف أفضل من خسارة الخروف"، ولذلك لم تعد قادرة على ابتكار الجديد واختراع الحلول والبدائل، وأغلبها "عقر"، لأنها أفلست و"اختلست" الحكمة والرزانة من عقولها، ولم تعد سوى "قوى ضاربة" وأحيانا "قوى شرّ" تبحث حصريا وفقط عن مصلحتها تحت الطاولة!

من البديهي ألا يسمع الزوالية بالأحزاب ولا يستمعوا إلى أغانيهم، فأغلب حكاياتهم أصبحت مملّة ومبلـّلة بالعرق "الفايح" والكلام "الطايح" والوعد "الجايح"، ولهذا انفضّ من حولهم الناس وانتفض المزلوطون والمغبونون وقاطعوا كل ما له صلة بالسياسة "المسوسة"، وفي ذلك عبرة لمن لا يعتبر، لكن الظاهر أن أغلب "الحزيبات" مثل حبات السبحة، إذا تقطع الخيط تساقطت الواحدة تلو الأخرى وتبعثرت وصعب جمعها!

  • print