سياحة "القرلو" والقزول!

date 2017/07/06 views 1784 comments 6

مازالت العطلة عندنا مدعاة للنرفزة والغمّة و"الحمّة الباردة"، ولكم أن تتصوّرا كيف بإمكان الواحد أن يلج شاطئا أو منتزها أو مركزا للراحة، وأوّل ما يصطدم به هو حامل "قزول" يستقبله بكلمات ليست كالكلمات، أوّلها "كحّ وفوت"، وآخرها "إذا ما عجبش الحال طبّق"!

هذا هو الواقع المرّ والمرير لعطلتنا هنا بين أحضان وطننا وأبناء وطننا، ممّن كوّشوا على المرافق والمنتزهات بالعصيّ والهراوات، وحوّلوها إلى ملكيات "صارل" ذات الشخص المعنوي الوحيد، ولذلك لا عجب في الفرار الجماعي للسياح الجزائريين نحو دول الجوار، وغيرها من البلدان، وإن كان مثل هذه الخيارات موجعة ومؤسفة للراغبين في محاربة تصدير الزبائن!

لم تعد أسباب الهروب محصورة في "الصاندويشات" المحشوة بـ"القرلو" ومختلف الحشرات الزاحفة والطائرة، ولكن المشكلة تعدّت إلى ما هو مستفزّ، ولا داعي هنا في الغرق في فنجان تعديد المسبّبات التي استغلها جيراننا والبعيدون عنّا من أجل إنعاش سياحتهم على حساب سياحتنا التي لا يُراد لها أن ترفع برأسها وأن تبقى تحت وطأة التكسير!

حتى الوكالات السياحية لم تعد معنية كثيرا بالتسويق للسياحة المحلية، وهذا دون شك لمبررات تجارية، ولذلك تمادت في الترويج لتهريب الجزائريين إلى منتزهات ومنتجعات أجنبية، عربية وغربية، تشترط عند الحدّ الأدنى، نصف ما يطلبه "بزناسية" السياحة هنا، والأهمّ من كل هذا أنها تـُبدع في توفير ما لذّ وطاب من خدمات راقية بما يكرّس مبدأ "الزبون ملك"!

لا المرافق ولا الأسعار ولا الخدمات ولا طريقة التعامل، تغري السائح المحلي هنا، فما بالك باستقطاب السائح الأجنبي وإغرائه، وتصوّروا كيف يُمكن إنجاح سياحتنا المسكينة، وقد فشلت البلديات، أو تواطأت، في تحرير الشواطئ من "البلطجية" الذين يؤممون هذه المساحات المملوكة للدولة، ويضعون مداخيلها في جيوبهم دون حسيب ولا رقيب!

لقد تكلّم القائمون على السياحة، كثيرا، لكنهم لم يفعلوا إلاّ القليل، والكثير من "التبهديل" ونشر الغسيل، ولولا الشواطئ والوديان والبحار والغابات والجبال والصحراء، التي أكرمنا الله بها، لما حقّ لنا أن نتحدث عن السياحة أصلا، ولعلّ ما يحزّ في النفوس، هو كيف كانت سياحتنا، وكيف أصبحت؟ ولماذا هذا التقهقر والتراجع، في وقت كنا ننافس البلدان التي جعلت اليوم مداخيل السياحة بديل ناجح لعائدات البترول!

الإشكالية متشابكة ومتشاركة، ولن نجد حلا لهذه المعظلة، إلاّ إذا تحرّرت السياحة من السمسرة وتحوّلت فعلا إلى استثمار مربح وأولوية دولة، وليس إلى مجرّد مهنة لمن لا مهنة له أو هدية للانتهازيين والوصوليين!

  • print