اعتذار فرنسا لا يكون بالإستجداء

date 2017/07/06 views 1854 comments 3
رشيد ولدبوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

رغم مرور خمس وخمسين سنة على استقلال الجزائر وخروج المعمرين من الجزائر، لا تزال المطالبات باعتراف فرنسا بالماضي الاستعماري في الجزائر مجرد تصريحات مناسباتية تحمل طابع الاستجداء والتّمني لا المصارحة بالحقيقة البشعة لجرائم فرنسا في حق الجزائريين.

وفي الجهة المقابلة، لا يزال موضوع الاعتراف بالماضي الاستعماري مجرد ورقة انتخابية للمترشحين للرئاسة الفرنسية، حيث يطلقون التّصريحات الفضفاضة التي تدغدغ مشاعر الجالية الجزائرية في فرنسا أو أولئك الذي يحملون الجنسية الفرنسية في الجزائر، فعلها هولاند قبل الوصول إلى الرئاسة وفعلها ماكرون، لكن لا أثر لهذه التّصريحات في الواقع.

لا يمكن تحقيق شيء ملموس بهذه الطريقة في المطالبة بالاعتراف، وفرنسا ليست مضطرة للتنازل والاعتراف وربما الاعتذار والتعويض مادامت مصالحها في الجزائر محفوظة، ولا يمكنها أن تفكر في ذلك ما دام وكلاؤها في الجزائر يسهرون على استمرار وحماية مصالحها الاقتصادية والثقافية واللغوية.

وعموما فإنّ جيلنا فشل في تحقيق الشّروط الموضوعية التي تجعل من المطالبة بالاعتذار والتّعويض أمرا منطقيا، بدليل أننا لا نزال مرتبطين عاطفيا بفرنسا، فهي قبلتنا الأولى في العلاج والسياحة والتّسوق والتعليم وغيرها من شؤون الحياة، وكأن العالم ضاق بنا ولم تبق سوى نافذة فرنسا الضيقة لنتنفس منها..

والأكثر غرابة من ذلك هو عقدة النقص التي لا تزال تسيطر في المجتمع الجزائري عندما يتعلق الأمر بفرنسا، لدرجة أن الكثير يلوي لسانه باللّغة الفرنسية ليظهر تفوقه وعلو مكانته في المجتمع، خصوصا لدى فئة واسعة من كبار السن الذين يحرصون على الحديث بلغة فولتير مع أحفادهم على أمل أن يكون لهم مستقبل زاهرا!!

غير أن هذا الوضع الشاذ بدأ يقترب من نهايته، بفعل تكنولوجيا الاتصال التي كشفت للجزائريين القوقعة الضيقة التي كانوا فيها مقارنة بما أصبح عليه الحال إثر الانفتاح الثقافي واللغوي على كل الأمم والشعوب الأخرى، وأصبحت لغات مثل الصينية والتركية والإسبانية وحتى الإيطالية والألمانية تدك حصون اللغة الفرنسية كلغة أجنبية في الجزائر من دون الحديث عن سيطرة اللغة الإنجليزية.

ستتغير الأوضاع وسيأتي جيل منقطع عاطفيا وثقافيا ولغويا عن فرنسا، وسيبدأ في طرح الأسئلة عن الخيرات التي نهبها الفرنسيون منذ دخولهم إلى الجزائر سنة 1830، حينها سينتهي أسلوب الاستجداء والتمني في المطالبة بالماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر...

  • print