في سورية انتهى الدرس..

date 2017/07/11 views 2684 comments 0

هاهو المشهد يظهر عناصره كلها دفعة واحدة؛ فالصهيوني خائب متعثر غير قادر على أن يصنع منطقة حدودية عازلة من خلال جبهة النصرة والمجموعات المسلحة الأخرى على الحدود السورية.. وفي الحدود مع العراق، يتضاءل حلم الانفصاليين الأكراد بتشكيل كيان هلامي لقطع التواصل بين بلدين عربيين. ولم تُجدِ كل المساعدات الأمريكية والصهيونية لميلاد كيان عرقي في سورية.. وفي بيداء سورية يتقدم الجيش السوري ليبسط سيادته على مساحات إضافية شاسعة ليجعل تدمر محاطة بالأمان من كل جانب.

350 ألف مقاتل أجنبي تدفقوا على سورية في السنوات السبع الأخيرة وبتزويد مالي ضخم من قبل دول الخليج العربي لتفتيت سورية وتقسيمها على ملوك المجموعات المسلحة.. ولقد وجد ذلك تغطية دولية كبيرة من مؤتمرات وقرارات ولجان ومبعوثين ومندوبين حتى عاد الشأن السوري شأنا فرنسيا وأمريكيا وبريطانيا بامتياز.. وأصبح وزراء خارجية هذه الدول لا شأن لهم إلا الحديث عن تفصيلات الوضع السوري ووضعت السيناريوهات وتم صناعة الأكاذيب والخدع السينمائية لتهيئة الظروف للانقضاض الجماعي على سورية.

صحيح أن ما حل بسورية أمرٌ جلل ونكبة قل نظيرها، فلقد شرد 7 ملايين مواطن ودُمرت مدن وعُطلت مصالح وفُتك بمئات آلاف المصانع وتم تهريب المال الوطني إلى دول الجوار وقُتل مئات آلاف السوريين الأبرياء.. كل هذا صحيح، ولكن صحيح أيضا أن السحر ينقلب على الساحر الآن في رابطة دول تمويل الإرهاب، فهاهم مثل اللصوص الجناة يكشف بعضهم بعضا، في أول بارقة اختلاف بينهم أنهم جميعا موَّلوا الإرهاب.. هاهو الأمريكي وقد أعياه صمود السوريين وعزيمتهم وعشقهم لبلدهم وإصرارهم على وحدة بلادهم وشعبها، فبدا أكثر براغماتية ويتجه شيئا فشيئا إلى التسليم بوحدة سورية وحق شعبها في تقرير مصيره وليس بالإملاءات. كما أن التصدع دخل البيت الأوربي في مواقف تتوالى من أكثر من عاصمة أوربية.

لقد ارتكب النظام العربي سابقة خطيرة عندما أقدمت جامعة الدول العربية على طرد سورية وهي بلدٌ مؤسس من الجامعة.. وبلغ العته والجنون بأن يتم استدعاء مجموعات مسلحة لتستولي على مقعد الجمهورية العربية السورية.. في حين لم تقم الولايات المتحدة وأوربا بمثل هذا الفعل ضد التمثيل السوري بالمنظمات الدولية..

نقول لهم جميعا: لقد انتهى الدرس؛ فهذه بلاد الشام لا ينتصر فيها ظالم. فلقد باركها الله ودعا لها الرسول بالإيمان والبركة. ومهما كانت شراسة الهجمة عليها، فإنها مردودة مدحورة بأمر الله.. هي الشام سرّ البلاد وسرة الكون ومهد الأنبياء.. هنا انهار الرومان، وهنا اندحر الصليبيون، وهنا تشتت التتار، وهنا وهنا وهنا.. لقد انتهى الدرس من جديد.. إنكم لن تستطيعوا مع الشام مجالدة وصراعا..

وفي السياق نفسه، فإن الشام مدعوّة وبسرعة إلى لملمة شملها وفتح ذراعيها لأبنائها جميعا والنهوض لاستئناف حياة كريمة تخلو من المنغِّصات والتجاوزات، يعز فيها الإنسان بحريته وكرامته، ولعله أصبح واضحا أن الشعب وقواه الحقيقية هم الضامنة لحماية البلاد. ومن أجل الشعب وعزته يجب أن توضع البرامج والخطط. فالشعب السوري جدير بحياة أجمل وأكرم.. تولانا الله برحمته.

  • print