نبشّ ونهش "ماد إين ألجيريا"!

date 2017/07/04 views 3640 comments 6

التصريحات "الجريئة" التي أطلقها وزير الصناعة الجديد، هي في الشكل والمضمون اتهامات خطيرة، لا ينبغي أن تتوقف عند حدود "الرشّة" أو "الحشـّة" الموجهة ضمنيا لحكومة عبد المالك سلال، أو على الأقل ضدّ بعض الوزراء المسرّحين إثر التعديل الحكومي الأخير!

عندما يقول الوزير الأول أن 70 ألف مليار ضاعت أو صُرفت في مشاريع استثمارية "مفلسة"، أو غير مربحة، أو بعائدات ضعيفة، فهنا يجب التوقف والتحقيق في الجهة التي تورّطت أو تسبّبت في "نهش" هذا الغلاف المالي الضخم، في عزّ التقشف، وفي وقت كان بالإمكان استغلاله في منافذ أخرى، هي في الأصل والفصل أولويات!

محجوب بدة قال أن الحكومة ستراجع دفتر شروط مشاريع تركيب السيارات، وقال بالفمّ المليان أن هذه المشاريع التي خرجت بسيارات "ماد إين ألجيريا"، هي في الأوّل والأخير "استيراد مقنـّع"، وهذا يعني فيما يعنيه، حتى وإن تركها خليفة عبد السلام بوشوارب في نطاق التلميح وليس التصريح، أن "السيارات الجزائرية" هي مجرّد حلم جميل لم يتحقق بعد!

المطلوب الآن -حتى وإن كان صعبا وربما مستحيلا- هو توقيف "المتورّطين" و"المتواطئين" في هذه "الفضائح" التي تكشف تفاصيلها الحكومة الجديدة عن الحكومة السابقة، أمّا أن يبقى الأمر محصورا في الاتهامات فقط، فهذا لن يُفيد لا الرأي العام، ولا الخزينة العمومية، التي تبقى أوّل المتضرّرين فيما حدث من انحراف في تسيير المال العام!

كم هو صعب أن يتحوّل الحلم إلى كابوس، فالجزائريون انتظروا طويلا سيارتهم المحلية، حتى وإن كانت بنسبة إدماج "متواضعة"، وها هم اليوم يستيقظون على كلام يهزّ المشاعر قبل أن يعصف بمشاريع الظاهر أن جزءا منها أو بعضها أو أغلبها، وهمية ومفبركة ومضخمة، وهذا إلى أن يثبت العكس، ويتأكد المواطنون أن كلّ ما قيل ويُقال هو "حقيقة" وليس ضربا من الخيال!

يستحيل أن ينطق تبون أو بدّة، عن الهوى، أو بناء على احتمالات وتحاملات، لكن ما هي يا ترى الخطة القادمة لتقويم "الاعوجاج"؟ وإنهاء ليالي الشكّ التي ضربت المشاريع في مقتل وحوّلت التنمية في الكثير من المفاصل إلى استعراض للعضلات ومنبع للريع وجمع الغنائم لفائدة أفراد على حساب مجموعات، ولصالح "أقلية ساحقة" على حساب "أغلبية مسحوقة"!

التصريحات المباشرة التي تتهاطل هذه الأيام، منذ تنصيب الحكومة الجديدة، "طلت على قلب" الجزائريين، وهي في غالبها ما يعتقدون به، لكن هل ستبقى هذه التصريحات مجرّد أقوال، أم أنها ستتحوّل إلى أفعال؟

  • print