القدس أصدق إنباء من الخطب

date 2017/07/15 views 1519 comments 0

مواجهات في ساحات الاقصى بين الشبان الفلسطينيين وقوات العدو الصهيوني.. اغلاق شوارع ومداخل مدينة "ام الفحم" في العمق الفلسطيني.. منع أذان صلاة الجمعة من المسجد الاقصى كسابقة ومنع المصلين من اداء صلاة الجمعة.. المسلمون يؤدون صلاتهم خارج اسوار بيت المقدس كسابقة لأول مرة منذ الاحتلال.. واختطاف إمام المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين من قبل عصابات يهودية بعد ان دعا المسلمين الى شدِّ الرحال الى الأقصى..

هذه صحيفة مدينة السلام تضجُّ بروح المقاومة وبوقائعها، وهنا لابد من تسجيل عدة ملاحظات اولها ان الشهداء الثلاثة الذين سقطوا في ساحات الاقصى ينحدرون من عائلة واحدة من مدينة ظن العدو الصهيوني انها صارت في اطار "دولة إسرائيل" بمعنى ان منفذي العملية لم يأتوا من مناطق تسيطر عليها حماس او السلطة.. الملاحظة الثانية ان مدينة ام الفحم احدى مدن المثلث الاشم وهي واقعة تحت دائرة الاغتصاب منذ 1948 تتعرض لما يشبه حصار الغيتو وقد اغلقت منافذها وتشن عليها قوات العدو الصهيوني حملات من الاعتقالات والتحقيق.. والملاحظة الثالثة تكمن في القدرة الفائقة التي تمكن الشبان الفلسطينيون بها من اختراق الاجراءات الامنية الصهيونية المشددة حول المسجد الاقصى والوصول الى ساحات المسجد والاشتباك مع قوات الأمن الصهيونية وقُتل عددٌ منهم.

الذي يجري منذ عدة سنوات على الأرض الفلسطينية ينبِّئ بتحوُّلات عميقة في آليات العمل الفلسطيني كما في طبيعة المكونات الفلسطينية النضالية، فبعد ان جمدت السلطة أشكال المواجهات العنيفة مع العدو الصهيوني وتعمل على ضبط ايقاعه ايمانا منها بعدم جدواه، وبعد ان حوصرت حماس في غزة واصبحت الهدنة والتهدئة مسألة متفقا عليها.. هنا تحرك الداخل الفلسطيني تحرك القدس بشبانه يتقاذفون على الموت بسكاكينهم وسياراتهم طعنا ودهسا لقوات العدو الصهيوني.. فكانت قافلة شهداء القدس هي قاطرة العمل النضالي الفلسطيني خلال السنوات الاخيرة وتحركت المدن والقرى الفلسطينية في العمق الفلسطيني فشهدنا عدة عمليات نوعية من عملية تل ابيب الشهيرة الى عملية الاقصى الاخيرة وما بينهما مما يعني ان العمق الفلسطيني "2 مليون نسمة" قد انخرط في نوع العمل الفدائي بل لعله هو الاكثر حضورا في هذا الميدان.. هذا جنبا إلى جنب مع الدور السياسي والثقافي والنضال الشعبي الذي يقوم به فلسطينيو العمق وقياداتهم المتميزة التي تكاد ان تحقق الاجماع الفلسطيني في ادائها النوعي لاسيما عمليات شد الرحال الى المسجد الاقصى حيث يمثل اهل العمق الفلسطيني الحماية والرباط المستمر للمسجد الاقصى ضد المستوطنين والعنصريين..

في القدس الجوابُ الحقيقي: مواجهاتٌ ومظاهرات وطعن وقتل ودهس... هذا هو بيان القدس للعالم اجمع وليس من متوقعاً سوى ذلك لمدينة مشحونة بالمعاني الروحية الخاصة ونحوها تتعلق قلوب المسلمين من كل صوب.. وارتفاع نبرة هذا البيان تقول للفلسطينيين السياسيين جميعا هنا المشكلة الجوهرية وهنا المواجهة الحقيقية وكل ما سوى ذلك انما هو مضيعة وقت، كما ان بيان القدس يؤكد ان الشعب الفلسطيني اكثر تمردا مما توقع العدو الصهيوني وانه شعب لا يمكن تجميده هن دوره الكفاحي وهو سيفاجئ العدو ويأتيه بالضربات من حيث لا يشعر.. تولانا الله برحمته.

  • print