رئيس مكتب الوقاية ومكافحة الحرائق بالمديرية العامة للغابات لـ"الشروق":

57 حريقا "يكوي" الجزائريين في 16 ولاية

date 2017/07/12 views 6462 comments 5
  • النيران تلتهم 1728 هكتار بمعدل 10 حرائق يوميا
  • إطلاق الرقم الأخضر 10/ 70 للتبليغ عن الحرائق
  • قتلى وجرحى وإغماءات في عدة ولايات بسبب النيران!
author-picture

icon-writer رضا ملاح / سعيد باتول / المراسلون

اكتوى الجزائريون، خلال الـ48 ساعة الأخيرة، بنيران 57 حريقا اجتاحت 16 ولاية، حسب الحصيلة المستقاة من مصلحة الوقاية ومكافحة الحرائق بالمديرية العامة للغابات، إذ قدرت مساحة الغابات المتضررة، في الفترة الممتدة من الفاتح جوان إلى 10 جويلية، بـ 1728 هكتار، أي بمعدل 10 حرائق يوميا و4.49 هكتارات في كل حريق، وموازاة مع ذلك أطلقت مصالح المديرية العامة للغابات لأول مرة، أمس، الرقم الأخضر 10/70 للتبليغ عن الحرائق.

وكشف رئيس مكتب الوقاية ومكافحة الحرائق بالمديرية العامة للغابات، رشيد بن عبد الله، الأربعاء، في تصريح لـ"الشروق"، أن ولاية المدية أكثر الولايات تضررا من حيث عدد الحرائق المسجلة خلال الـ48 ساعة الأخيرة، إذ تم تسجيل 17 حريقا من بين 57 حريقا اجتاح 16 ولاية، وأوضح أن تجنيد مصالحه لجميع الوسائل المادية والبشرية بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية مكن من إخماد 17 حريقا، يوم أمس، فيما تواصل خلية الأزمة والمتابعة على مستوى المديرية العامة للغابات، عملية المتابعة والسيطرة على جميع النقاط التي اجتاحتها النيران، لاسيما المناطق القريبة من التجمعات السكنية.

وبلغة الأرقام، أوضح المصدر، أنه بالإضافة إلى ولاية المدية التي شهدت لوحدها اندلاع 17 حريقا، سجلت المديريات الجهوية للغابات بكل من ولايات: طارف، جيجل، سكيكدة، سوق أهراس، أربعة حرائق بكل ولاية، و3 حرائق بولاية بجاية، حريقين بكل من ولايتي سيدي بلعباس وتيزي وزو، وحريقا واحدا بكل من ولايات شلف، خنشلة، تيسمسيلت، تلمسان، فيما أوضح المصدر أن العامل البشري وموجة الحر الشديد المسجلة خلال اليومين الماضين، من بين العوامل الرئيسية المتسببة في اندلاع الحرائق، بالإضافة إلى عامل حساسية الأصناف النباتية وكثافة الأدغال .

وكشف ذات المسؤول، أن الحرائق المسجلة من قبل المديرية العامة للغابات منذ الفاتح جوان إلى غاية 10 جويلية والتي بلغ عددها 384 حريق، التهمت مساحة إجمالية تقدر بـ 1728 هكتار، موزعة على الشكل التالي: 377 هكتار غابات، 624  هكتار أدغال، إضافة 727 هكتار أحراش، فيما بلغ المعدل اليومي للحرائق 10 يوميا، بمساحة 4.49 هكتارات في كل حريق.

 

إطلاق رقم أخضر للتبليغ عن اندلاع الحرائق

موازاة مع موجة النيران التي اجتاحت عديد الولايات، كشف رئيس مكتب الوقاية ومكافحة الحرائق، أن المديرية العامة للغابات، أطلقت بداية من الخميس، الرقم الأخضر 10/70، تحت تصرف المواطنين للتبليغ عن أي حريق، وذلك من أجل إشراك المواطن في مساعدة مصالح مديريات الغابات وأعوان الحماية المدنية في السيطرة على الحرائق ومنع انتشارها، موضحا أن كل النقاط الملتهبة حاليا تحت السيطرة.

