زبالة للبيع والشراء!

date 2017/07/08 views 1789 comments 8

أعجبتني كثيرا فكرة وزارة البيئة التي خصّصت رقما أخضر "للتبليغ عن النفايات" بالمدن والشوارع، وحتى إن كانت المبادرة تستحق التشجيع والمساندة، إلاّ أنها تفضح الوزارة نفسها وتعرّي مؤسسات التنظيف، ومعها مصالح البلديات، وتـُبهدل أيضا المواطنين الذين أغرقوا الشوارع بالزبالة، ولا يؤدون دورهم في الحفاظ على بيئة ومدينة ومحيط يتنفس النظافة!

نعم، كلنا مسؤولون عن هذه الزبالة والنفايات و"التبهدايل" التي تزوّق للأسف الشوارع والطرقات والساحات العمومية والمجمعات السكانية ومحيط الإدارات والمؤسسات الرسمية، وعندما يبلغ الحال تخصيص رقم أخضر أو أحمر أو بنفسجي، للتبليغ عن القمامة، فهذا يعني في ما يعنيه، أن العملية أصبحت مشابهة للتبليغ عن المجرمين والمنحرفين و"المزطولين"!

هل فعلا تستحق عمليات التنظيف رقما أخضر؟ وهل بلغ بنا الحال إلى اعتماد وسائل الردع و"القمع" حتى يخاف ويتوقف المتورطون في "ترويث" الشوارع؟ وما رأيكم في بلدية لا تنظف الطريق الرئيسي الذي يسلكه المواطنون وحتى المير نفسه لدخول هذه المؤسسة الرسمية التي ترفع فوق بنايتها يافطة "بالشعب وللشعب"؟

القضية يا جماعة الخير، أخلاقية وتربوية، قبل أن تلوم الحكومة المواطن، أو يمس المواطن "الموس" في البلدية، أو تتنصل مؤسسات التنظيف من مسؤولياتها، وعلينا جميعا أن نقيّم أنفسنا بأنفسنا، وأن نلوم أنفسنا ونحن نشارك جميعا في تلويث البيئة و"توسيخ" الشوارع ولو بـ"بونتة" أو ورقة لفّ الكاوكاو أو حبة حلوى!

مصيبة المصائب، أن عملية التكيّف مع الزبالة، أكرمكم الله، تحوّلت إلى تقليد، فالجميع يردّد "ما شفتني غير أنا؟"، ولذلك لم تسلم الشواطئ ولا المرافق العمومية ولا الطرقات ولا حتى منتزهات الراحة والاستجمام، ولا داعي هنا لتعداد الأمثلة والنماذج بشأن المهازل التي ترغمنا على أن نضحك على أنفسنا، وإن كان المثل يقول "همّ يضحك وهمّ يبكّي"!

الرقم الأخضر للتبليغ عن "الزبّالين" المتورطين في "تزبيل" الشوارع وغيرها، لن يُجدي نفعا، ولن يحلّ المشكلة، طالما أن النفايات قتلت العقول، والقمامة دفنت القيّم والأخلاق، وجعلت من الفرد والجماعة نموذجا سيّئا لصناعة كلّ ما هو ميئّس ومحبط بطريقة دراماتيكية ومثيرة للتقزّز!

لم تعد أغلب الشوارع مختلفة عن واقع الكثير من البيتزيريات والشركات وحتى البيوت، فإذا طعمت خفـّت"، لكن الطامة الكبرى، أنها عمّت وغمّت ولم تخفّ، ويكاد تتحول "الزبالة" إلى منتوج محلي قد نفكّر في تصديره، وإن كانت الكثير من الدوّل حوّلت النفايات إلى مصدر للدوفيز والتتنمية!

  • print