في رحاب رمضان

هل بَنيتَ لك بيتا في الجنّة؟

date 2017/06/17 views 1852 comments 0
author-picture

icon-writer سلطان بركاني

رأى الإمام الجنيد –رحمه الله- هرّة تسعى خلف فأر؛ فدخل الفأر جحره وبقيت هي أمام الجحر تترقَّب، وكل شعرة من جسدها واقفة تعلن النّفير، مستحضرة أعلى درجات العزم والتوثّب، فخطرت للجنيد خاطرة قال في التّعبير عنها مخاطبا نفسه: "يا مسكين، أنت طالب جنّة وهي طالبة لقمة، وهمّتها أعلى من همتك! أنت طالب شفاء وهي طالبة عناء، ومع ذلك عزمها أشدّ وأصدق! أنت تسعى لِباقٍ وهي تسعى لفانٍ ومع هذا تغلبك! قطة هجرت الكسل وهبَّت إلى العمل، وأنت نائم في بيتك يا بطل!".

هذه هرّة تحلّت بالحزم وعلوّ الهمّة في بلوغ هدفها، فماذا عنك أخي المؤمن؟ قد علمتَ أنّ الجنّة تزيّنت وفتّحت أبوابها مع أوّل ليلة من رمضان، فهل تذكّرت في يوم من أيام هذا الشّهر أو في ليلة من لياليه أنّك عبد مؤمن يُفترض في حقّك أن تكون طالب جنّة عرضها السّماوات والأرض؟ تتودّد إلى خالقك، وتتقرّب إليه بالأعمال الصّالحة لتبني لك بيوتا وتغرس لك أشجارا وتجري لك أنهارا وتخطب عربا أبكارا.

هل تعمل لضمان مستقبلك في الآخرة، كما تعمل لضمان مستقبلك في هذه الدّنيا؟ هل تهتمّ ببيتك في الجنّة كما تهتمّ ببيتك في الدّنيا؟ هل تهتمّ بغراس بستانك هناك، كما تهتمّ بغراس بستانك هنا؟.

أخي المؤمن، سمعتَ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: (من قرأ ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدْ)) عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة)، فكم مرّة قرأت سورة الإخلاص لأجل أن تبني بيتك في الجنّة؟ مرّ بك قول النّاصح الأمين عليه الصّلاة والسّلام: (من سدّ فرجة بنى الله له بيتا في الجنّة، ورفعه بها درجة)، فهل عملت به ولو مرّة واحدة تبتغي بيتا في الجنّة؟ علمت قول صاحب المقام المحمود والحوض المورود عليه الصّلاة والسّلام: (من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة)، فهل حافظت على السّنن الرّواتب لنيل هذا المطلب؟. قد علمتَ -أخي- أنّك في كلّ مرّة تقول: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"، تغرس لك شجرة في الجنة، فكم شجرة غرست إلى الآن؟.

أخي المؤمن.. قال رجل لابن السماك: عظني. فقال: "احذر أن تَقدُم على جنة عرضها السماوات والأرض وليس لك فيها موضع قدم"، وقالت فاطمة أخت عمر بن عبد العزيز: "البخيل كل البخيل من بخل عن نفسه بالجنة". فلا تكن بخيلا يا عبد الله، وتنبّه قبل أن يمضي وقت الغرس والبناء، فتندم حين لا ينفع النّدم.

  • print