أما بخصوص الحصيلة الإجمالية لعدد الحرائق والولايات والمساحة المتضررة ما بين الفترة 1 جوان و10 جويلية، جاءت ولايات بجاية، سطيف وتيزي وزو في المراتب الثلاث الأولى بـ88 حريقا التهمت 873 هكتار كما هو موضح في الجدول التالي:

الولاية عدد الحرائق المساحة المتضررة

بجاية  29 361 هكتار

سطيف 04 354

تيزي وزو 55 158

سكيكدة 41 134

سعيدة 02 110

المدية 127 109

مستغانم 16 53

بومرداس 19 49

سيدي بلعباس 15 46

عين الدفلى 11 43

 

النيران أتلفت 500 هكتار  في ظرف 24 ساعة

قتلى وجرحى وإغماءات في عدة ولايات بسبب النيران!

سجلت وحدات الحماية المدنية  2876  تدخل في عــدة مناطق مختلفة من الوطن، غالبيتها تمثل في إخماد الحرائق، حيث أتت ألسنة النيران على أكثر من 500 هكتار في ظرف 24 ساعة، فضلا عن تسجيل حالات لأشخاص تعرضوا لحروق بليغة.

شهدت المساحات الغابية الجبلية التي تعلو منطقة سيدي علي ببلدية الحمدانية بالمدية، الأربعاء، معاودة نشوب الحرائق وسطها، رغم التحكم فيما في وقت سابق، وشهدت عدة بلديات من ولاية بومرداس موجة حر شديدة تسببت بدورها في اندلاع الحرائق، ما أدى ببعض المواطنين إلى هجر مساكنهم من شدة الحر، فضلا عن احتراق 70 هكتارا من الغابات و مختلف الأشجار و القمح.

وحسب الحماية المدنية لبومرداس، فإن موجة الحرائق التي مست بشكل كبير كلا من بلديات بودواو وقدارة غرب الولاية، فضلا عن هلاك 12 رأسا من الغنم ووصلت إلى مساكن المواطنين ما دفع هؤلاء لمغادرة مساكنهم. وببلدية شعبة العامر أتت النيران على 10 هكتارات من أشجار التين والزيتون فيما تمكنت مصالح الحماية المدنية من إنقاذ 20 منزلا، وأتت النيران في قرية بوشاقور على 3 هكتارات  من القمح وآلة حصاد، فيما بلغت الخسائر ببرج منايل 30 هكتارا من الغابات.

 

إصابات وإغماءات وتسممات بسبب الحرارة

وتسببت موجة الحر التي تضرب ولاية البويرة منذ يومين في تسجيل أكثر من 80 حالة استقبلتها مختلف مصالح الاستعجالات بمستشفيات الولاية متعلقة بضربات الشمس والإعياء والجفاف مست بالخصوص الأطفال والمسنين وكذا أصحاب الأمراض المزمنة، حيث قدمت لهم الإسعافات الضرورية قبل مغادرتهم المستشفى فيما أصيب 7 أشخاص بتسمم غذائي بعمر محطة نتج عن تناولهم لوجبات خفيفة بأحد المحلات الواقعة بالطريق الوطني رقم 5، حيث تم نقلهم إلى مستشفى الأخضرية وأخضعوا للعلاج الضروري، كما عرفت ولاية البويرة وفي ظرف 24 ساعة تسجيل 4 حرائق كبيرة ونجت عائلة بقرية إمليكشن التابعة إداريا لبلدية مكيرة من موت محقق، حيث حولت بيت مواطن إلى رماد نجا منها أصحابها بأعجوبة بعد محاولتهم إنقاذ ما بداخله من متاع وعتاد، لتلتهم بعدها العشرات من هكتارات الأحراش والأشجار المثمرة كالزيتون، الإجاص والتفاح كما أتلفت العديد من خلايا النحل ورؤوس المواشي. وبمقبرة القرية لم تسلم البنايات المحاذية لها بعد أن حاصرتها ألسنة الملتهبة التي حصدت ضحية هناك تمثل في شيخ ستيني حينما حاول إبعاد مواشيه عن المكان، حيث أصيب بحروق من الدرجة الأولى والاختناق نقل على إثره إلى مستشفى ذراع الميزان ولفظ أنفاسه الأخيرة في طريقه إليه.

