"الشروق TV" صنعت التميّز في رمضان.. ومشاهدون يشكرونه

10 أسباب لتعلّق الجزائريين بـ"عاشور العاشر"

date 2017/06/18 views 20627 comments 29
  • عاشور العاشر عمل فني يشبه الجزائريين!
author-picture

icon-writer قادة بن عمار

حقق "عاشور العاشر" ما كان منتظرا منه، وتمكن من كسب رهان"خطير" في الحصول على المرتبة الأولى ضمن البرامج الرمضانية الأكثر انتشارا لسنة 2017، كما رفع اسم "الشروق" عاليا لتحتل هذه الأخيرة صدارة القنوات الأكثر مشاهدة في الشهر الكريم، لكن نجاح "عاشور العاشر" في جزئه الثاني لم يأت محض صدفة، وإنما يتضمن الكثير من الأسرار التي جعلته في المقدمة والأكثر مشاهدة، هذه بعضها:

1- جعفر قاسم.. المايسترو!

يمتلك المخرج جعفر قاسم وصفة خاصة لضمان نجاح أيّ عمل، فهو لا يُقدم على وضع اسمه مخرجا ومنتجا وكاتبا، إلا ليكون ضمن الأوائل في امتحان رمضان!

جعفر كرس نفسه في المقدمة، بدءا من "ناس ملاح سيتي"، ثم "الجمعي فاميلي"، بل إن حتى أعماله التي لم تشهد مشاهدة كبيرة، كانت ناجحة مقارنة بالآخرين، مثل "قهوة ميمون" و"بوزيد دايز"!!

جعفر يدرك تماما ما الذي يريده الجمهور الجزائري، واستراحته العام الماضي عن "عاشور"، كانت استراحة محارب دخل في صراع مع الزمن، ليقدم "عاشور 2" بشكل مختلف تماما.

 

2- "الدراما" تنافس وتهدد عرش "الكوميديا": 

من يشاهد الحلقات الأخيرة من "عاشور العاشر"، ستضيع بوصلته، وسيطارده السؤال، عن موقع الكوميديا من هذا المسلسل الذي كان من المفروض أن يكون كوميديا ولا شيء آخر؟ لكن جعفر قاسم وفي رؤيته الجديدة، منح أفقا مختلفا للعمل، ضمّنه دراما تاريخية، مليئة بمكائد القصور والملوك وخبث الجواري، والخدم وقساوة السجون وحلاوة السهر.. ليقترب من أجواء "حريم السلطان"، وغيره من المسلسلات التركية التي حققت نجاحا كبيرا لدى الجمهور الجزائري.

 

3- صالح أوقروت.. رهان ناجح: 

وجود هذا الممثل يعتبر ضمانة كافية لنجاح أيّ عمل، فصالح أوقروت استفاد حقا من غياب منافس حقيقي له على الساحة الفنية مؤخرا، وتمكن من تطوير نفسه بشكل خارق للعادة، مكتفيا برسم ملامح ضاحكة ليتسلل عبرها إلى قلوب الجمهور دون جواز سفر، وفي "عاشور العاشر"، التصقت الشخصية بهذا الممثل إلى درجة شكل فيها اختفاؤه عن بعض الحلقات، علامة فارقة بالنسبة إلى الجمهور.

 

4- ممثلون جدد.. دماء مختلفة 

هم القوة الضاربة في العمل، وكنز لا يمكن التفريط فيه، خصوصا أننا أعدنا اكتشاف عدد من هؤلاء الممثلين الشباب بشكل مختلف، على غرار أحمد زيتوني الذي شكل ظهوره في دور الأمير لقمان تحديا، في الوقت الذي مثلت فيه سهيلة معلم بالنسبة إلى الكثير مفاجأة من العيار الثقيل، بسبب أدائها الجميل وتميزها على الشاشة، علما أن "عاشور العاشر"، مكننا أيضا من الوقوف على تميز ياسمين عماري في أولى تجاربها كممثلة، وأيضا محمد يبدري الذي نجح في الانتقال من شخصية إلى أخرى مع الحفاظ على أدائه المرتفع، وهنالك أيضا محمد مراد الممثل التونسي الذي تقمص شخصية "جواد" في المسلسل.. بفروسيته وهدوئه المستفز!

 

5- قنديل.. "شر لا بد منه" في مواجهة برهان الطيب: 

أكد سيد أحمد أقومي مجددا أنه ممثل كبير وقدير، فهو استطاع أن يتقمص دور "الوزير قنديل" بشكل جذاب، حتى إنّ الشر الذي مارسه على الشاشة كان جميلا، وفي ميكيافيليته الكثير من الإسقاطات والمعاني، ربما لم يكن أقومي سينجح في تمريرها بسلاسة لو لم تتوفر المملكة العاشورية والمسلسل على نقيضه تماما، وهو الممثل مدني نعمون في شخصية "برهان" العالم هادئ الطباع، نصير الحق والمظلومين، علما أن "مدني" لا يختلف هدوؤه عن "برهان" بل يكاد يكون مطابقا له تماما.

 

6- لا يوجد كومبارس في العمل!! 

