الحكومة أدرجته ضمن مخططها لتفادي الاستدانة الخارجية وتعويض ريع النفط

فوائد "حلال" لأصحاب "الشكارة" مقابل تمويل مشاريع الدولة!

date 2017/06/17 views 20039 comments 7
  • التحضير لإطار قانوني خاص بالسندات السيادية للتمويل التساهمي
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي

قررت الحكومة اعتماد نظام تمويل مطابق للشريعة الإسلامية، من خلال إعداد إطار قانوني خاص بالسندات السيادية للتمويل من النوع التساهمي، من شأنه أن يشجع مجتنبي شبهة الربا من أصحاب رؤوس الأموال على المساهمة في تمويل المشاريع العمومية، ويضمن هذا التمويل هوامش ربح من خلال حيازة أسهم في المشاريع بدل اعتماد نسب فوائد بنكية لتحقيق مردودية الأموال الموظفة في إطار هذا النوع من السندات.

نقل بيان الرئاسة عن رئيس الجمهورية خلال تدخله في اجتماع الوزراء المنعقد الأربعاء الماضي، أنه أمر الحكومة بالبحث عن مصادر تمويل داخلية بديلة عن مصادر التمويل التقليدية، وذلك حتى لا تتأثر المشاريع العمومية بفعل سياسة "التقشف" وترشيد النفقات التي أكد الرئيس بخصوصها أنها لن تتجاوز السقف الذي حددته ميزانية الدولة المصادق عليها السنة الماضية، وهي الميزانية التي حملت لأول مرة تقديرات تمتد لثلاث سنوات كاملة، كما أقرت تسقيف الميزانية عند حدود 6400 مليار دينار فقط أي 46 مليار دولار، ويبدو أن حديث الرئيس عن بدائل التمويل الداخلية غير التقليدية داء كتعقيب عن الحلول التي حملها مخطط عمل الحكومة لتفادي الإستدانة الخارجية، التي أدرجها الرئيس في خانة الخط الأحمر لحكومة عبد المجيد تبون.  وكشف مخطط عمل الحكومة عزمها اعتماد نظام تمويل مطابق للشريعة الإسلامية من خلال إعداد إطار قانوني خاص بالسندات السيادية للتمويل من النوع التساهمي، يضمن توفير موارد مالية إضافية، تمكن الحكومة من مواجهة الأزمة المالية التي تعيشها الجزائر منذ نهاية 2014، بسبب انهيار أسعار النفط المتأثرة بالتخمة التي تعانيها السوق النفطية. 

وتتجه الحكومة من خلال مخططها الذي انتزع تأشيرة المرور للمناقشة بالبرلمان، بعد مصادقة في مجلس الوزراء عليه الأربعاء الماضي، إلى البحث عن كيفيات تحفيز أصحاب الأموال النائمة الرافضين التعامل بالنظام المالي التقليدي الذي يعتمد بصفة أساسية على توظيف رؤوس الأموال، مقابل نسب فوائد، هذه الفوائد التي تحوم حولها شبهة "الربا" جعلت مهمة استقطابها تكاد تكون مستحيلة، رغم كل الإجراءات التي حملتها قوانين المالية السابقة. 

هذا التوجه الجديد للحكومة وسعيها لاعتماد نظام تمويل مطابق للشريعة الإسلامية، مثلما سبق لوزير المالية السابق إعلانه في مواعيد سابقة، جاء نتيجة لتجربة السندات السيادية التي لجأت إليها الحكومة السنة الماضية، والتي لم تحقق النتائج المرجوة منها، لذلك فضلت الحكومة هذه المرة جعل سندات التمويل في مقابل هوامش ربح من خلال حيازة أسهم في المشاريع بدل اعتماد نسب فوائد بنكية لتحقيق مردودية الأموال الموظفة في إطار هذا النوع من السندات، على اعتبار استحالة غرض سندات بنسب فوائد معدومة في ظل ارتفاع المؤشر العام للأسعار سنويا أو ما يعرف بلغة الاقتصاد نسبة التضخم التي تضعف القدرة الشرائية للأموال الموظفة من دون مردودية.

وعلى هذا الأساس، وجب اللجوء لإعداد إطار قانوني يضمن إنجاح العملية كتأسيس صندوق استثمار جديد يتكفل بالعملية أو منح هذه الصلاحية للصندوق الوطني للاستثمار، ومن خلال سندات التمويل التساهمي السيادية، يمكن شراء أسهم في مشاريع عمومية تضمن تحقيق هوامش ربح سنوية لأصحاب الأموال لمدة متفق عليها بصفة مسبقة، يتم عند انقضائها تسديد كامل الأموال لصاحبها مقابل تنازله عن أسهمه للدولة، بعد أن استفاد من هوامش ربح سنوية وليس نسب فوائد طوال هذه المدة. 

ويشبه هذا التمويل الى حد بعيد  صيغة الانجاز والاستغلال ثم التحويل (BOT) الملائمة لإقامة المنشآت القاعدية الكبرى كالموانئ والطرق السريعة، ويتم اللجوء إلى هذه الصيغة كبديل للتمويل عبر الخزينة العمومية، وهي الصيغة التي طالما دافع عنها وزير المالية الأسبق عبد اللطيف بن أشنهو، قبل أن يقرر الرئيس تمويل المشاريع العمومية من خزينة الدولة.

كما تعد صيغة التمويل الجديدة، مطابقة للصيغة التي تبنتها الحكومة مؤخرا لتمويل مشروع توسيع مطار الجزائر الدولي ومشروع الميناء الجديد المقرر إنجازه بشرشال ولاية تيبازة.

الحكومة التي ستعتمد صيغة التمويل غير التقليدية، بمجرد جاهزية المؤسسات المالية والبنوك، لجأت الى هذا الخيار مضطرة بعد أن أوصد الرئيس باب الاستدانة الخارجية أمامها، وألزمها بالمحافظة على احتياطات الصرف، مقابل عدم تأثر المشاريع العمومية التي أصبح مستحيلا تمويلها من خزينة الدولة ناهيك عن تآكل الموارد المالية لصندوق ضبط الإيرادات المهدد بالتشميع.

  • print