الحمد لله الذي أذهب عنا الحزَن

date 2017/07/06 views 2494 comments 2

احتفاء بمرور 55 سنة على الاستقلال، جمعت، أبنائي وأحفادي ورحت أحكي لهم عن محن الاستعمار، وكيف تركت فرنسا بلادنا مدمرة. قلت لهم: شوفوا العراق ولييبا واليمن وسوريا.. راكم تشوفوا مليح! فرنسا تركتنا ألعن! بعد الاستقلال وجدنا أنفسنا بلا معلمين ولا أطباء ولا مصانع ولا مزارع ولا مؤسسات! كنا في البيت نأكل من إناء واحد وبملعقة خشبية واحدة، نتداولها! فرنسا كسرت لنا حتى الصحون بدعوى أننا كنا نقدم "للإرهابيين" الإسناد!

قال لي أحد أبنائي: حتى في وقتكم كان هناك إرهاب؟ قلت له: لم يتغير الأمر كثيرا في هذه الناحية: مازال الإرهابيون الكبار يحاربون الإرهابيين الصغار، ومازال المقاومون في فلسطين يسمون إرهابيين وحماس إرهابية والإخوان، فيما القتلة، يعتبرون مدافعين عن حقوق الإنسان! اطمئنوا، هذه لم تتغير، بل تغيرت إلى ما هو ألعن! قال لي آخر: وماذا كنتم تلبسون وتأكلون؟ قلت له: كان أبونا يشتري لنا نعالة بلاستيك كل عيد فطر، وبوط في جانفي! هذا البوط، نقصه ليصبح ، في الربيع "صبيبيط"، وفي الصيف نقطعه ليصبح نعالة! السراويل كنا نشتري الكتان ونخيطها عند الخياطة مع القمصان! عندنا زوج تبديلات في العام! اليوم أنت وحدك راك لابس نص خلصة! نطق آخر: والانترنت؟ كانت عندكم 4G؟ ما كانش تنقطع عندكم؟ قلت له: الناس كانت تموت بالجوع والفقر والمرض وأن تقول الانترنت؟ "الأنترمات.." واااه! أحنا البرية ما كانش الناس يجبروا اللي يكتبها! ولا حتى اللي يقراها! كانت لما تأتي "برية" من فرنسا، تأخذها زوجة المرسل أو أمه إلى قارئ بعيد بـ10 كلم ليقرأها لها! والمواصلات؟ 

كنا نقطع مسافات 30 و50 كلم للتسوق في المدينة على الأرجل في كثير من الأحيان أو على الدواب وفي أحيانا قليلة نجد شاحنة تنقلنا، كثر الله خيرها كما تنقل النعاج مع الأبقار والخرفان! قال لي: كانوا يديرو لكم الترام والحافلات مجانية يوم الاستقلال؟ قلت له: الترام؟ منذ متى؟ الترام خطته في فرنسا في المدن الكبرى منذ الأربعينات لمواطنيها المعمرين، لكن في البادية، كان فقط "تْرانْ أونْزْ"..! قال لي آخر: كان عندكم قطار سريع؟ أوطوروت؟ قلت له: .. لابيست وما كانتش كاينة، سوى الطرق التي فتحتها فرنسا لتمويل ثكناتها العسكرية.. شقتها بأيادي الجزائريين المساجين والمعتقلين في شهر الصيام محروسين بالكلاب والسياط! قال لي آخر: وكيفاش قريتوا خير من اليوم؟ قلت له: بعد الاستقلال، تركت فرنسا المدارس فارغة والدخول على بعد شهرين! 

كان قليل منا من تعلم ودرس القرآن والعربية في الجامع أو في مدارس الحركة الوطنية، وبعد الاستقلال، جاءنا الإخوة من مصر خاصة وجاء المعلمون الممرنون من المغرب وتونس ومن كانوا قد تحصلوا على مستوى تعليمي في وقت الاحتلال وأنجحوا الموسم الأول، ثم بدأنا ندرس مع المتعاونين التقنيين من الدول العربية: مصر، سوريا، العراق، فلسطين، ومن فرنسا وبريطانيا وطبعا على يد كثير من الجزائريين. قال لي آخر: ما كنتوش تغشوا في الباك؟ كيفاش كنتوا تيدروا باش ما توصلوش روطار؟ كانوا يديرولكم دورة استدراكية؟ ضحكت: هذه جديدة لم توجد إلا معكم! أحنا قرينا لأننا كنا باغيين نقراو! قال لي: آخ: والانتخابات؟ قلت له: آآه.. هذه لم تتغير كثيرا! كما فعلها "نجلان" نقلناها عنه، وأحسن! آآآه.. هذه واه.. غشينا ونقلنا تجربة نيجلان.. حرفيا! 

وأفيق وأنا أحمد الله على كل حرف وأتعود من الانحراف..

  • print