 

النيران تخلف ضحايا.. ومشردون وفارون من شبح الحرائق

وشهدت بلدية بوكرام الجبلية الواقعة أقصى شمال البويرة، نشوب حريق مهول أدى إلى إتلاف مساحات واسعة من المحاصيل والأشجار المثمرة إضافة إلى إحراق إصطبلات لتربية الدواجن ، وكاد أن يتسبب في وقوع ضحايا وسط السكان لاسيما المتطوعين منهم في إخماد الحريق حسب روايات محلية، بعدما امتد إلى ثلاثة منازل، حيث أصيب عدد من السكان بحروق، في حين فرت النسوة والأطفال نحو المناطق البعيدة هروبا من ألسنة اللهب التي وصلت إلى منازلهم وتجنب الإغماءات التي أصابت العشرات منهم جراء استنشاقهم الدخان الكثيف.

وأحصت المصالح الاستشفائية، عبر تراب ولاية خنشلة، خلال 24 ساعة الأخيرة، 3 وفيات و149 حالة حادة لضربات الشمس، تعرض لها مواطنو بلديات خنشلة، نتيجة موجة الحر، التي تجتاح منطقة خنشلة، على غرار باقي ولايات الوطن، والتي تجاوزت أمس الأربعاء، درجة 46°، وقد تسببت هذه الإصابات في متاعب صحية أخرى، خاصة لمرضى الربو، والضغط الدموي، حسبما أفاد به مصدر طبي الأربعاء للشروق.

وكانت الجهة الجنوبية للولاية الأكثر تضررا، حيث عرفت حرائق لم تشهدها منذ الاستقلال حسب شهادات كبار السن، إذ تحولت بلدية ايت يحيى موسى في ظرف دقائق إلى كتلة ملتهبة، أسقطت فيها النيران أعمدة الكهرباء، وتهاوت بعض هذه الأخيرة على المنازل، والأخرى بلغتها ألسنة اللهب، حيث نجت العائلات بجلدها تاركة وراءها منازلها، وسط موجة من الهلع والخوف الذي نجم عنه إغماءات واختناقات بفعل الدخان والحر، استدعت تدخل الجيش لتقليص الخسائر.

 

الكهرباء تنقطع عن نزلاء مصلحة تصفية الدم بغرداية 

عاش مركز تصفية الدم لبلدية القرارة بولاية غرداية حالة طوارئ، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لقرابة ساعتين، الأربعاء، ما جعل مرضى القصور الكلوي يتخبطون بسبب تعطل آلات تصفية الدم، وتأخر في برمجة حصص المرضى المقدرة بـ4 ساعات يوميا لكل مريض، الأمر الذي جعل مرضى الحصة الثانية يمتنعون عن الخضوع لتصفية الدم، حتى يتم إنهاء المشكل نهائيا، والذي يعانون منه بصفة شبه يومية منذ ست سنوات، حسبما صرح به أحد المرضى لـ"الشروق".  

وقد طالب مرضى القصور الكلوي بمركز القرارة بغرداية، بتدعيم المركز بالمولدات الكهربائية، تجنبا للمخاطر التي تلحق المرضى جراء انقطاع التيار، بالإضافة إلى توفير ظروف الراحة في المركز، خاصة أجهزة التبريد، التي عبّر عنها بعض المرضى بأنها لا تكفي لتلبية حاجاتهم داخل قاعات واسعة، بغض النظر عن توزيعها غير المناسب، وأقدميتها منذ بداية المركز. علما أن الولاية تشهد ترديا لقطاع الصحة على غرار قطاعات عدة.

وفي ميلة، حاصرت النيران عائلات بمنطقتي الكوارة وانسا ببلدية تسالة لمطاعي وأتت على عشرات الهكتارات من المساحات الغابية، وهرع السكان لإطفاء النيران التي حاصرت منازلهم  من كل الجهات، وتحدثت مصادر الشروق عن هروب الكثير من المواطنين من مساكنهم بسبب كثافة الدخان واقتراب ألسنة النيران.

  • print