شهيد الربع ساعة الأخير!

date 2017/07/09 views 2880 comments 6

رموزنا الوطنية، وشهداؤنا، صاروا للأسف عرضة للتمثيل حتى وهم في دار الخلود. البعض صار يشكك حتى في شهادتهم.. بلا شهادة ولا شهود! والأدهى، أن يأتي هذا أحيانا من مسؤولين غير مسؤولين عما يقولون ويفعلون ومن ممثلي للشعب ومنتخبيه! هذه الأغنية النشار، صرنا نسمعها بين الفينة والأخرى ضمن الصراعات الشخصية والعداوات السياسية، حتى ضمن الحزب والتنظيم السياسي الواحد، خاصة أن يكون الحزب هو جبهة التحرير، ومناسبة ماذا؟ ذكرى تحرير الوطن!

مناكفة بين أعضاء في المجلس الشعبي الولائي بتيارت بهذه المناسبة، أخرجت رئيسه عن أطواره لما دخل في مناكفات بشأن الشهداء، وشهيد بالخصوص لأنه والد زميلته في الحزب ونائبته! كبرت المسألة محليا، لما تدخلت منظمة المجاهدين، لأنه معروف من هو الشهيد جلولي ميسوم، هذا الذي اتهم بلا شهادة أنه ليس حتى شهيدا! والكل يعلم قيمة هذا الشهيد في المنطقة، لأنها كان آخر شهيد ربما على مستوى الوطن! استشهد بسلاحه رفقة زمرة من رفقائه تحضيرا لاجتماع إعلان النصر في 19 مارس 62! استشهد قبل ربع ساعة من سريان وقف إطلاق النار الذي كان محددا على الساعة 12 نهارا يوم 19 مارس 62.

كان الشهيد قائدا ميدانيا ومحافظا سياسيا برتبة ملازم وحافظا للقرآن الكريم! يقول من عرفوه أنها خطب في مجموعته عشية استشهاده قائلا لهم: غدا سنحتفل بوقف إطلاق النار وبالنصر،. كنت أتمنى أن أموت شهيدا، ولكن الحرية أدركتني ولم أبلغ هذا المراد! إلا أنه لقي ما كان يتمناه يوم الغد!

زوجة الشهيد، المجاهدة والفدائية التي كانت تنقل السلاح في قفتها بوهران، أطال له من عمرها وأمدها بالصحة، هي التي طلب منها زوجها مع مرسول من جيش التحرير أن تلتحق به من وهران إلى تيارت بعد 19 مارس 62، كونها لم تره منذ 1956، حيث التحق بالجيش والثورة! لم تره ولم تراه بناته الثلاثة إلا جثة هامدة!..هذا الذي يتهم اليوم من طرف مسؤول محلي بأن الرجل ليس شهيدا، ويدخل في مناكفات مع زملائه بمناسبة عيد الاستقلال.. وهو ابن جبهة التحرير!

ظواهر لم نعد نفهمها: لماذا هذا التنكر وجلد الذات؟ والتشكيك ختى في رموزنا؟!

نمت لأجد نفسي أمام عودة شهيد وأنا رئيس بلدية: قلت له: شهيد؟ جيب لي البيان بللي شهيد! قال لي: استشهدت في معركة كذا وكذا.. وكان معي فلان وفلان لا يزالون أحياء..للأسف! قلت له: هذوا مش شهود! جيبلي شهادة من فرنسا بللي مت برصاص فرنسا وجيب لي الرصاص نتاع ذاك الوقت اللي راك تدعي بللي هي اللي قتلتك.. ومن بعد عاد نشوفوا واش نعطوك شهادة الشهيد!

وأستيقظ وأنا أموت بلا شهادة والعياذ بالله! 

  • print