وبالنسبة إلى الممثلين دوما، لا يوجد تقسيم أو تفاوت واضح بين مهم وغير مهم، بل جميعهم احترم مساحة الدور الذي تم منحه إياه، على غرار خازم كلير الطاوس (أو ماريا) التي كانت مفاجأة الجزء الثاني، فضلا عن تألق بلاحة بن زيان في دور النوري، وتير الهادي في دور الباجي، حيث كان لهما فضل كبير في استقطاب جمهور كبير للمسلسل من خلال خبرتهما الفنية التي تمتد إلى سنوات طويلة، تم توظيفها بشكل ذكي وغير مبالغ فيه. والأمر ذاته بالنسبة إلى "رجلاوي" أو الممثلة التونسية كوثر (النورية).. وحتى العائد من بعيد، (وهو الذي مثل آخر العنقود في الجمعي فاميلي) عز الدين بوشايب في دور "بلوطة".

 

7- الشعب حاضر بقوة.. وبطل أكثر من حلقة:

على عكس الجزء الأول، نجح مسلسل "عاشور العاشر" هذه المرة في إخراج المشاهدين من أجواء القصر إلى صراعات وتقلبات الشارع في المملكة العاشورية، فشاهدنا شعبا من لحم ودم وليس فقط أفرادا يهتفون بحياة السلطان مثلما كانوا في الجزء الأول، وتم تخصيص أكثر من حلقة، كان الشعب فيها بطلا، (مثل حلقة حقرة النساء أو الوباء) ولعل هذا الانتقال المهم والجميل، يسهم في توسيع الدائرة مستقبلا لنرى عائلات وقصص إنسانية مختلفة لشعب المملكة العاشورية.

 

8- الإنتاج الضخم، الديكور وتقنيات التصوير

لا يمكن الفصل بين نجاح مسلسل "عاشور العاشر"، وما توفر له من "راحة مادية" على مستوى كلفة الإنتاج، وأيضا أجواء الديكور التي منحت العمل فخامة خاصة، حيث تم تصويره بتونس، إشكالية رد عليها المخرج جعفر قاسم بالتأكيد دوما أن الذهاب إلى تونس ليس "ترفا" إنما ضرورة فنية وإنتاجية، وقد شاهدنا سفر العديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية هناك، علما أن السؤال عن التصوير بالجزائر لا يتحمل مسؤوليته منتج العمل ولا مخرجه لكن الجهات المنوطة بتقديم مساعدات وتسهيلات لمثل هذا الاستثمار الضخم، لعل وعسى تتغير الأمور مستقبلا ونشاهد أعمالا ضخمة يتم تصويرها بالجزائر فهي لا تخلو من الأماكن والديكورات الطبيعية الخلابة والمتنوعة لكنها في حاجة إلى تطوير ودراسة واهتمام.

 

9- "الشروق".. البيت الكبير الذي يسع جميع الناجحين!

ليس صدفة أن يكون "عاشور العاشر" على قناة "الشروق"؟ فالعمل الأول لا يمكن بثه وعرضه إلا من طرف القناة التلفزيونية الأولى لدى الجزائريين، لذلك كان الرهان كبيرا حين تم الاتفاق بين "الشروق" والمخرج جعفر قاسم على تقديم مسلسل مختلف قبل ثلاث سنوات، وجاء الجزء الأول ناجحا، رغم كل الانتقادات التي تعرض لها، انتقادات استفاد منها في الجزء الثاني بشكل جعله يرفع من رصيد "الشروق" عاليا ليحتل بها الصدارة ضمن القنوات الأكثر مشاهدة في الشهر الفضيل، وذلك بناء على جميع استبيانات الرأي المحترمة التي وإن اختلف بعضها في أوقات المنافسة، إلا أنهم اتفقوا جميعا على كون سيّد "البرايم تايم" هو "عاشور" وسيّدة "البرايم تايم" هي قناة "الشروق" بلا منازع!

 

10- النص لم يخذلنا هذه المرة وإسقاطات بالجملة!

قد يراه البعض مليئا بالثغرات وسببا لنقد الجزء الأول رغم جماهيريته، وتضمنه العديد من اللوحات الكوميدية الجميلة، إلا أن النص في الجزء الثاني ظهر أكثر نضجا وتنوعا، حيث أسهم في خلق جمل ومفردات متنوعة، علما أن قوة المسلسل تتمثل في اعتماده على لغة جزائرية مهربة من العصر الحالي لإسقاطها على زمن قديم، ما شكل ثنائية متناقضة أسهمت في رفع نسبة الكوميديا. وبخصوص الإسقاطات، لا يريد جعفر قاسم تحمل مسؤولية ما قد يفسره الجمهور أو يستنتجه كتأويلات سياسية، ربما لإدراكه تماما أن وظيفة الفن ليست في تلقين الدروس المباشرة، وإنما في تمرير الرسالة برمزية فائقة الدقة، ما تم فعلا في حلقات كثيرة شاهدناها عن هجرة العقول وعن الديمقراطية، وكذا محاولة الاستعمار المتكررة على مر التاريخ في العودة من بوابة الاقتصاد، عن الأولمبياد وفضائحه وأشياء أخرى كثيرة، عاشها الجزائريون في واقعهم وعرفوها في يومياتهم بشكل يجعل من المملكة العاشورية جزءا من وطنهم المفقود!!

  • print