المتغيّبون!

date 2017/07/07 views 2553 comments 5

لا أحد عارض قرار إنقاذ المتغيّبين، عن موعد شهادة البكالوريا، وجميعهم من الذين وصلوا متأخرين عن الموعد المحدّد للامتحان، من خلال إقامة دورة استدراكية، ولكن أن نكتشف أن رقم الذين وصلوا إلى مراكز الامتحان متأخرين، قد فاق المئة ألف طالب وطالبة، فذاك ما يجعلنا هذه المرة، نترك السيدة نورية بن غبريط ووزارتها وطاقمها التعليمي، الذين جلدناهم من دون أن تأخذنا بهم رأفة طوال السنة، جانبا، ونلتفت إلى أمّة الطلبة والطالبات وأوليائهم الذين تاهوا في يوم الامتحان، فلا هم أكرِموا ولا هم أهِينوا، وإنما حضروا متأخرين عن الموعد، وكأنهم علموا بزمانه ومكانه في آخر لحظة، وأكيد أن الذي يصل متأخرا في امتحان بحجم البكالوريا، لا يمكن أن يكون قد وصل في الموعد في مواسم دراسته السابقة.

لم تكن شهادة البكالوريا أبدا شأنا خاصا يعني الطالب من دون أهله وأصحابه، لأجل ذلك يبدو رقم مئة ألف متأخر عن موعد البكالوريا مهولا، ويعني أن الشهادة التي تلاعبت بها القمة في النسختين الماضيتين، عندما صارت الأسئلة تسرّب سرا وعلنا، تعرضت هذه المرة للـ"مرمطة" من طرف القاعدة، التي وضعناها دائما في موقف الضحية، بينما اتضح أنها شريك كامل للمتهم.

على مدار السنة ونحن نتابع مباريات الكرة، بكل أصنافها وأقسامها، وبرغم ما تقدمه هذه اللعبة من رداءة وعنف وتجاوزات، لم نسمع أبدا عن غياب لاعب أو فريق أو حتى مناصر عن موعد المقابلة أو وصوله متأخرا، بينما يصدمنا طلبة في عمر المسؤولية، يبذلون السنة كاملة من جهدهم، ويصلون متأخرين عن موعد الامتحان، في زمن صارت فيه الساعة لا توضع في معصم اليد فقط، وإنما توجد في كل الأجهزة الهاتفية والإلكترونية.

لا حرج في وجود حالات استثنائية، أثقلها المرض أو عرقلها الزحام أو غلبها النعاس، لكن أن يصبح الاستثناء قاعدة، ونجد أنفسنا أمام نسخة من البكالوريا، أشبه بالدورة الثانية، فذاك ما يجعلنا نتساءل عن مصير هذه الشهادة التي بلغت درجة "التقديس" في السنين الخوالي، بعد أن صارت تتلقى هذه الضربات من كل مكان، وهي الشهادة التي قال عنها وزير التربية والتعليم الراحل السيد محمد خروبي، بأن الدولة الجزائرية تنفق عليها ما يوازي الميزانية الكاملة لبعض البلدان الإفريقية.

أما آن الأوان لنعزّ هذا الكريم الذي أسهمنا في ذلّه؟ أما آن الأوان لنعيد لشهادة البكالوريا هيبتها، التي كانت تُجبر بعض العائلات على المبيت في العراء قرب مراكز الامتحان لتفادي الوصول بعد موعد الامتحان؟

لا أدري إن كان المرشح الذي تأخّر من دون عذر صحي، عن موعد الامتحان، بإمكانه أن يُقنع نفسه، ولا نقول غيره بالأعذار التي يقدمها عن تأخره عن موعد العمر؟ ولا أدري إن كانت وزارة التربية قادرة على جعل هذا الاستدراك، قانونا جديدا، يمنح للمتأخرين مبررات، وربما يدفع غيرهم إن فشلوا في بعض المواد إلى الغياب، مادام للامتحان استدراك وللغياب ضمان!

  • print