حسنة الفرنسيين الوحيدة في الجزائر

date 2017/07/06 views 5494 comments 20

خطت الأقدار في صحيفتنا نحن الجزائريين أن نبتلى بأخبث وألعن موجود، وهو "الاستعمار" الفرنسي، ودليل خبثه أنه ما يزال حتى الآن ينكر جرائمه ضد آبائنا وأجدادنا ووطننا، بل يمن علينا لوقاحته أن عبّدنا.. محييا في ذلك سيرة فرعون الذي من على بني إسرائيل أن جعلهم عبيدا.

وقد جاهد آباؤنا وأجدادنا هذا الداء الخبيث طيلة وجوده في أرضنا، وكانوا كلما غلبوا في معركة ضمدوا جراحهم، واستأنفوا جهادهم بعزيمة أكبر، وبإصرار أكثر – حتى صاروا مضرب الأمثال للشعوب التي ابتليت بمثل ما ابتلينا به.. فرحم الله - رحمة واسعة - كل من جاء أجله من آبائنا وأجدادنا على أيدي أولئك الفرنسيين الأنذال، الذين قابلوا كرم الجزائر والجزائريين بتلك الجرائم، وذلك اللؤم.. و"الناس معادن" كما جاء على لسان سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - وقد وصلت خسّة الفرنسيين ونذالتهم ووقاحتهم أن سمّوا أنفسهم الجزائريين، وأطلقوا على آبائنا وأجدادنا اسم "أنديجان"، احتقارا لهم، واستهانة بهم، وسخرية منهم..

وعزم الجزائريون – بعدما أعدوا الحد الأدنى من الإمكانات والوسائل – أن يخوضوا المعركة الفصل مع هؤلاء المجرمين.

وكان من كرم قادة الجزائر، ونبلهم، وشهامتهم، ومروءتهم، وإنسانيتهم أن تعهدوا – باسم الشعب الجزائري- في جميع مواثيق الثورة وتصريحاتهم بضمان كرامة الفرنسيين الذين يقبلون أن يعيشوا في أرضنا كـ "جزائريين" أو كأجانب . وأن يتمتعوا بما امتلكوه ولو غصبا.

وانتهت المعركة الأخيرة في 1962 في مثل هذه الأيام، وأكرم الله – عز وجل - أولئك الشهداء الأبرار، وأولئك المجاهدين الأحرار، عندما فر أولئك اللصوص الفرنسيون من الجزائر، من غير أن يجبروا على ذلك، أو يضغط عليهم، فكان ذلك الفرار هو حسنة الفرنسيين الوحيدة في الجزائر، التي عادت –  بفضل الله - عز وجل - وحده إلى اصحابها وأولهم سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - الذي اعتبر الأولى والأحق بالتهنئة بعودة الجزائر 

امحمد مبروك عليك ** الجزائر رجعت ليك

ذكر جنرال فرنسا، المجرم الأكبر، دوغول في مذكراته "الأمل" أن عدد الفرنسيين الذين رجعوا من الجزائر إلى فرنسا – 1962 - 1963 - بلغ 980 ألف. (مذكرات الأمل ص380).

لنتصور لو أن هذا المليون فرنسي بقي في الجزائر، وفي يده 90% من الاقتصاد الجزائري وفي يده الإدارة، والإعلام، والتعليم.. ومن وراء ذلك اعتراف بيانات الثورة بـ "حقوقهم" الاقتصادية، والثقافية، والدينية، وحماية فرنسا لهم، ولو تجنسوا فكيف ستكون حال الجزائر؟ مع وجود من هواهم مع فرنسا والفرنسيين، حتى ممن يسمون "مجاهدين" و"وطنيين".

ولنتصور كم سيصبح عدد هؤلاء الفرنسيين بعد خمسين عاما؟ مع إضافة كنائس جديدة، وبيع جديدة، وهل سيبقى مع هذا نسيجنا الاجتماعي؟

أذكر هنا بما قلته ذات يوم للشيخ محمد الغزالي – رحمه الله - "يا شيخ، إن الله –عز وجل يحب الجزائر، ويجب الجزائريين أكثر من غيرهم" فقطّب الشيخ حاجبيه، -استغرابا وتعجبا ثم قال: إزّاي؟ فقلت: إن الله اصطفى هذه الجزائر، وجعلها خالصة لدينه القويم فليس منا ولا فينا لا نصراني، ولا يهودي، ولا مجوسي.. وحتى الذين انخدعوا بالمسيحية أو بالشيوعية، عندما ينضجون فكريا ونفسيا يعودون إلى الإسلام.. صمت الشيخ برهة ثم قال: يمكن.

كما أذكر بما قاله لي أحد الإخوة من أن بعض المناضلين اشتكوا إلى الأخ محمد الشريف مساعدية. بروز "الشيوعيين" ، "وكثرتهم" .. فتبسهم – رحهمه الله - من قولهم، وقال في شبه يقين: لا تنزعجوا فـ "الشيوعي" الجزائري، عندما ينضج، ويبلغ سن الأربعين يطلب رخصة الذهاب إلى الحج لـ "يغسل عظاموا" 

إن معجزة الله –عز وجل – قد تجلت مرتين في الجزائر في التاريخ المعاصر، المرة الأولى في هذه الثورة العملاقة، وفي هذا النصر الإلهي، على فرنسا.. فرحم الله –عز وجل- الشهداء الابرار، وأكرم مجاهدينا الأحرار الذين لم يبدلوا، وبقوا أوفياء للجهاد، والشهداء، والجزائر.

والمرة الثانية في هذا الفرار الجماعي للصوص الفرنسيين من الجزائر، إكراما من الله لأولئك الشهداء وجعل الجزائر خالصة للإسلام وللمسلمين، فكان ذلك الفرار "حسنة" الفرنسيين ؟؟ في الجزائر. فاللهم لك الحمد والشكر على ذلك عدد خلقك، وزنة عرشك، ورضا نفسك وعداد كلماتك..

وعلينا – نحن الجزائريين - أن نقدر هذه النعمة الكبرى، ونعض عليها بالنواجذ، وأن نحرص عليها حرصنا على حياتنا.. نعمة الوحدة الدينية، ونعمة فرار الفرنسيين من الجزائر خشية أن يصيبهم بعض ما أذاقوه للجزائريين.

وعلينا أن لا نلقي السمع لدعاة "الأديان" الضالة المضلة، ودعاة "التقدمية" الكاذبة.. من المخنثين والمخنثات، بدعوى أن "قوة" الجزائر في التعدد الديني واللغوي.. وليعلم الجميع ما قاله دوغول لمن لامه على ما اعتبروه "تفريطا" منه في الجزائر، وهو "أخشى أن تصبح قريتي، كولومبي ذات الكنيستين، كولومبي ذات المسجدين".

  • print